المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1918)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1918)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي خَبَرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ فَكَانَ يُدْعَى يَعْنِي الْوَلَدَ لِأُمِّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ قَالَ سَهْلٌ حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا
( أَبْصِرُوهَا ) : أَيْ اُنْظُرُوا الْمَرْأَة الْمُلَاعَنَة ( فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ ) : أَيْ بِالْوَلَدِ ( أَدْعَج الْعَيْنَيْنِ ) : فِي النِّهَايَة : الدَّعَج السَّوَاد فِي الْعَيْن وَغَيْرهمَا , وَقِيلَ الدَّعَج شِدَّة سَوَاد الْعَيْن فِي شِدَّة بَيَاضهَا ( عَظِيم الْأَلْيَتَيْنِ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْأَلْيَة الْعَجِيزَة , وَكَانَ الرَّجُل الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الزِّنَا مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَات ( فَلَا أُرَاهُ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ لَا أَظُنّ عُوَيْمِرًا ( إِلَّا قَدْ صَدَقَ ) : بِتَخْفِيفِ الدَّال أَيْ تَكَلَّمَ بِالصِّدْقِ ( وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِر ) : تَصْغِير أَحْمَر ( كَأَنَّهُ وَحَرَة ) : بِفَتَحَاتِ دُوَيْبَّة حَمْرَاء تَلْتَزِق بِالْأَرْضِ ( فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا ) : فَإِنَّ عُوَيْمِرًا كَانَ أَحْمَر ( فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْت الْمَكْرُوه ) : وَهُوَ شَبَهه بِمَنْ رُمِيَتْ بِهِ. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ( فَأَنْفَذَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا إِيقَاع الطَّلَاق وَإِنْفَاذه , وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللِّعَان لَا يُوجِب الْفُرْقَة وَإِنَّ فِرَاق الْعَجْلَانِيّ اِمْرَأَته إِنَّمَا كَانَ بِالطَّلَاقِ , وَهُوَ قَوْل عُثْمَان الْبَتِّيّ , وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْفَاذ الْفُرْقَة الدَّائِمَة الْمُتَأَبِّدَة , وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ لَا يَرَاهَا تَصْلُح لِلزَّوْجِ بِحَالٍ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسه فِيمَا رَمَاهَا بِهِ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَيَعْقُوب وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَيَشْهَد لِذَلِكَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام "" وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا "" وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ كَانَتْ زَوْجَته أَمَة فَلَاعَنَهَا ثُمَّ اِشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلّ لَهُ إِصَابَتهَا لِأَنَّ الْفُرْقَة وَقَعَتْ مُتَأَبِّدَة فَصَارَتْ كَحُرْمَةِ الرَّضَاع. وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن أَنَّهُ إِذَا كَذَّبَ نَفْسه بَعْد اللِّعَان اِرْتَفَعَ تَحْرِيم الْعَقْد وَكَانَ لِلزَّوْجِ نِكَاحهَا كَمَا إِذَا أَكْذَبَ نَفْسه بَعْد اللِّعَان ثَبَتَ النَّسَب وَلَحِقَهُ الْوَلَد. ( ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ) : فِيهِ دَلِيل عَلَى تَأْبِيد الْفُرْقَة. قَالَ فِي النَّيْل : وَالْأَدِلَّة الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة قَاضِيَة بِالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّد , وَكَذَلِكَ أَقْوَال الصَّحَابَة وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه حُكْم اللِّعَان وَلَا يَقْتَضِي سِوَاهُ , فَإِنَّ لَعْنَة اللَّه وَغَضَبه قَدْ حَلَّتْ بِأَحَدِهِمَا. وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَاف هَلْ اللِّعَان فَسْخ أَوْ طَلَاق , فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ فَسْخ , وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَرِوَايَة عَنْ مُحَمَّد إِلَى أَنَّهُ طَلَاق اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.



