المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1954)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1954)]
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
( عَلَى أُمّ حَبِيبَة ) : أَيْ بِنْت أَبِي سُفْيَان أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ( فَدَعَتْ بِطِيبٍ ) : أَيْ طَلَبَتْ طِيبًا ( فِيهِ صُفْرَة خَلُوق ) : عَلَى وَزْن صَبُور ضَرْب مِنْ الطِّيب , وَهُوَ إِمَّا مَجْرُور عَلَى إِضَافَة صُفْرَة إِلَيْهِ , أَوْ مَرْفُوع عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِصُفْرَة ( ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ) : أَيْ بِجَانِبَيْ وَجْه نَفْسهَا وَهُمَا جَانِبَا الْوَجْه فَوْق الذَّقَن إِلَى مَا دُون الْأُذُن ( لَا يَحِلّ ) : أَيْ لَا يَجُوز ( لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ) : قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْوَصْف بِالْإِيمَانِ إِشْعَار بِالتَّعْلِيلِ وَأَنَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَبِعِقَابِهِ لَا يَجْتَرِئ عَلَى مِثْله مِنْ الْعِظَام ( أَنْ تُحِدّ ) : بِضَمِّ الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة مِنْ الْإِحْدَاد أَوْ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّة وَضَمّ الْحَاء وَكَسْرهَا أَيْ أَنْ تَمْنَع نَفْسهَا مِنْ الزِّينَة وَتَتْرُك الطِّيب ( إِلَّا عَلَى زَوْج أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ) : قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الْإِحْدَاد عَلَى الْمُعْتَدَّة مِنْ وَفَاة زَوْجهَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة , وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيله , فَيَجِبُ عَلَى كُلّ مُعْتَدَّة عَنْ وَفَاة سَوَاء الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْره وَالصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة وَالْبِكْر وَالثَّيِّب وَالْحُرَّة وَالْأَمَة وَالْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو ثَوْر وَبَعْض الْمَالِكِيَّة : لَا يَجِب عَلَى الزَّوْجَة الْكِتَابِيَّة بَلْ يَخْتَصّ بِالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ فَخَصَّهُ بِالْمُؤْمِنَةِ. وَدَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ الْمُؤْمِن هُوَ الَّذِي يَسْتَثْمِر خِطَاب الشَّارِع وَيَنْتَفِع بِهِ وَيَنْقَاد لَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة أَيْضًا : لَا إِحْدَاد عَلَى الصَّغِيرَة وَلَا عَلَى الزَّوْجَة الْأَمَة. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إِحْدَاد عَلَى أُمّ الْوَلَد وَلَا عَلَى الْأَمَة إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهُمَا سَيِّدهمَا , وَلَا عَلَى الزَّوْجَة الرَّجْعِيَّة. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا , فَقَالَ عَطَاء وَرَبِيعَة وَمَالِكٌ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُنْذِر : لَا إِحْدَاد عَلَيْهَا قَالَ : وَقَالَ الْحَكَم وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد : عَلَيْهَا الْإِحْدَاد اِنْتَهَى.



