المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2086)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2086)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةُ وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ
( كَانَ يَوْم عَاشُورَاء يَوْمًا تَصُومهُ قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة ) : عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ يَوْم عَاشُورَاء هُوَ التَّاسِع مِنْ الْمُحَرَّم , وَيَتَأَوَّلهُ عَلَى أَنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ إِظْمَاء الْإِبِل , فَإِنَّ الْعَرَب تُسَمِّي الْيَوْم الْخَامِس مِنْ أَيَّام الْوِرْد رَبْعًا , وَكَذَا بَاقِي الْأَيَّام عَلَى هَذِهِ النِّسْبَة فَيَكُون التَّاسِع عَشْرًا. وَذَهَبَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّ عَاشُورَاء هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر مِنْ الْمُحَرَّم. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَخَلَائِق , وَهَذَا ظَاهِر الْأَحَادِيث وَمُقْتَضَى اللَّفْظ. وَأَمَّا تَقْدِير أَخْذه مِنْ الْإِظْمَاء فَبَعِيد , ثُمَّ إِنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي فِي الْبَاب التَّالِي يَرُدّ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُوم عَاشُورَاء فَذَكَرُوا أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى تَصُومهُ فَقَالَ إِنَّهُ فِي الْعَام الْمُقْبِل يَصُوم التَّاسِع , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَصُومهُ لَيْسَ هُوَ التَّاسِع , فَتَعَيَّنَ كَوْنه الْعَاشِر. قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَآخَرُونَ : يُسْتَحَبّ صَوْم التَّاسِع وَالْعَاشِر جَمِيعًا لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ الْعَاشِر وَنَوَى صِيَام التَّاسِع. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَلَعَلَّ السَّبَب فِي صَوْم التَّاسِع مَعَ الْعَاشِر أَنْ لَا يَتَشَبَّه بِالْيَهُودِ فِي إِفْرَاد الْعَاشِر , قَالَهُ النَّوَوِيّ ( وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ) : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ صَوْم يَوْم عَاشُورَاء الْيَوْم سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمه فِي أَوَّل الْإِسْلَام حِين شُرِعَ صَوْمه قَبْل صَوْم رَمَضَان , فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : كَانَ وَاجِبًا , وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ أَشْهَرهمَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سُنَّة مِنْ حِين شُرِعَ , وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا قَطُّ فِي هَذِهِ الْأُمَّة , وَلَكِنَّهُ كَانَ مُتَأَكِّد الِاسْتِحْبَاب , فَلَمَّا نَزَلَ صَوْم رَمَضَان صَارَ مُسْتَحَبًّا دُون ذَلِكَ الِاسْتِحْبَاب. وَالثَّانِي : كَانَ وَاجِبًا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة. اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.


