المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1839)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1839)]
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسِهِ
( فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَب بِنْت جَحْش ) : أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَتْ أَوَّل نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْتًا , وَهِيَ أَوَّل مَنْ وُضِعَ عَلَى النَّعْش فِي الْإِسْلَام ( إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل ) : مِنْ الْإِقْبَال ( فِي صُورَة شَيْطَان ) : شَبَّهَهَا بِالشَّيْطَانِ فِي صِفَة الْوَسْوَسَة وَالْإِضْلَال , فَإِنَّ رُؤْيَتهَا مِنْ جَمِيع الْجِهَات دَاعِيَة لِلْفَسَادِ ( فَإِنَّهُ يُضْمِر مَا فِي نَفْسه ) : أَيْ يُضْعِفهُ وَيُقَلِّلهُ مِنْ الضُّمُور وَهُوَ الْهُزَال وَالضَّعْف كَذَا فِي الْمَجْمَع. قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاء إِلَى الْفِتْنَة بِمَا جَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِي نُفُوس الرِّجَال مِنْ الْمَيْل إِلَى النِّسَاء وَالتَّلَذُّذ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ , فَهِيَ شَبِيهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الْبَشَر بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينه لَهُ. وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَخْرُج إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا تَلْبَس ثِيَابًا فَاخِرَة , وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَنْظُر إِلَيْهَا وَلَا إِلَى ثِيَابهَا. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِالرَّجُلِ أَنْ يَطْلُب اِمْرَأَته إِلَى الْوِقَاع فِي النَّهَار وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَة بِمَا يُمْكِن تَرْكه لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُل شَهْوَته فَيَتَضَرَّر بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنه أَوْ قَلْبه. اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ.



