المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1773)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1773)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْنَى قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ
( إِنَّ بَنِي هِشَام بْن الْمُغِيرَة ) وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هَاشِم بْن الْمُغِيرَة , وَالصَّوَاب هِشَام , لِأَنَّهُ جَدّ الْمَخْطُوبَة , وَبَنُو هِشَام هُمْ أَعْمَام بِنْت أَبِي جَهْل لِأَنَّهُ أَبُو الْحَكَم عَمْرو بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة , وَقَدْ أَسْلَمَ أَخُوهُ الْحَارِث بْن هِشَام وَسَلَمَة بْن هِشَام عَام الْفَتْح وَحَسُنَ إِسْلَامهمَا. وَمِمَّنْ يَدْخُل فِي إِطْلَاق بَنِي هِشَام بْن الْمُغِيرَة عِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل بْن هِشَام وَقَدْ أَسْلَمَ أَيْضًا وَحَسُنَ إِسْلَامه ( اِسْتَأْذَنُوا ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ اِسْتَأْذَنُونِي ( فَلَا آذَن ثُمَّ لَا آذَن ثُمَّ لَا آذَن ) : كَرَّرَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى تَأْيِيد مُدَّة مَنْع الْإِذْن , وَكَأَنَّهُ أَرَادَ رَفْع الْمَجَاز لِاحْتِمَالِ أَنْ يُحْمَل النَّفْي عَلَى مُدَّة بِعَيْنِهَا فَقَالَ ثُمَّ لَا آذَن أَيْ وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّة الْمَفْرُوضَة تَقْدِيرًا لَا آذَن بَعْدهَا ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا ( فَإِنَّمَا اِبْنَتِي بَضْعَة مِنِّي ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ قِطْعَة. قَالَ الْحَافِظ : وَالسَّبَب فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ أُصِيبَتْ بِأُمِّهَا ثُمَّ بِأَخَوَاتِهَا وَاحِدَة بَعْد وَاحِدَة فَلَمْ يَبْقَ لَهَا مَنْ تَسْتَأْنِس بِهِ مِمَّنْ يُخَفِّف عَلَيْهَا الْأَمْر مِمَّنْ تُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهَا إِذَا حَصَلَتْ لَهَا الْغَيْرَة ( يُرِيبنِي مَا أَرَابَهَا ) : كَذَا هُنَا مِنْ أَرَابَ رُبَاعِيًّا , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم يَرِيبنِي مَا رَابَهَا مِنْ رَابَ ثُلَاثِيًّا. قَالَ النَّوَوِيّ : يَرِيبنِي بِفَتْحِ الْيَاء قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الرَّيْب مَا رَابَك مِنْ شَيْء خِفْت عُقْبَاهُ. وَقَالَ الْفَرَّاء : رَابَ وَأَرَابَ بِمَعْنًى. وَقَالَ أَبُو زَيْد : رَابَنِي الْأَمْر تَيَقَّنْت مِنْ الرِّيبَة وَأَرَابَنِي شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْد أَيْضًا وَغَيْره كَقَوْلِ الْفَرَّاء اِنْتَهَى ( وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ) : مِنْ الْإِيذَاء قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ فَاطِمَة لَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ لَمْ يَمْنَع عَلِيّ مِنْ التَّزْوِيج بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيث تَحْرِيم أَذَى مَنْ يَتَأَذَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأَذِّيه لِأَنَّ أَذَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَام اِتِّفَاقًا قَلِيله وَكَثِيره , وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ يُؤْذِيه مَا يُؤْذِي فَاطِمَة , فَكُلّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَقّ فَاطِمَة شَيْء فَتَأَذَّتْ بِهِ فَهُوَ يُؤْذِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَةِ هَذَا الْخَبَر الصَّحِيح. وَلَا شَيْء أَعْظَم فِي إِدْخَال الْأَذَى عَلَيْهَا مِنْ قَتْل وَلَدهَا , وَلِهَذَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مُعَاجَلَة مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَدّ. وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يَقُول بِسَدِّ الذَّرِيعَة لِأَنَّ تَزْوِيج مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَة حَلَال لِلرِّجَالِ مَا لَمْ يُجَاوِز الْأَرْبَع وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَال لِمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَر فِي الْمَال وَفِيهِ بَقَاء عَار الْآبَاء فِي أَعْقَابهمْ لِقَوْلِهِ بِنْت عَدُوّ اللَّه , فَإِنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِأَنَّ لِلْوَصْفِ تَأْثِيرًا فِي الْمَنْع مَعَ أَنَّهَا هِيَ كَانَتْ مُسْلِمَة حَسَنَة الْإِسْلَام اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.



