موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1923)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1923)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عَشِيًّا فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَرَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ فَلَمْ ‏ ‏يَهِجْهُ ‏ ‏حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ ‏} ‏الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا ‏ ‏فَسُرِّيَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَبْشِرْ يَا ‏ ‏هِلَالُ ‏ ‏قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا قَالَ ‏ ‏هِلَالٌ ‏ ‏قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْسِلُوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْ فَتَلَاهَا عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَكَّرَهُمَا وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا فَقَالَ ‏ ‏هِلَالٌ ‏ ‏وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ قَدْ كَذَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَاعِنُوا ‏ ‏بَيْنَهُمَا فَقِيلَ ‏ ‏لِهِلَالٍ ‏ ‏اشْهَدْ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهُ يَا ‏ ‏هِلَالُ ‏ ‏اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا كَمَا لَمْ يُجَلِّدْنِي عَلَيْهَا فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قِيلَ لَهَا اشْهَدِي فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ ‏ ‏فَتَلَكَّأَتْ ‏ ‏سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي فَشَهِدَتْ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَهُمَا وَقَضَى أَنْ لَا ‏ ‏يُدْعَى ‏ ‏وَلَدُهَا لِأَبٍ وَلَا ‏ ‏تُرْمَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يُرْمَى ‏ ‏وَلَدُهَا وَمَنْ ‏ ‏رَمَاهَا ‏ ‏أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا وَقَالَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ ‏ ‏أُصَيْهِبَ ‏ ‏أُرَيْصِحَ ‏ ‏أُثُيْبِجَ ‏ ‏حَمْشَ ‏ ‏السَّاقَيْنِ فَهُوَ ‏ ‏لِهِلَالٍ ‏ ‏وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ ‏ ‏أَوْرَقَ ‏ ‏جَعْدًا ‏ ‏جُمَالِيًّا ‏ ‏خَدَلَّجَ ‏ ‏السَّاقَيْنِ ‏ ‏سَابِغَ ‏ ‏الْأَلْيَتَيْنِ ‏ ‏فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ ‏ ‏أَوْرَقَ ‏ ‏جَعْدًا ‏ ‏جَمَالِيًّا ‏ ‏خَدَلَّجَ ‏ ‏السَّاقَيْنِ ‏ ‏سَابِغَ ‏ ‏الْأَلْيَتَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏وَمَا ‏ ‏يُدْعَى ‏ ‏لِأَبٍ ‏


‏ ‏( أَحَد الثَّلَاثَة ) ‏ ‏: هُمْ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَة تَبُوك ‏ ‏( فَلَمْ يَهِجُهُ ) ‏ ‏: مِنْ هَاجَ أَيْ لَمْ يُزْعِج هِلَال ذَلِكَ الرَّجُل وَلَمْ يُنَفِّرهُ , وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تنبيه وسرزنش نكرداورا ‏ ‏( الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا ) ‏ ‏: أَيْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا ‏ ‏( فَسُرِّيَ ) ‏ ‏: أَيْ كُشِفَ الْوَحْي ‏ ‏( قَدْ جَعَلَ اللَّه لَك فَرَجًا ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْفَاء وَالرَّاء بِالْفَارِسِيَّةِ كشايش ‏ ‏( وَذَكَّرَهُمَا ) ‏ ‏: مِنْ التَّذْكِير ‏ ‏( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏: أَيْ لِأَصْحَابِهِ ‏ ‏( فَتَلَكَّأَتْ ) ‏ ‏: أَيْ تَوَقَّفَتْ ‏ ‏( وَلَا تُرْمَى ) ‏ ‏: أَيْ لَا تُقْذَف الْمَرْأَة بِالزِّنَا ‏ ‏( وَلَا يُرْمَى وَلَدهَا ) ‏ ‏: أَيْ لَا يُقَال لِوَلَدِهَا إِنَّهُ وَلَد زِنَا ‏ ‏( وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدهَا فَعَلَيْهِ الْحَدّ ) ‏ ‏: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجِب الْحَدّ عَلَى مَنْ رَمَى الْمَرْأَة الَّتِي لَاعَنَهَا زَوْجهَا بِالرَّجُلِ الَّذِي اِتَّهَمَهَا بِهِ وَكَذَلِكَ يَجِب عَلَى مَنْ قَالَ لِوَلَدِهَا إِنَّهُ وَلَد زِنًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّن صِدْق مَا قَالَهُ الزَّوْج. وَالْأَصْل عَدَم الْوُقُوع فِي الْمُحَرَّم , وَمُجَرَّد وُقُوع اللِّعَان لَا يُخْرِجهَا عَنْ الْعَفَاف , وَالْأَعْرَاض مَحْمِيَّة عَنْ الثَّلْب - ثَلْب بِالْفَتْحِ عَيْب ثِلَاب جَمْع مُنْتَهَى الْأَرَب - مَا لَمْ يَحْصُل الْيَقِين ‏ ‏( وَقَضَى أَنْ لَا بَيْت ) ‏ ‏: أَيْ لَا مَسْكَن ‏ ‏( لَهَا ) ‏ ‏: أَيْ لِامْرَأَةِ هِلَال ‏ ‏( عَلَيْهِ ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى هِلَال ‏ ‏( وَلَا قُوت ) ‏ ‏: أَيْ وَلَا نَفَقَة ‏ ‏( مِنْ أَجْل أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْر طَلَاق وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ أَنَّ اللِّعَان فَسْخ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ , وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُلَاعَنَةِ عَلَى زَوْجهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَة , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن : اللِّعَان تَطْلِيقَة بَائِنَة وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة فِي الْعِدَّة اِنْتَهَى ‏ ‏( إِنْ جَاءَتْ بِهِ ) ‏ ‏: أَيْ بِالْوَلَدِ ‏ ‏( أُصَيْهِب ) ‏ ‏: تَصْغِير الْأَصْهَب وَهُوَ مِنْ الرِّجَال الْأَشْقَر وَمِنْ الْإِبِل الَّذِي يُخَالِط بَيَاضه حُمْرَة ‏ ‏( أُرَيْصِح ) ‏ ‏: تَصْغِير الْأَرْصَح وَهُوَ خَفِيف الْأَلْيَتَيْنِ أُبْدِلَتْ السِّين مِنْهُ صَادًا , وَقَدْ يَكُون تَصْغِير الْأَرْسَع أُبْدِلَتْ عَيْنه حَاء ‏ ‏( أُثَيْبِج ) ‏ ‏: تَصْغِير الْأَثْبَج وَهُوَ النَّاتِئ الثَّبَج وَهُوَ مَا بَيْن الْكَاهِل وَوَسَط الظَّهْر قَالَهُ السُّيُوطِيُّ. وَفِي الْمِصْبَاح : الثَّبَج بِفَتْحَتَيْنِ مَا بَيْن الْكَاهِل إِلَى الظَّهْر وَالْأَثْبَج عَلَى وَزْن أَحْمَر النَّاتِئ الثَّبَج , وَقِيلَ الْعَرِيض الثَّبَج وَيُصَغَّر عَلَى الْقِيَاس فَيُقَال أُثَيْبِج اِنْتَهَى ‏ ‏( حَمْش السَّاقَيْنِ ) ‏ ‏: بِمَفْتُوحَةٍ فَسَاكِنَة فَمُعْجَمَة أَيْ دَقِيق السَّاقَيْنِ ‏ ‏( أَوْرَق ) ‏ ‏: هُوَ الْأَسْمَر ‏ ‏( جَعْدًا ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة بَعْدهَا دَال مُهْمَلَة. قَالَ فِي الْقَامُوس الْجَعْد مِنْ الشَّعْر خِلَاف السَّبْط أَوْ الْقَصِير مِنْهُ ‏ ‏( جُمَّالِيًّا ) ‏ ‏: قَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء الضَّخْم الْأَعْضَاء التَّامّ الْأَوْصَال كَأَنَّهُ الْجَمَل ‏ ‏( خَدَلَّج السَّاقَيْنِ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْخَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ مُمْتَلِئ السَّاقَيْنِ وَعَظِيمهمَا ‏ ‏( سَابِغ الْأَلْيَتَيْنِ ) ‏ ‏: أَيْ تَامّهمَا وَعَظِيمهمَا ‏ ‏( لَوْلَا الْأَيْمَان ) ‏ ‏: أَيْ الشَّهَادَات. وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللِّعَان يَمِين , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور , وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي قَوْل أَنَّهُ شَهَادَة , وَفِيهِ مَذَاهِب أُخَر ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي ‏ ‏( فَكَانَ ) ‏ ‏أَيْ الْوَلَد ‏ ‏( أَمِيرًا عَلَى مُضَر ) ‏ ‏: قَبِيلَة. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبَّاد بْن مَنْصُور وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَكَانَ قَدَرِيًّا دَاعِيَة. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!