المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1927)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1927)]
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي جَاءَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ فَأَنَّى تُرَاهُ قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أُنْكِرُهُ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
( بِوَلَدٍ أَسْوَد ) : زَادَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم وَإِنِّي أَنْكَرْته أَيْ لِسَوَادِ الْوَلَد مُخَالِفًا لِلَوْنِ أَبَوَيْهِ وَأَرَادَ نَفْيه عَنْهُ ( مَا أَلْوَانهَا ) : أَيْ مَا أَلْوَان تِلْكَ الْإِبِل ( حُمْر ) : بِضَمٍّ فَسُكُون جَمْع أَحْمَر ( مِنْ أَوْرَق ) : غَيْر مُنْصَرِف لِلْوَصْفِ وَوَزْن الْفِعْل. قَالَ فِي الْقَامُوس : مَا فِي لَوْنه بَيَاض إِلَى سَوَاد. وَقَالَ غَيْره : الَّذِي فِيهِ سَوَاد لَيْسَ بِحَالِك بِأَنْ يَمِيل إِلَى الْغُبْرَة , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَامَةِ : وَرْقَاء ( إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ) : بِضَمٍّ فَسُكُون جَمْع أَوْرَق وَعُدِلَ عَنْهُ إِلَى جَمْعه مُبَالَغَة فِي وُجُوده ( فَأَنَّى تُرَاهُ ) : بِضَمِّ التَّاء أَيْ فَمِنْ أَيْنَ تَظُنّ الْوُرْق ( عَسَى أَنْ يَكُون نَزَعَهُ عِرْق ) : بِكَسْرِ أَوَّله , وَالْمُرَاد بِالْعِرْقِ هَا هُنَا الْأَصْل مِنْ النَّسَب , وَأَصْل النَّزْع الْجَذْب , أَيْ قَلَعَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَلْوَان فَحَلَّهُ وَلِقَاحه , وَفِي الْمَثَل : الْعِرْق نَزَّاع , وَالْعِرْق الْأَصْل مَأْخُوذ مِنْ عِرْق الشَّجَرَة يَعْنِي أَنَّ لَوْنه إِنَّمَا جَاءَ لِأَنَّهُ فِي أُصُوله الْبَعِيدَة مَا كَانَ فِي هَذَا اللَّوْن ( قَالَ وَهَذَا ) : أَيْ الْوَلَد الْأَسْوَد ( عَسَى أَنْ يَكُون نَزَعَهُ عِرْق ) : أَيْ عَسَى أَنْ يَكُون فِي أُصُولك أَوْ فِي أُصُول اِمْرَأَتك مَنْ يَكُون فِي لَوْنه سَوَاد فَأَشْبَهَهُ وَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَر لَوْنه عَلَيْهِ. قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْوَلَد يَلْحَق الزَّوْج وَإِنْ خَالَفَ لَوْنه لَوْنه , حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَب أَبْيَض وَالْوَلَد أَسْوَد أَوْ عَكْسه , لَحِقَهُ وَلَا يَحِلّ لَهُ نَفْيه بِمُجَرَّدِ الْمُخَالَفَة فِي اللَّوْن وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَبْيَضَيْنِ فَجَاءَ الْوَلَد أَسْوَد أَوْ عَكْسه , لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَزَعَهُ عِرْق مِنْ أَسْلَافه اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَهَذَا الرَّجُل هُوَ ضَمْضَم بْن قَتَادَة. ( وَهُوَ ) : أَيْ الرَّجُل الْفَزَارِيُّ ( يُعَرِّض ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاء مِنْ التَّعْرِيض , وَهُوَ ذِكْر شَيْء يُفْهَم مِنْهُ شَيْء آخَر لَمْ يُذْكَر , وَيُفَارِق الْكِنَايَة بِأَنَّهَا ذِكْر شَيْء بِغَيْرِ لَفْظه الْمَوْضُوع يَقُوم مَقَامه ( بِأَنْ يَنْفِيه ) : أَيْ الْوَلَد. وَفِيهِ أَنَّ التَّعْرِيض بِنَفْيِ الْوَلَد لَيْسَ نَفْيًا وَأَنَّ التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ لَيْسَ قَذْفًا. وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ. كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ. ( وَإِنِّي أُنْكِرهُ ) : أَيْ أَسْتَغْرِبهُ بِقَلْبِي أَنْ يَكُون مِنِّي لَا أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ نَفْسه بِلَفْظِهِ. قَالَهُ النَّوَوِيّ.



