المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2001)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2001)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمْ الْأَحْمَرُ قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ
( وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ ) : قَالَ الْحَافِظ : هُوَ بِكَسْرِ الْهَاء اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَمْنَعكُمْ الْأَكْل , وَأَصْل الْهَيْد الزَّجْر , يُقَال لِلرَّجُلِ أَهِيدهُ هَيْدًا إِذَا زَجَرْته , وَيُقَال فِي زَجْر الدَّوَابّ هَيْد هَيْد اِنْتَهَى ( السَّاطِع الْمُصْعِد ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سُطُوعهَا اِرْتِفَاعهَا مُصْعَدًا قَبْل أَنْ يَعْتَرِض اِنْتَهَى. قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : قَوْله وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِع الْمُصْعِد أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا لِلْفَجْرِ الْمُسْتَطِيل فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنْ السَّحُور فَإِنَّهُ الصُّبْح الْكَاذِب , وَأَصْل الْهَيْد الْحَرَكَة وَقَدْ هِدْت الشَّيْء أَهِيدهُ هَيْدًا إِذَا حَرَّكْته وَأَزْعَجْته , وَالسَّاطِع الْمُصْعِد يَعْنِي الصُّبْح الْأَوَّل الْمُسْتَطِيل , يُقَال سَطَعَ الصُّبْح يَسْطَع فَهُوَ سَاطِع أَوَّل مَا يَنْشَقّ مُسْتَطِيلًا اِنْتَهَى ( حَتَّى يَعْتَرِض لَكُمْ الْأَحْمَر ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْأَحْمَر هَا هُنَا أَنْ يَسْتَبْطِن الْبَيَاض الْمُعْتَرِض أَوَائِل حُمْرَة , وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاض إِذَا تَتَامَّ طُلُوعه ظَهَرَتْ أَوَائِل الْحُمْرَة , وَالْعَرَب تُشْبِه الصُّبْح بِالْبُلْقِ مِنْ الْخَيْل لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَاض وَحُمْرَة اِنْتَهَى. قُلْت : وَقَدْ يُطْلَق الْأَحْمَر عَلَى الْأَبْيَض. قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : الْأَحْمَر مَا لَوْنه الْحُمْرَة وَمِنْ الْمَجَاز الْأَحْمَر مَنْ لَا سِلَاح مَعَهُ فِي الْحَرْب , وَالْأَحْمَر تَمْر لِلَوْنِهِ وَالْأَحْمَر الْأَبْيَض ضِدّ , وَبِهِ فَسَّرَ بَعْض الْحَدِيث بَعَثَتْ إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد , وَالْعَرَب تَقُول اِمْرَأَة حَمْرَاء أَيْ بَيْضَاء اِنْتَهَى. فَمَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَعْتَرِض لَكُمْ الْأَحْمَر أَيْ الْأَبْيَض وَهُوَ بَيَاض النَّهَار مِنْ سَوَاد اللَّيْل يَعْنِي الصُّبْح الصَّادِق قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَيْس هَذَا قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة.



