المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1893)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1893)]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْكُو إِلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } إِلَى الْفَرْضِ فَقَالَ يُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَتْ لَا يَجِدُ قَالَ فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ قَالَ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَتْ مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَتْ فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ قَالَ قَدْ أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ قَالَ وَالْعَرَقُ سِتُّونَ صَاعًا قَالَ أَبُو دَاوُد فِي هَذَا إِنَّهَا كَفَّرَتْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْمِرَهُ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَالْعَرَقُ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ يَعْنِي بِالْعَرَقِ زِنْبِيلًا يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا
( تُجَادِلك فِي زَوْجهَا ) : هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة نَزَلَتْ فِي خَوْلَة وَيُقَال لَهَا خُوَيْلَة بِالتَّصْغِيرِ ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجهَا وَكَانَ الظِّهَار طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَاسْتَفْتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : حَرُمْت عَلَيْهِ فَحَلَفَتْ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ طَلَاقًا , فَقَالَ حَرُمْت عَلَيْهِ , فَقَالَتْ أَشْكُو إِلَى اللَّه فَاقَتِي وَجَعَلَتْ تُرَاجِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْفَع رَأْسهَا إِلَى السَّمَاء وَتَشْكُو إِلَى اللَّه ( إِلَى الْفَرْض ) : أَيْ إِلَى مَا فَرَضَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْكَفَّارَة وَتَمَام الْآيَة { وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّه وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا إِنَّ اللَّه سَمِيع بَصِير الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إِنْ أُمَّهَاتهمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا وَإِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا } ( مَا بِهِ مِنْ صِيَام ) : أَيْ أَيْ لَيْسَ فِيهِ قُوَّة صِيَام ( بِعَرَقٍ ) : بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ السَّفِيفَة الْمَنْسُوجَة مِنْ الْخُوص قَبْل أَنْ يُجْعَل مِنْهَا الزِّنْبِيل أَوْ الزِّنْبِيل نَفْسه ( قَالَ وَالْعَرَق سِتُّونَ صَاعًا ) : قَالَ فِي النَّيْل هَذِهِ الرِّوَايَة تَفَرَّدَ بِهَا مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْظَلَة. قَالَ الذَّهَبِيّ : لَا يُعْرَف وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان , وَفِيهَا أَيْضًا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ عَنْعَنَ وَالْمَشْهُور عُرْفًا أَنَّ الْعَرَق يَسَع خَمْسَة عَشَر صَاعًا كَمَا رَوَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ حَدِيث سَلَمَة نَفْسه. اِنْتَهَى. ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا ) : أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّهَا ( إِنَّمَا كَفَّرَتْ ) : خُوَيْلَة ( عَنْهُ ) : عَنْ زَوْجَة أَوْس بْن الصَّامِت ( مِنْ غَيْر أَنْ تَسْتَأْمِرهُ ) : فِي أَدَاء الْكَفَّارَة , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَهَا وَأَمْعَنَّاهَا. ( وَالْعَرَق مِكْتَل ) : قَالَ فِي الْقَامُوس : الْمِكْتَل كَمِنْبَرٍ زِنْبِيل يَسَع خَمْسَة عَشَر صَاعًا ( هَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن آدَم ) يَعْنِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله. ( قَالَ يَعْنِي الْعَرَق زِنْبِيلًا يَأْخُذ خَمْسَة عَشَر صَاعًا ) : مَعْنَى يَأْخُذ يَسْعَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ الِاخْتِلَاف فِي تَفْسِير الْعَرَق , فَفِي رِوَايَة يَحْيَى بْن آدَم عَنْ اِبْن إِدْرِيس عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ سِتُّونَ صَاعًا , وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ مِكْتَل يَسَع ثَلَاثِينَ صَاعًا , وَفِي رِوَايَة يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ زِنْبِيل يَسَع خَمْسَة عَشَر صَاعًا , فَدَلَّ أَنَّ الْعَرَق قَدْ يَخْتَلِف فِي السَّعَة وَالضِّيق فَيَكُون بَعْض الْأَعْرَاق أَكْبَر وَبَعْضهَا أَصْغَر , فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ مِنْهَا إِلَى التَّقْدِير الَّذِي جَاءَ فِي خَبَر أَبِي هُرَيْرَة مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة وَهُوَ خَمْسَة عَشَر صَاعًا فِي كَفَّارَة الْمُجَامِع فِي شَهْر رَمَضَان , وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ , وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بِمُدِّ هُشَام وَهُوَ مُدّ وَثُلُث وَذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي إِلَى حَدِيث سَلَمَة بْن صَخْر وَهُوَ أَحْوَط الْأَمْرَيْنِ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْوَاجِب عَلَيْهِ سِتِّينَ صَاعًا ثُمَّ يُؤْتَى بِخَمْسَةَ عَشَر صَاعًا فَيَقُول تَصَدَّق بِهَا , وَلَا يَدُلّ ذَلِكَ أَنَّهَا تُجْزِئهُ عَنْ جَمِيع الْكَفَّارَة , وَلَكِنَّهُ يَتَصَدَّق بِهَا فِي الْوَقْت , وَيَكُون الْبَاقِي دَيْنًا عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدهُ , إِلَّا أَنَّ إِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَجْوَد وَأَحْسَن اِتِّصَالًا مِنْ حَدِيث سَلَمَة بْن صَخْر كَذَا فِي الْمَعَالِم بِأَدْنَى تَغْيِير وَاخْتِصَار.



