المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1801)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1801)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً
( الْعَجْفَاء ) : بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْجِيم ( أَلَا ) : لِلتَّنْبِيهِ ( لَا تُغَالُوا ) : بِضَمِّ التَّاء وَاللَّام ( بِصُدُقِ النِّسَاء ) : جَمْع صَدَاق. قَالَ الْقَاضِي : الْمُغَالَاة التَّكْثِير أَيْ لَا تُكْثِر مُهُورهنَّ ( فَإِنَّهَا ) : أَيْ الْقِصَّة أَوْ الْمُغَالَاة ( لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَة ) : بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّ الرَّاء وَاحِدَة الْمَكَارِم أَيْ مِمَّا تُحْمَد ( فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى ) : أَيْ زِيَادَة تَقْوَى ( عِنْد اللَّه ) : أَيْ مَكْرُمَة فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ } ( كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا ) : أَيْ بِمُغَالَاةِ الْمُهُور ( النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب ( مَا أَصْدَقَ ) : أَيْ لَمْ يَجْعَل صَدَاق اِمْرَأَة ( وَلَا أُصْدِقَتْ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ ( أَكْثَر مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة أُوقِيَّة ) : وَهِيَ أَرْبَع مِائَة وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا. وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيث الْآتِي أَنَّ صَدَاق أُمّ حَبِيبَة كَانَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْل عُمَر لِأَنَّهُ أَصْدَقهَا النَّجَاشِيّ فِي الْحَبَشَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم مِنْ غَيْر تَعْيِين مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَة فِيمَا سَبَقَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة وَنَشّ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَز عَدَد الْأَوَاقِي الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَر , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ عَدَد الْأُوقِيَّة وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَى الْكُسُور , مَعَ أَنَّهُ نَفَى الزِّيَادَة فِي عِلْمه وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ صَدَاق أُمّ حَبِيبَة وَلَا الزِّيَادَة الَّتِي رَوَتْهُ عَائِشَة. فَإِنْ قُلْت : نَهْيه عَنْ الْمُغَالَاة مُخَالِف لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } قُلْت : النَّصّ يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز لَا عَلَى الْأَفْضَلِيَّة وَالْكَلَام فِيهَا لَا فِيهِ , لَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّهُ قَالَ : لَا تَزِيدُوا فِي مُهُور النِّسَاء عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة فَمَنْ زَادَ أُبْقِيَتْ الزِّيَادَة فِي بَيْت الْمَال , فَقَالَتْ اِمْرَأَة مَا ذَلِكَ لَك , قَالَ وَلِمَ ؟ قَالَتْ لِأَنَّ اللَّه يَقُول { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } فَقَالَ عُمَر : اِمْرَأَة أَصَابَتْ وَرَجُل أَخْطَأَ. كَذَا فِي الْمِرْقَاة. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن السَّلَمِيّ قَالَ قَالَ عُمَر لَا تُغَالُوا فِي مُهُور النِّسَاء فَقَالَتْ اِمْرَأَة لَيْسَ ذَلِكَ لَك يَا عُمَر إِنَّ اللَّه يَقُول { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } مِنْ ذَهَب. قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود فَقَالَ عُمَر اِمْرَأَة خَاصَمَتْ عُمَر فَخَصِمَته. وَأَخْرَجَهُ الزُّبَيْر بْنُ بَكَّار مِنْ وَجْه آخَر مُنْقَطِع فَقَالَ عُمَر اِمْرَأَة أَصَابَتْ وَرَجُل أَخْطَأَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مَسْرُوق عَنْ عُمَر فَذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مُطَوَّلًا. وَأَصْل قَوْل عُمَر لَا تُغَالُوا فِي صَدَقَات النِّسَاء عِنْد أَصْحَاب السُّنَن وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّة الْمَرْأَة اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو الْعَجْفَاء اِسْمه هَرِم بْن نُسَيْب. قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : بَصْرِيّ ثِقَة. وَقَالَ الْبُخَارِيّ : وَفِي حَدِيثه نَظَر. وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ : حَدِيثه لَيْسَ بِالْقَائِمِ.



