المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1987)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1987)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَأَتَى بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( عَنْ صِلَة ) : قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : أَمَّا صِلَة فَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام الْمَفْتُوحَة اِبْن زُفَر بِزَايٍ وَفَاء وَزْن عُمَر كُوفِيّ عَبْسِيّ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَة مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ وَفُضَلَائِهِمْ ( يَشُكّ فِيهِ ) : هَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَان أَوْ مِنْ رَمَضَان وَهُوَ عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول. قَالَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ : وَيَوْم الشَّكّ هُوَ الْيَوْم الَّذِي يَتَحَدَّث النَّاس فِيهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَال وَلَمْ يَثْبُت رُؤْيَته أَوْ شَهِدَ وَاحِد فَرُدَّتْ شَهَادَته أَوْ شَاهِدَانِ فَاسِقَانِ فَرُدَّتْ شَهَادَتهمَا ( فَأُتِيَ بِشَاةٍ ) : وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّة فَقَالَ كُلُوا ( فَتَنَحَّى بَعْض الْقَوْم ) : أَيْ اِعْتَزَلَ وَاحْتَرَزَ عَنْ أَكْله ( فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : قَالَ فِي الْفَتْح : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم صَوْم يَوْم الشَّكّ لِأَنَّ الصَّحَابِيّ لَا يَقُول ذَلِكَ مِنْ قِبَل رَأْيه فَيَكُون مِنْ قَبِيل الْمَرْفُوع. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هُوَ مُسْنَد عِنْدهمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ. قِيلَ فَائِدَة تَخْصِيص ذِكْر هَذِهِ الْكُنْيَة يَعْنِي أَبَا الْقَاسِم الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْسِم بَيْن عِبَاد اللَّه أَحْكَامه زَمَانًا وَمَكَانًا وَغَيْر ذَلِكَ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَعْنَى النَّهْي عَنْ صِيَام يَوْم الشَّكّ , فَقَالَ قَوْم إِنَّمَا نَهَى عَنْ صِيَامه إِذَا نَوَى بِهِ أَنْ يَكُون مِنْ رَمَضَان , فَأَمَّا مَنْ نَوَى بِهِ صَوْم يَوْم مِنْ شَعْبَان فَهُوَ جَائِز. هَذَا قَوْل مَالِك بْن أَنَس وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه , وَرَخَّصَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْه أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يُصَام ذَلِكَ الْيَوْم عَنْ فَرْض وَلَا تَطَوُّع لِلنَّهْيِ فِيهِ وَلِيَقَع الْفَصْل بِذَلِكَ بَيْن شَعْبَان وَرَمَضَان. وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة. وَرَوَى مَعْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَعَائِشَة وَأَسْمَاء اِبْنَتَا أَبِي بَكْر تَصُومَانِ ذَلِكَ الْيَوْم , وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَأَنْ أَصُوم يَوْمًا مِنْ شَعْبَان أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِر يَوْمًا مِنْ رَمَضَان. وَكَانَ مَذْهَب عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا صَوْم يَوْم الشَّكّ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاء سَحَاب أَوْ قَتَرَة , فَإِنْ كَانَ صَحْو وَلَمْ يَرَ النَّاس الْهِلَال أَفْطَرَ مَعَ النَّاس , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ وَافَقَ يَوْم الشَّكّ يَوْمًا كَانَ يَصُومهُ صَامَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصُمْهُ وَهُوَ أَنْ يَكُون مِنْ عَادَته أَنْ يَصُوم اِنْتَهَى. وَقَدْ مَرَّ بَعْض بَيَانه فِي بَاب الشَّهْر يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح. وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله أَنَّهُ مَوْقُوف , وَذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ هَذَا مُسْنَد عِنْدهمْ وَلَا يَخْتَلِفُونَ يَعْنِي فِي ذَلِكَ.


