المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1787)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1787)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَانِي يَخْطُبُهَا فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أُنْكِحُهَا أَبَدًا قَالَ فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } الْآيَةَ قَالَ فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ
( كَانَتْ لِي أُخْت ) اِسْمهَا جُمَيْل بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم بِنْت يَسَار بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ , وَقِيلَ اِسْمهَا لَيْلَى قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ تَبَعًا لِلسُّهَيْلِيِّ فِي مُبْهَمَات الْقُرْآن. وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق فَاطِمَة , فَيَكُون لَهَا اِسْمَانِ وَلَقَب أَوْ لَقَبَانِ وَاسْم , قَالَهُ الْعَلَّامَة الْقَسْطَلَّانِيُّ ( تُخْطَب ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْخِطْبَة بِالْكَسْرِ ( فَأَتَانِي اِبْن عَمّ لِي فَأَنْكَحْتهَا إِيَّاهُ ) : وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : زَوَّجْت أُخْتًا لِي مِنْ رَجُل. قَالَ الْحَافِظ : قِيلَ هُوَ أَبُو الْبَدَّاح بْن عَاصِم الْأَنْصَارِيّ , هَكَذَا وَقَعَ فِي أَحْكَام الْقُرْآن لِإِسْمَاعِيل الْقَاضِي ثُمَّ ذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِي اِسْم هَذَا الرَّجُل ثُمَّ قَالَ : وَقَعَ فِي رِوَايَة عَبَّاد بْن رَاشِد عَنْ الْحَسَن عِنْد الْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ فَأَتَانِي اِبْن عَمّ لِي فَخَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّاب وَفِي هَذَا نَظَر لِأَنَّ مَعْقِل بْن يَسَار مُزَنِيّ وَأَبُو الْبَدَّاح أَنْصَارِيّ فَيَحْتَمِل أَنَّهُ اِبْن عَمّه لِأُمِّهِ أَوْ مِنْ الرَّضَاعَة ( فَقُلْت لَا وَاَللَّه لَا أُنْكِحهَا ) : بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ لَا أُزَوِّجهَا وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا أَنْكَحْتُكهَا ( فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ) : هَذَا صَرِيح فِي نُزُول هَذِهِ الْآيَة فِي هَذِهِ الْقِصَّة , وَلَا يَمْنَع ذَلِكَ كَوْن ظَاهِر الْخِطَاب فِي السِّيَاق لِلْأَزْوَاجِ حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء } : لَكِنْ قَوْله فِي بَقِيَّتهَا { أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } : ظَاهِر فِي أَنَّ الْفَضْل يَتَعَلَّق بِالْأَوْلِيَاءِ , كَذَا فِي الْفَتْح { فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ } : أَيْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } : أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ ( الْآيَة ) : بِالنَّصْبِ أَيْ أَتِمَّ الْآيَة. قَالَ الْحَافِظ : وَهِيَ أَصْرَح دَلِيل عَلَى اِعْتِبَار الْوَلِيّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى , وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا أَنْ تُزَوِّج نَفْسهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى أَخِيهَا وَمَنْ كَانَ أَمْره إِلَيْهِ لَا يُقَال إِنَّ غَيْره مَنَعَهُ مِنْهُ. وَذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ لَا يُعْرَف عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَاف ذَلِكَ اِنْتَهَى. وَلَا يُعَارَض بِإِسْنَادِ النِّكَاح إِلَيْهِنَّ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ تَوَقُّفه إِلَى إِذْنهنَّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.



