موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2060)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2060)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ الْكَلْبِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ ‏ ‏خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ ‏ ‏دِمَشْقَ ‏ ‏مَرَّةً إِلَى قَدْرِ قَرْيَةِ ‏ ‏عُقْبَةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْفُسْطَاطِ ‏ ‏وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ ‏ ‏إِنَّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفْطِرُوا فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ ‏


‏ ‏( أَنَّ دِحْيَة بْن خَلِيفَة ) ‏ ‏: الْكَلْبِيّ صَحَابِيّ جَلِيل نَزَلَ الْمِزَّة. كَذَا فِي التَّقْرِيب ‏ ‏( خَرَجَ مِنْ قَرْيَة ) ‏ ‏: لَهُ يُقَال لَهَا مِزَّة بِكَسْرِ الْمِيم وَتَشْدِيد الزَّاي هِيَ قَرْيَة كَبِيرَة فِي سَفْح الْجَبَل مِنْ أَعْلَى دِمَشْق. كَذَا فِي الْمَرَاصِد ‏ ‏( مِنْ دِمَشْق ) ‏ ‏: أَيْ قَرْيَة كَائِنَة مِنْ أَعْمَال دِمَشْق , وَعِنْد أَحْمَد أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ قَرْيَته ‏ ‏( إِلَى قَدْر قَرْيَة عَقَبَة ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِفَتْحِ الْقَاف بِإِضَافَةِ قَرْيَة إِلَى عَقَبَة ‏ ‏( مِنْ الْفُسْطَاط ) ‏ ‏: وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِر الْعِبَارَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ عَقَبَة قَرْيَة مِنْ الْفُسْطَاط , وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ الْفُسْطَاط يُقَال لِمِصْرَ وَالْبَصْرَة فَعَلَى هَذَا الْمَسَافَة الَّتِي بَيْن قَرْيَة عَقَبَة وَبَيْن الْفُسْطَاط هِيَ مِقْدَار الْمَسَافَة الَّتِي كَانَتْ بَيْن مِزَّة وَبَيْن الْمَوْضِع الَّذِي خَرَجَ إِلَيْهِ دِحْيَة الْكَلْبِيّ. ‏ ‏وَالْمَسَافَة بَيْن عَقَبَة وَبَيْن الْفُسْطَاط هِيَ ثَلَاثَة أَمْيَال كَمَا ذَكَرَهُ الرَّاوِي. لَكِنْ لَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق حَجَّاج وَيُونُس قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْث حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي الْخَيْر عَنْ مَنْصُور الْكَلْبِيّ عَنْ دِحْيَة بْن خَلِيفَة أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ قَرْيَته إِلَى قَرِيب مِنْ قَرْيَة عَقَبَة فِي رَمَضَان فَذَكَرَ الْحَدِيث , وَهَذَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِي بَصْرَة الْغِفَارِيِّ لَا فِي مُسْنَد دِحْيَة الْكَلْبِيّ. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث عَلَى رِوَايَة أَحْمَد أَنَّ دِحْيَة الْكَلْبِيّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَته مِزَّة إِلَى قَرِيب مِنْ قَرْيَة عَقَبَة فَتَكُون الْمَسَافَة بَيْن مِزَّة وَبَيْن عَقَبَة ثَلَاثَة أَمْيَال وَاللَّهُ أَعْلَم. كَذَا فِي الشَّرْح ‏ ‏( ثُمَّ إِنَّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا حُجَّة لِمَنْ لَمْ يَجِد السَّفَر الَّذِي يَتَرَخَّص فِيهِ لِلْإِفْطَارِ إِلَّا فِي سَفَر يَجُوز فِيهِ الْقَصْر , وَهُوَ عِنْد أَهْل الْعِرَاق ثَلَاثَة أَيَّام , وَعِنْد أَكْثَر أَهْل الْحِجَاز لَيْلَتَانِ أَوْ نَحْوهمَا , وَلَيْسَ الْحَدِيث بِالْقَوِيِّ , وَفِيهِ رَجُل لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ , ثُمَّ إِنَّ دِحْيَة لَمْ يَذْكُر فِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْطَرَ فِي قَصْر السَّفَر , وَإِنَّمَا قَالَ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَعَلَّهُمْ إِنَّمَا رَغِبُوا عَنْ قَبُول الرُّخْصَة فِي الْإِفْطَار أَصْلًا. وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون دِحْيَة إِنَّمَا صَارَ فِي ذَلِكَ إِلَى ظَاهِر اِسْم السَّفَر , وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة , وَكَانَ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس لَا يَرَيَانِ الْقَصْر وَالْإِفْطَار فِي أَقَلّ مِنْ أَرْبَعَة بُرُد وَهُمَا أَفْقَه مِنْ دِحْيَة وَأَعْلَم بِالسُّنَنِ. اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ الْحَدِيث بِالْقَوِيِّ , فِي إِسْنَاده رَجُل لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ , وَهُوَ بَشِير بْن أَبِي مَنْصُور الْكَلْبِيّ , فَإِنَّ رِجَال الْإِسْنَاد جَمِيعهمْ ثِقَات يُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيح سِوَاهُ , وَهُوَ مِصْرِيّ رَوَى عَنْهُ أَبُو الْخَيْر يَزِيد بْن عَبْد اللَّه الْيَزْنِيّ وَلَمْ أَجِد مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ سِوَاهُ , فَيَكُون مَجْهُولًا كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ الْبُخَارِيّ عَلَى مَنْصُور الْكَلْبِيّ. وَقَالَ اِبْن يُونُس فِي تَارِيخ الْمِصْرِيِّينَ : مَنْصُور بْن سَعِيد بْن الْأَصْبَغ الْكَلْبِيّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَاَلَّذِي رَوَيْنَا عَنْ دِحْيَة الْكَلْبِيّ ذَلِكَ , فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى ظَاهِر الْآيَة فِي الرُّخْصَة فِي السَّفَر. وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ رَغِبُوا عَنْ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي قَبُول الرُّخْصَة لَا فِي تَقْدِير السَّفَر الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!