موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1849)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1849)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏وَهُمْ ‏ ‏أَهْلُ كِتَابٍ ‏ ‏وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى ‏ ‏حَرْفٍ ‏ ‏وَذَلِكَ ‏ ‏أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏يَشْرَحُونَ ‏ ‏النِّسَاءَ ‏ ‏شَرْحًا ‏ ‏مُنْكَرًا وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ فَلَمَّا قَدِمَ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى ‏ ‏حَرْفٍ ‏ ‏فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى ‏ ‏شَرِيَ أَمْرُهُمَا ‏ ‏فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏نِسَاؤُكُمْ ‏ ‏حَرْثٌ ‏ ‏لَكُمْ فَأْتُوا ‏ ‏حَرْثَكُمْ ‏ ‏أَنَّى شِئْتُمْ ‏} ‏أَيْ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ ‏ ‏يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ ‏


‏ ‏( إِنَّ اِبْن عُمَر وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ أَوْهَمَ ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَات وَالصَّوَاب بِغَيْرِ أَلِف , يُقَال وَهِمَ الرَّجُل بِكَسْرِ الْهَاء إِذَا غَلِطَ فِي الشَّيْء وَوَهَمَ مَفْتُوحَة الْهَاء إِذَا ذَهَبَ وَهْمه إِلَى الشَّيْء وَأَوْهَمَ بِالْأَلِفِ إِذَا أَسْقَطَ مِنْ قِرَاءَته أَوْ كَلَامه شَيْئًا , وَيُشْبِه أَنْ يَكُون قَدْ بَلَغَ اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عُمَر فِي تَأْوِيل الْآيَة شَيْء خِلَاف مَا كَانَ يَذْهَب إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس. اِنْتَهَى ‏ ‏( وَهُمْ أَهْل وَثَن ) ‏ ‏: الْوَثَن هُوَ كُلّ مَا لَهُ جُثَّة مَعْمُولَة مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض أَوْ مِنْ الْخَشَب أَوْ الْحِجَارَة , كَصُورَةِ الْآدَمِيّ , وَالصَّنَم الصُّورَة بِلَا جُثَّة , وَقِيلَ هُمَا سَوَاء ‏ ‏( وَكَانُوا ) ‏ ‏: أَيْ الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار ‏ ‏( يَرَوْنَ ) ‏ ‏: أَيْ يَعْتَقِدُونَ ‏ ‏( لَهُمْ ) ‏ ‏: أَيْ لِيَهُودَ ‏ ‏( فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْم ) ‏ ‏: لِأَنَّ الْيَهُود كَانُوا أَهْل كِتَاب ‏ ‏( إِلَّا عَلَى حَرْف ) ‏ ‏: أَيْ طَرَف يَعْنِي لَا يُجَامِعُونَ إِلَّا عَلَى طَرَف وَاحِد وَهِيَ حَالَة الِاسْتِلْقَاء. وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : إِلَّا عَلَى حَرْف أَيْ جَنْب ‏ ‏( يَشْرَحُونَ النِّسَاء شَرْحًا مُنْكَرًا ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ يَبْسُطُونَ وَأَصْل الشَّرْح فِي اللُّغَة الْبَسْط , وَمِنْهُ اِنْشِرَاح الصَّدْر بِالْأَمْرِ وَهُوَ اِنْفِتَاحه , وَمِنْ هَذَا قَوْلهمْ : شَرَحْت الْمَسْأَلَة إِذَا فَتَحْت الْمُغْلَق مِنْهَا وَبَيَّنْت الْمُشْكِل مِنْ مَعْنَاهَا. ‏ ‏قُلْت : قَالَ فِي الْقَامُوس : شَرَحَ كَمَنَعَ كَشَفَ , فَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْله يَشْرَحُونَ النِّسَاء أَيْ يَكْشِفُونَهُنَّ وَهُوَ الظَّاهِر ‏ ‏( يَصْنَع بِهَا ذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ الشَّرْح الْمُتَعَارَف بَيْنهمْ ‏ ‏( حَتَّى شَرَى أَمْرهمَا ) ‏ ‏: شَرِيَ كَرَضِيَ أَيْ اِرْتَفَعَ وَعَظُمَ وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : شَرِيَ الْبَرْق إِذَا لَجَّ فِي اللَّمَعَان. قَالَهُ الْخَطَّابِيّ ‏ ‏{ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ‏ ‏: أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ ‏ ‏( أَيْ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات ) ‏ ‏: هَذَا تَفْسِير لِمَعْنَى أَنَّى ‏ ‏( يَعْنِي بِذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ بِقَوْلِهِ حَرْثكُمْ ‏ ‏( مَوْضِع الْوَلَد ) ‏ ‏: وَهُوَ الْقُبُل. ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي الْحَدِيث بَيَان تَحْرِيم إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ بِغَيْرِ مَوْضِع الْوَلَد مَعَ مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي فِي سَائِر الْأَخْبَار اِنْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ عَلَى تَحْرِيم وَطْء الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا لِأَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة. قَالَ أَصْحَابنَا : لَا يَحِلّ الْوَطْء فِي الدُّبُر فِي شَيْء مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرهمْ مِنْ الْحَيَوَان فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال اِنْتَهَى. ‏ ‏وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!