المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2003)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2003)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ
( النِّدَاء ) : أَيْ أَذَان الصُّبْح ( وَالْإِنَاء ) : أَيْ الَّذِي يَأْكُل مِنْهُ أَوْ يَشْرَب مِنْهُ ( عَلَى يَده ) : جُمْلَة حَالِيَّة ( فَلَا يَضَعهُ ) : أَيْ الْإِنَاء ( حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ ) : أَيْ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْب قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا عَلَى قَوْله إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ سَمِعَ الْأَذَان وَهُوَ يَشُكّ فِي الصُّبْح مِثْل أَنْ يَكُون السَّمَاء مُتَغَيِّمَة فَلَا يَقَع لَهُ الْعِلْم بِأَذَانِهِ أَنَّ الْفَجْر قَدْ طَلَعَ لِعِلْمِهِ أَنَّ دَلَائِل الْفَجْر مَعْدُومَة وَلَوْ ظَهَرَتْ لِلْمُؤَذِّنِ لَظَهَرَتْ لَهُ أَيْضًا , فَإِذَا عَلِمَ اِنْفِجَار الصُّبْح فَلَا حَاجَة إِلَى أَوَان الصَّبَاح أَذَان الصَّارِخ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَنْ يُمْسِك عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر اِنْتَهَى. قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ صَحَّ هَذَا يُحْمَل عِنْد الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِين كَانَ الْمُنَادِي يُنَادِي قَبْل طُلُوع الْفَجْر بِحَيْثُ يَقَع شُرْبه قَبْل طُلُوع الْفَجْر قُلْت : مَنْ يَتَأَمَّل فِي هَذَا الْحَدِيث وَكَذَا حَدِيث "" كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم "" فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّن حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر , وَكَذَا ظَاهِر قَوْله تَعَالَى { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } يَرَى أَنَّ الْمَدَار هُوَ تَبَيُّن الْفَجْر وَهُوَ يَتَأَخَّر عَنْ أَوَائِل الْفَجْر بِشَيْءٍ , وَالْمُؤَذِّن لِانْتِظَارِهِ يُصَادِف أَوَائِل الْفَجْر فَيَجُوز الشُّرْب حِينَئِذٍ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّن , لَكِنَّ هَذَا خِلَاف الْمَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء فَلَا اِعْتِمَاد عَلَيْهِ عِنْدهمْ وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي الْبَحْر الرَّائِق : اِخْتَلَفَ الْمَشَايِخ فِي أَنَّ الْعِبْرَة لِأَوَّلِ طُلُوعه أَوْ لِاسْتِطَارَتِهِ أَوْ لِانْتِشَارِهِ , وَالظَّاهِر الْأَخِير لِتَعْرِيفِهِمْ الصَّادِق بِهِ. وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ "" هَذَا إِذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ عَدَم الطُّلُوع. وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَم طُلُوع الصُّبْح , أَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا. وَقَالَ الْقَارِي أَيْضًا : إِنَّ إِمْكَان سُرْعَة أَكْله وَشُرْبه لِتَقَارُبِ وَقْته وَاسْتِدْرَاك حَاجَته وَاسْتِشْرَاف نَفْسه وَقُوَّة نَهِمَته وَتَوَجُّه شَهْوَته بِجَمِيعِ هِمَّته مِمَّا يَكَاد يُخَاف عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنْهُ لَمَا اِمْتَنَعَ فَأَجَازَهُ الشَّارِع رَحْمَة عَلَيْهِ وَتَدْرِيجًا لَهُ بِالسُّلُوكِ وَالسَّيْر إِلَيْهِ , وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.



