المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1869)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1869)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عُرْوَةَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا قَالَ طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا وَقَالَ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ } فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ مَعْنَاهُمْ كُلُّهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ رِوَايَةِ نَافِعٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ
( أَنَّهُ ) : أَيْ أَبُو الزُّبَيْر ( سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَيْمَن ) : بِنَصْبِ الدَّال مَفْعُول ( مَوْلَى عُرْوَة ) : بَدَل مِنْ عَبْد الرَّحْمَن ( يَسْأَل ) : أَيْ عَبْد الرَّحْمَن ( اِبْن عُمَر ) : بِالنَّصْبِ ( وَأَبُو الزُّبَيْر يَسْمَع ) : جُمْلَة حَالِيَّة ( قَالَ ) : أَيْ عَبْد الرَّحْمَن ( كَيْفَ تَرَى ) : الْخِطَاب لِابْنِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ( وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا ) : أَيْ لَمْ يَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ التَّطْلِيقَة شَيْئًا يُعْتَدّ بِهِ. وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ طَلَاق الْحَائِض لَا يَقَع. وَالْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ طَلَاق الْحَائِض قَالُوا إِنَّ قَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مُنْكَرًا لَمْ يَقُلْهُ غَيْر أَبِي الزُّبَيْر. قَالَ الْخَطَّابِيّ : قَالَ أَهْل الْحَدِيث لَمْ يَرْوِ أَبُو الزُّبَيْر حَدِيثًا أَنْكَر مِنْ هَذَا , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا بَاتًّا تَحْرُم مَعَهُ الْمُرَاجَعَة وَلَا يَحِلّ لَهُ إِلَّا بَعْد زَوْج , أَوْ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا جَائِزًا فِي السُّنَّة مَاضِيًا فِي حُكْم الِاخْتِيَار وَإِنْ كَانَ لَازِمًا لَهُ عَلَى سَبِيل الْكَرَاهَة وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى. وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا قَدْ أَشَارَ إِلَى نَكَارَة قَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا حَيْثُ قَالَ وَالْأَحَادِيث كُلّهَا عَلَى خِلَاف مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْر. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عُمَر إِلَخْ ) : حَاصِل كَلَامه أَنَّ هَذَا الْحَدِيث أَيْ حَدِيث اِبْن عُمَر فِي تَطْلِيقه اِمْرَأَته حَائِضًا رَوَاهُ عَنْهُ يُونُس بْن جُبَيْر وَأَنْسَ بْن سِيرِينَ وَسَعِيد بْنُ جُبَيْر وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبُو الزُّبَيْر وَمَنْصُور , وَفِي رِوَايَات هَؤُلَاءِ كُلّهمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا حَتَّى تَطْهُر أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا , ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَاتهمْ ذِكْر حَيْضَة أُخْرَى سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا. وَمِثْل هَؤُلَاءِ رَوَاهُ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر وَنَافِع عَنْهُ , وَفِي رِوَايَتهمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا حَتَّى تَطْهُر أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَحِيض أَيْ حَيْضَة أُخْرَى سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَطْهُر أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الثَّانِيَة ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ أَوْ أَمْسَكَ. فَفِي رِوَايَتهمَا زِيَادَة وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ الْحَسَن عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل رِوَايَتهمَا ( وَالْأَحَادِيث كُلّهَا عَلَى خِلَاف مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْر ) : أَيْ فِي قَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَنَافِع أَثْبَت عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ أَبِي الزُّبَيْر , وَالْأَثْبَت مِنْ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُقَال بِهِ إِذَا خَالَفَهُ. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ : حَدِيث يُونُس بْن جُبَيْر أَثْبَت مِنْ هَذَا. وَقَالَ أَهْل الْحَدِيث : لَمْ يَرْوِ أَبُو الزُّبَيْر حَدِيثًا أَنْكَر مِنْ هَذَا. وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : وَلَمْ يَقُلْهُ عَنْهُ أَحَد غَيْر أَبِي الزُّبَيْر , وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَة جُلَّة فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَاحِد مِنْهُمْ. وَأَبُو الزُّبَيْر لَيْسَ بِحَجَّةٍ فِي مَنْ خَالَفَهُ فِيهِ مِثْله فَكَيْفَ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ أَثْبَت مِنْهُ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا بَاتًّا تَحْرُم مَعَهُ الْمُرَاجَعَة إِلَى آخِر مَا نَقَلْت كَلَام الْخَطَّابِيّ تَحْت قَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا.



