المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1975)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1975)]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَخَنَسَ سُلَيْمَانُ أُصْبُعَهُ فِي الثَّالِثَةِ يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ
( إِنَّا ) : أَيْ الْعَرَب وَقِيلَ أَرَادَ نَفْسه ( أُمَّة ) : أَيْ جَمَاعَة قُرَيْش مِثْل قَوْله تَعَالَى { أُمَّة مِنْ النَّاس يَسْقُونَ } وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْأُمَّة الْجَمَاعَة. وَقَالَ الْأَخْفَش : هُوَ فِي اللَّفْظ وَاحِد وَفِي الْمَعْنَى جَمْع , وَكُلّ جِنْس مِنْ الْحَيَوَان أُمَّة وَالْأُمَّة الطَّرِيقَة وَالدِّين , يُقَال فُلَان لَا أُمَّة لَهُ أَيْ لَا دِين لَهُ وَلَا نِحْلَة لَهُ , وَكَسْر الْهَمْزَة فِيهِ لُغَة. وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْأُمَّة الرَّجُل الْمُفْرَد بِدِينٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة قَانِتًا لِلَّهِ } قَالَهُ الْعَيْنِيّ ( أُمِّيَّة ) : بِلَفْظِ النَّسَب إِلَى الْأُمّ , فَقِيلَ أَرَادَ أُمَّة الْعَرَب لِأَنَّهَا لَا تَكْتُب , أَوْ مَنْسُوب إِلَى الْأُمّ لِأَنَّ الْمَرْأَة هَذِهِ صِفَتهَا غَالِبًا , وَقِيلَ مَنْسُوبُونَ إِلَى أُمّ الْقُرَى وَهِيَ مَكَّة أَيْ إِنَّا أُمَّة مَكَّة. قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح. وَقَالَ الْعَيْنِيّ : قِيلَ مَعْنَاهُ بَاقُونَ عَلَى مَا وَلَدَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّهَات. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : أُمَّة أُمِّيَّة لَمْ تَأْخُذ عَنْ كُتُب الْأُمَم قَبْلهَا إِنَّمَا أَخَذْت عَمَّا جَاءَهُ الْوَحْي مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِنْتَهَى ( لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسِب ) : بِالنُّونِ فِيهِمَا وَهُمَا تَفْسِيرَانِ لِكَوْنِهِمْ أُمِّيَّة. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَالْمُرَاد أَهْل الْإِسْلَام الَّذِينَ بِحَضْرَتِهِ عِنْد تِلْكَ الْمَقَالَة , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَكْثَرهمْ , أَوْ الْمُرَاد نَفْسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ لِلْعَرَبِ أُمِّيُّونَ لِأَنَّ الْكِتَابَة كَانَتْ فِيهِمْ عَزِيزَة. قَالَ اللَّه تَعَالَى { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } وَلَا يَرُدّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَكْتُب وَيَحْسِب لِأَنَّ الْكِتَابَة كَانَتْ فِيهِمْ قَلِيلَة نَادِرَة. وَالْمُرَاد بِالْحِسَابِ هُمَا حِسَاب النُّجُوم وَتَسْيِيرهَا وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَّا النَّزْر الْيَسِير , فَعَلَّقَ الْحُكْم بِالصَّوْمِ وَغَيْره بِالرُّؤْيَةِ لِرَفْعِ الْحَرَج عَنْهُمْ فِي مُعَانَاة حِسَاب التَّسْيِير اِنْتَهَى. قَالَ الْعَيْنِيّ : وَقَوْله لَا نَحْسُب بِضَمِّ السِّين ( الشَّهْر ) : أَيْ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ , أَوْ جِنْس الشَّهْر وَهُوَ مُبْتَدَأ ( هَكَذَا ) : مُشَارًا بِهَا إِلَى نَشْر الْأَصَابِع الْعَشْر ( وَهَكَذَا ) : ثَانِيًا ( وَهَكَذَا ) : ثَالِثًا خَبَره بِالرَّبْطِ بَعْد الْعَطْف , وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ. قُلْت : لَفْظ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَابِت فِي بَعْض النُّسَخ ثَلَاث مَرَّات وَفِي بَعْض النُّسَخ هَكَذَا وَهَكَذَا مَرَّتَانِ , وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ وَفِي رِوَايَة مُخْتَصَرًا وَلَفْظه الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّة تِسْعَة وَعِشْرِينَ وَمَرَّة ثَلَاثِينَ. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : هَكَذَا ذَكَرَهُ آدَم شَيْخ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا , وَفِيهِ اِخْتِصَار عَمَّا رَوَاهُ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة. أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ اِبْن الْمُثَنَّى وَغَيْره عَنْهُ بِلَفْظِ : الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَام فِي الثَّالِثَة , وَالشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَام الثَّلَاثِينَ أَيْ أَشَارَ أَوَّلًا بِأَصَابِع يَدَيْهِ الْعَشْر جَمِيعًا مَرَّتَيْنِ وَقَبَضَ الْإِبْهَام فِي الْمَرَّة الثَّالِثَة , وَهَذَا الْمُعَبَّر عَنْهُ بِقَوْلِهِ تِسْع وَعِشْرُونَ , وَأَشَارَ مَرَّة أُخْرَى بِهِمَا ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ الْمُعَبَّر عَنْهُ بِقَوْلِهِ ثَلَاثُونَ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله الشَّهْر هَكَذَا يُرِيد أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ وَلَيْسَ يُرِيد أَنَّ كُلّ شَهْر تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَإِنَّمَا اِحْتَاجَ إِلَى بَيَان مَا كَانَ مَوْهُومًا أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الشَّهْر فِي الْعُرْف وَغَالِب الْعَادَة ثَلَاثُونَ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُون الْبَيَان فِيهِ مَصْرُوفًا إِلَى النَّادِر دُون الْمَعْرُوف مِنْهُ , فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُوم شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَصَامَ فَكَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينه وَنَذْره , وَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومَن شَهْرًا لَا بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ إِتْمَام الْعِدَّة ثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَفِي الْحَدِيث مُسْتَدَلّ لِمَنْ رَأَى الْحُكْم بِالْإِشَارَةِ وَإِعْمَال دَلَالَة الْإِيمَاء كَمَنْ قَالَ : اِمْرَأَتِي طَالِق وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الثَّلَاث أَنَّهُ يَلْزَمهُ ثَلَاث تَطْلِيقَات عَلَى الظَّاهِر مِنْ الْحَال. ( وَخَنَسَ سُلَيْمَان أُصْبُعه ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ أَضْجَعَهَا فَأَخَّرَهَا عَنْ مَقَام أَخَوَاتهَا , وَيُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مَعَ أَصْحَابه فِي مَسِير أَوْ سَفَر فَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ قَدْ خَنَسَ عَنْ أَصْحَابه اِنْتَهَى. وَقَالَ الْعَيْنِيّ : لَفْظ خَنَسَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَفِي آخِره سِين مُهْمَلَة مَعْنَاهُ قَبَضَ. وَالْمَشْهُور أَنَّهُ لَازِم يُقَال خَنَسَ خُنُوسًا , وَيُرْوَى حَبَسَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة بِمَعْنَى خَنَسَ وَهِيَ رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ. اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ.



