المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1913)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1913)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ ح و حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْمَعْنَى كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ سَنَتَيْنِ
( وَلَمْ يُحْدِث شَيْئًا ) : وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد : وَلَمْ يُحْدِث شَهَادَة وَلَا صَدَاقًا ( قَالَ مُحَمَّد بْن عَمْرو فِي حَدِيثه بَعْد سِتّ سِنِينَ. وَقَالَ الْحَسَن بْن عَلِيّ بَعْد سَنَتَيْنِ ) : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة بَعْد ثَلَاث سِنِينَ , وَأَشَارَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح إِلَى الْجَمْع فَقَالَ : الْمُرَاد بِالسِّتِّ مَا بَيْن هِجْرَة زَيْنَب وَإِسْلَامه , وَبِالسَّنَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاث مَا بَيْن نُزُول قَوْله تَعَالَى : { لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ } وَقُدُومه مُسْلِمًا , فَإِنَّ بَيْنهمَا سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ. وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ بَعْد سِتّ سِنِينَ , وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ بَعْد سَنَتَيْنِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْس , وَلَكِنْ لَا يُعْرَف وَجْه هَذَا الْحَدِيث , وَلَعَلَّهُ قَدْ جَاءَ هَذَا مِنْ قِبَل دَاوُد بْن الْحُصَيْن مِنْ قِبَل حِفْظه. وَحُكِيَ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ اِبْنَته عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع بِمَهْرٍ جَدِيد وَنِكَاح جَدِيد , وَقَالَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَجْوَد إِسْنَادًا وَالْعَمَل عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَهَذَا أَصَحّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِدَّتهَا قَدْ تَطَاوَلَتْ لِاعْتِرَاضِ سَبَب حَتَّى بَلَغَتْ الْمُدَّة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث. إِمَّا الطُّولَى مِنْهَا وَإِمَّا الْقُصْرَى , إِلَّا أَنَّ حَدِيث دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس نَسَخَهُ , وَقَدْ ضَعَّفَ أَمْرهَا عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْره مِنْ عُلَمَاء الْحَدِيث. وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى رَدَّهَا عَلَيْهِ عَلَى النِّكَاح الْأَوَّل أَيْ عَلَى مِثْل النِّكَاح الْأَوَّل فِي الصَّدَاق وَالْحِبَاء لَمْ يَحْدُث زِيَادَة عَلَى ذَلِكَ مِنْ شَرْط وَلَا غَيْره. وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَصَحّ فِي هَذَا الْبَاب مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب هَذَا لَا يَثْبُت وَالصَّوَاب حَدِيث اِبْن عَبَّاس. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : إِنَّمَا ضَعَّفُوا حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب مِنْ قِبَل الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة لِأَنَّهُ مَعْرُوف بِالتَّدْلِيسِ , وَحَكَى مُحَمَّد بْن عَقِيل أَنَّ يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ : لَمْ يَسْمَعهُ حَجَّاج بْن عَمْرو. اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ. وَقَالَ الْحَافِظ : وَأَحْسَن الْمَسَالِك فِي تَقْرِير الْحَدِيثَيْنِ تَرْجِيح حَدِيث اِبْن عَبَّاس كَمَا رَجَّحَهُ الْأَئِمَّة وَحَمَلَهُ عَلَى تَطَاوُل الْعِدَّة , فِيمَا بَيْن نُزُول آيَة التَّحْرِيم وَإِسْلَام أَبِي الْعَاصِ وَلَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد مَا مُحَصِّله : إِنَّ اِعْتِبَار الْعِدَّة لَمْ يُعْرَف فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث وَإِلَّا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل الْمَرْأَة هَلْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا أَمْ لَا , وَلَوْ كَانَ الْإِسْلَام بِمُجَرَّدِ فُرْقَة لَكَانَتْ طَلْقَة بَائِنَة وَلَا رَجْعَة فِيهَا فَلَا يَكُون الزَّوْج أَحَقّ بِهَا إِذَا أَسْلَمَ وَقَدْ دَلَّ حُكْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النِّكَاح مَوْقُوف فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْج قَبْل اِنْقِضَاء الْعِدَّة فَهِيَ زَوْجَته وَإِنْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَلَهَا أَنْ تَنْكِح مَنْ شَاءَتْ وَإِنْ أَحَبَّتْ اِنْتَظَرَتْهُ وَإِذَا أَسْلَمَ كَانَتْ زَوْجَته مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى تَجْدِيد نِكَاح. قَالَ : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا جَدَّدَ بَعْد الْإِسْلَام نِكَاحه الْبَتَّة بَلْ الْوَاقِع أَحَد الْأَمْرَيْنِ , إِمَّا اِفْتِرَاقهمَا وَنِكَاحهَا غَيْره وَإِمَّا بَقَاؤُهُمَا عَلَى النِّكَاح الْأَوَّل إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْج وَإِمَّا تَنْجِيزًا لِفُرْقَةٍ أَوْ مُرَاعَاة الْعِدَّة , فَلَمْ يُعْلَم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ كَثْرَة مَنْ أَسْلَمَ فِي عَهْده. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا كَلَام فِي غَايَة الْحُسْن وَالْمَتَانَة.



