المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1806)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1806)]
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا قَالَ لَا أَجِدُ شَيْئًا قَالَ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلْ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عِسْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَمْ يَذْكُرْ الْإِزَارَ وَالْخَاتَمَ فَقَالَ مَا تَحْفَظُ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ الَّتِي تَلِيهَا قَالَ فَقُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُكَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوَ خَبَرِ سَهْلٍ قَالَ وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( إِنِّي قَدْ وَهَبْت نَفْسِي لَك ) : أَيْ أَمْر نَفْسهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْحَقِيقَة غَيْر مُرَاده لِأَنَّ رَقَبَة الْحُرّ لَا تُمْلَك فَكَأَنَّهَا قَالَتْ أَتَزَوَّجك بِغَيْرِ صَدَاق ( فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا ) : وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَر فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسه ( هَلْ عِنْدك مِنْ شَيْء تُصْدِقهَا إِيَّاهُ ) : مِنْ بَاب الْإِفْعَال أَيْ تَجْعَل صَدَاقهَا ذَلِكَ الشَّيْء , وَمِنْ زَائِدَة فِي الْمُبْتَدَأ , وَالْخَبَر مُتَعَلِّق الظَّرْف وَجُمْلَة تُصْدِقهَا فِي مَوْضِع الرَّفْع صِفَة لِشَيْءٍ وَيَجُوز فِيهِ الْجَزْم عَلَى جَوَاب الِاسْتِفْهَام ( مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا ) : عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِدَاء وَلَا إِزَار غَيْر مَا عَلَيْهِ ( فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد ) : لَوْ تَقْلِيلِيَّة. قَالَ عِيَاض : وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ خِلَاف ذَلِكَ وَقَوْله خَاتِمًا بِكَسْرِ التَّاء وَفَتْحهَا. قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون الصَّدَاق قَلِيلًا وَكَثِيرًا مِمَّا يُتَمَوَّل إِذَا تَرَاضَى بِهِ الزَّوْجَانِ لِأَنَّ خَاتِم الْحَدِيد فِي نِهَايَة مِنْ الْقِلَّة , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَهُوَ مَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَفِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ خَاتِم الْحَدِيد , وَفِيهِ خِلَاف لِلسَّلَفِ , وَلِأَصْحَابِنَا فِي كَرَاهَته وَجْهَانِ أَصَحّهمَا لَا يُكْرَه لِأَنَّ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْهُ ضَعِيف اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا. ( قَدْ زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآن ) : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْلِيم الْقُرْآن صَدَاقًا لِأَنَّ الْبَاء يَقْتَضِي الْمُقَابَلَة فِي الْعُقُود وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِسُؤَالِهِ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ هَلْ مَعَك مِنْ الْقُرْآن شَيْء مَعْنًى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. ( فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَة وَهِيَ اِمْرَأَتك ) : قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ رَجُلًا اِمْرَأَة عَلَى سُورَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآن يُعَلِّمهَا إِيَّاهُمَا. وَفِي مُرْسَل أَبِي النُّعْمَان الْأَزْدِيّ : زَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة عَلَى سُورَة مِنْ الْقُرْآن. وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَجَابِر هَلْ تَقْرَأ مِنْ الْقُرْآن شَيْئًا ؟ قَالَ نَعَمْ إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر , قَالَ أَصْدِقْهَا إِيَّاهَا. قَالَ الْحَافِظ : وَيُجْمَع بَيْن هَذِهِ الْأَلْفَاظ بِأَنَّ بَعْض الرُّوَاة حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظ بَعْض أَوْ أَنَّ الْقَصَص مُتَعَدِّدَة اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده عِسْل بْن سُفْيَان وَهُوَ ضَعِيف. ( وَكَانَ مَكْحُول يَقُول إِلَخْ ) : هَذِهِ الْخُصُوصِيَّة تَحْتَاج إِلَى دَلِيل خَاصّ ثَابِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا مَا اُحْتُجَّ عَلَيْهَا بِمَا أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ مُرْسَل أَبِي النُّعْمَان الْأَزْدِيّ قَالَ : زَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة عَلَى سُورَة مِنْ الْقُرْآن وَقَالَ لَا تَكُون لِأَحَدٍ بَعْدك مَهْرًا , فَهَذَا مَعَ إِرْسَاله فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَف. قَالَهُ الْحَافِظ. قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي جَوَاز النِّكَاح عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن , فَقَالَ الشَّافِعِيّ بِجَوَازِهِ عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث , وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوز , وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْي , وَقَالَ أَحْمَد أَكْرَههُ اِنْتَهَى.


