موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1921)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1921)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ ‏ ‏قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبَيِّنَةُ أَوْ ‏ ‏حَدٌّ ‏ ‏فِي ظَهْرِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا ‏ ‏فَحَدٌّ ‏ ‏فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ ‏ ‏هِلَالٌ ‏ ‏وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبْرِئُ بِهِ ظَهْرِي مِنْ ‏ ‏الْحَدِّ ‏ ‏فَنَزَلَتْ ‏ { ‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ‏ ‏فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏مِنْ الصَّادِقِينَ ‏} ‏فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا فَقَامَ ‏ ‏هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ وَقَالُوا لَهَا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَتَلَكَّأَتْ ‏ ‏وَنَكَصَتْ ‏ ‏حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ فَقَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ ‏ ‏سَابِغَ ‏ ‏الْأَلْيَتَيْنِ ‏ ‏خَدَلَّجَ ‏ ‏السَّاقَيْنِ فَهُوَ ‏ ‏لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ‏ ‏فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏حَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدِيثُ ‏ ‏هِلَالٍ ‏


‏ ‏( أَنَّ هِلَال بْن أُمَيَّة ) ‏ ‏: بِضَمِّ هَمْز وَفَتْح مِيم وَتَشْدِيد تَحْتِيَّة ‏ ‏( قَذَفَ اِمْرَأَته ) ‏ ‏: أَيْ نَسَبَهَا إِلَى الزِّنَا ‏ ‏( بِشَرِيكِ بْن سَحْمَاء ) ‏ ‏: بِفَتْحِ أَوَّله ‏ ‏( الْبَيِّنَة ) ‏ ‏: بِالنَّصْبِ أَيْ أَحْضِرْ الْبَيِّنَة ‏ ‏( أَوْ حَدّ ) ‏ ‏: بِالرَّفْعِ أَيْ أَتُحْضِرُ الْبَيْعَة أَوْ يَقَع حَدّ ‏ ‏( فِي ظَهْرك ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى ظَهْرك ‏ ‏( يَلْتَمِس الْبَيِّنَة ) ‏ ‏: جَوَاب إِذَا بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَام عَلَى سَبِيل الِاسْتِبْعَاد وَالِالْتِمَاس الطَّلَب. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : يَنْطَلِق يَلْتَمِس الْبَيِّنَة ‏ ‏( وَلَيُنْزِلَنَّ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّ التَّحْتِيَّة وَسُكُون النُّونِ وَكَسْر الزَّاي الْمُخَفَّفَة وَفِي آخِره نُون مُشَدَّدَة الْقَذْف ‏ ‏( مَا يُبَرِّئ ) ‏ ‏: بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَتَخْفِيفهَا أَيْ مَا يَدْفَع وَيَمْنَع ‏ ‏( مِنْ الْحَدّ ) ‏ ‏: أَيْ مِنْ حَدّ الْقَذْف { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجهمْ } : أَيْ يَقْذِفُونَ زَوْجَاتهمْ ‏ ‏( قَرَأَ ) ‏ ‏: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَقَرَأَ أَيْ مَا بَعْده مِنْ الْآيَات ‏ ‏( فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا ) ‏ ‏: أَيْ إِلَى هِلَال بْن أُمَيَّة وَامْرَأَته ‏ ‏( فَجَاءَا ) ‏ ‏: بِلَفْظِ التَّثْنِيَة ‏ ‏( فَشَهِدَ ) ‏ ‏: أَيْ لَاعَنَ ‏ ‏( اللَّه يَعْلَم ) ‏ ‏: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : إِنَّ اللَّه يَعْلَم ‏ ‏( أَنَّ أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِب ) ؟ ‏ ‏قَالَ عِيَاض : ظَاهِره أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَام بَعْد فَرَاغهمَا مِنْ اللِّعَان , فَيُؤْخَذ مِنْهُ عَرْض التَّوْبَة عَلَى الْمُذْنِب وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَال وَأَنَّهُ يَلْزَم مِنْ كَذِبه التَّوْبَة مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : قَالَ ذَلِكَ قَبْل اللِّعَان تَحْذِيرًا لَهُمَا مِنْهُ وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَوْلَى بِسِيَاقِ الْكَلَام. قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي قَالَهُ الدَّاوُدِيّ أَوْلَى مِنْ جِهَة أُخْرَى وَهِيَ مَشْرُوعِيَّة الْمَوْعِظَة قَبْل الْوُقُوع فِي الْمَعْصِيَة بَلْ هُوَ أَحْرَى مِمَّا بَعْد الْوُقُوع اِنْتَهَى. قُلْت : وَسِيَاق هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِيمَا قَالَ الدَّاوُدِيّ ‏ ‏( إِنَّهَا مُوجِبَة ) ‏ ‏: أَيْ لِلْعَذَابِ الْأَلِيم إِنْ كُنْت كَاذِبَة ‏ ‏( فَتَلَكَّأَتْ ) ‏ ‏: بِتَشْدِيدِ الْكَاف أَيْ تَوَقَّفَتْ يُقَال تَلَكَّأَ فِي الْأَمْر إِذَا تَبَطَّأَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ‏ ‏( وَنَكَصَتْ ) ‏ ‏: أَيْ رَجَعَتْ وَتَأَخَّرَتْ , وَفِي الْقُرْآن { نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ } وَالْمَعْنَى أَنَّهَا سَكَتَتْ بَعْد الْكَلِمَة الرَّابِعَة ‏ ‏( أَنَّهَا سَتَرْجِعُ ) ‏ ‏: أَيْ عَنْ مَقَالهَا فِي تَكْذِيب الزَّوْج وَدَعْوَى الْبَرَاءَة عَمَّا رَمَاهَا بِهِ ‏ ‏( سَائِر الْيَوْم ) ‏ ‏: أَيْ فِي جَمِيع الْأَيَّام وَأَبَد الدَّهْر أَوْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّام بِالْإِعْرَاضِ عَنْ اللِّعَان وَالرُّجُوع إِلَى تَصْدِيق الزَّوْج , وَأُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْجِنْس وَلِذَلِكَ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْعَامّ وَالسَّائِر كَمَا يُطْلَق لِلْبَاقِي يُطْلَق لِلْجَمِيعِ ‏ ‏( فَمَضَتْ ) ‏ ‏: أَيْ فِي الْخَامِسَة ‏ ‏( أَبْصِرُوهَا ) ‏ ‏: أَيْ اُنْظُرُوا وَتَأَمَّلُوا فِيمَا تَأْتِي بِهِ مِنْ وَلَدهَا ‏ ‏( أَكْحَل الْعَيْنَيْنِ ) ‏ ‏: أَيْ الَّذِي يَعْلُو جُفُون عَيْنَيْهِ سَوَاد مِثْل الْكُحْل مِنْ غَيْر اِكْتِحَال ‏ ‏( سَابِغ الْأَلْيَتَيْنِ ) ‏ ‏: أَيْ عَظِيمهمَا ‏ ‏( خَدَلَّج السَّاقَيْنِ ) ‏ ‏: أَيْ سَمِينهمَا ‏ ‏( فَهُوَ ) ‏ ‏: أَيْ الْوَلَد ‏ ‏( لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَاب اللَّه ) ‏ ‏: مِنْ بَيَان لِمَا , أَيْ لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ حُكْمه بِدَرْءِ الْحَدّ عَنْ الْمَرْأَة بِلِعَانِهَا ‏ ‏( لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْن ) ‏ ‏: أَيْ فِي إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهَا , أَوْ الْمَعْنَى لَوْلَا أَنَّ الْقُرْآن حَكَمَ بِعَدَمِ الْحَدّ عَلَى الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَعَدَم التَّعْزِير لَفَعَلْت بِهَا مَا يَكُون عِبْرَة لِلنَّاظِرِينَ وَتَذْكِرَة لِلسَّامِعِينَ. ‏ ‏فَإِنْ قُلْت : الْحَدِيث الْأَوَّل مِنْ الْبَاب يَدُلّ عَلَى أَنَّ عُوَيْمِرًا هُوَ الْمُلَاعِن وَالْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ وَالْوَلَد شَابَهَهُ , وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ هِلَالًا هُوَ الْمُلَاعِن وَالْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ وَالْوَلَد شَابَهَهُ , وَيُجَاب بِأَنَّ النَّوَوِيّ قَالَ اِخْتَلَفُوا فِي نُزُول آيَة اللِّعَان هَلْ هُوَ بِسَبَبِ عُوَيْمِر أَمْ بِسَبَبِ هِلَال وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي هِلَال , وَأَمَّا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِعُوَيْمِر إِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتك فَقَالُوا مَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى مَا نَزَلَ فِي قِصَّة هِلَال , لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْم عَامّ لِجَمِيعِ النَّاس , وَيَحْتَمِل أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَة فِيهِمَا وَسَبَقَ هِلَال بِاللِّعَانِ اِنْتَهَى. كَذَا فِي الْقَسْطَلَّانِيّ ‏ ‏( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا ) ‏ ‏: أَيْ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ قِصَّة اللِّعَان لِهِلَالِ بْن أُمَيَّة ‏ ‏( تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْمَدِينَة ) ‏ ‏: كَعِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَهُمَا مِنْ أَهْل الْمَدِينَة , وَمَا رَوَى هَذِهِ الْقِصَّة غَيْر أَهْل الْمَدِينَة ‏ ‏( حَدِيث اِبْن بَشَّار ) ‏ ‏: بَيَان لِهَذَا ‏ ‏( حَدِيث هِلَال ) ‏ ‏: بَدَل مِنْ حَدِيث اِبْن بَشَّار. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!