المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1957)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1957)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنِّي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ قَالَتْ فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ بِي فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ كَيْفَ قُلْتِ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي قَالَتْ فَقَالَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ
( أَنَّ الْفُرَيْعَة ) : بِضَمِّ فَاءَ وَفَتْح رَاء ( بِنْت مَالِك بْن سِنَان ) : بِكَسْرِ أَوَّله ( وَهِيَ ) : أَيْ الْفُرَيْعَة ( أَخْبَرْتهَا ) : أَيْ أَخْبَرْت الْفُرَيْعَة زَيْنَب ( تَسْأَلهُ ) : حَال ( فِي بَنِي خُدْرَة ) : بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة أَبُو قَبِيلَة ( فِي طَلَب أَعْبُد ) : بِفَتْحٍ فَسُكُون فَضَمّ جَمْع عَبْد ( أَبَقُوا ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ هَرَبُوا ( بِطَرَفِ الْقَدُّوم ) : بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الدَّال وَتَخْفِيفهَا أَيْضًا مَوْضِع عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة ( وَلَا نَفَقَة ) : بِالْجَرِّ أَيْ وَلَا فِي نَفَقَة ( فِي الْحُجْرَة ) : أَيْ الْحُجْرَة الشَّرِيفَة ( أَوْ فِي الْمَسْجِد ) : أَيْ النَّبَوِيّ , وَهُوَ مَسْجِد الْمَدِينَة ( دَعَانِي ) : أَيْ دَعَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْ أَمَرَنِي ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ أَمَرَ بِي , وَالشَّكّ مِنْ الْفُرَيْعَة ( فَدُعِيت لَهُ ) : أَيْ نُودِيت وَطُلِبْت عِنْده ( فَرَدَدْت عَلَيْهِ ) : أَيْ أَعَدْت عَلَيْهِ مَا قُلْته سَابِقًا ( فَقَالَ اُمْكُثِي ) بِضَمِّ الْكَاف أَيْ تَوَقَّفِي وَاثْبُتِي ( فِي بَيْتك ) : أَيْ الَّذِي كُنْت فِيهِ ( حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب ) : أَيْ الْعِدَّة الْمَكْتُوب عَلَيْهَا أَيْ الْمَفْرُوضَة ( أَجَله ) : أَيْ مُدَّته. وَالْمَعْنَى حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة وَسُمِّيَتْ الْعِدَّة كِتَابًا ; لِأَنَّهَا فَرِيضَة مِنْ اللَّه تَعَالَى قَالَ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ } أَيْ فُرِضَ , وَهُوَ اِقْتِبَاس مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } وَنَظَائِر الِاقْتِبَاس فِي الْأَخْبَار كَثِيرَة , وَلَا عِبْرَة لِقَوْلِ مَنْ كَرِهَهُ , كَمَا بَسَطَهُ السُّيُوطِي فِي الْإِتْقَان ( فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ ) : أَيْ خِلَافَة عُثْمَان بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَفِي رِوَايَة مَالِك فَلَمَّا كَانَ أَمْر عُثْمَان ( فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ ) : أَيْ اِتَّبَعَ عُثْمَان مَا أَخْبَرْتهُ بِهِ وَحَكَمَ بِهِ. قَالَ الْعَلَّامَة الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : قَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ فُرَيْعَة عَلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدّ فِي الْمَنْزِل الَّذِي بَلَغَهَا نَعْيُ زَوْجهَا وَهِيَ فِيهِ , وَلَا تَخْرُج مِنْهُ إِلَى غَيْره. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ عُمَر وَعُثْمَان وَابْن عُمَر , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ أَكْثَر أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود وَالْقَاسِم بْنُ مُحَمَّد وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء , وَأَخْرَجَهُ حَمَّاد عَنْ اِبْن سِيرِينَ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابهمْ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد. قَالَ وَحَدِيث فُرَيْعَة لَمْ يَأْتِ مَنْ خَالَفَهُ بِمَا يَنْتَهِضُ لِمُعَارَضَتِهِ فَالتَّمَسُّك بِهِ مُتَعَيَّن. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح.


