موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2108)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2108)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَنْ ‏ ‏يَعْتَكِفَ ‏ ‏صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ ‏ ‏مُعْتَكَفَهُ ‏ ‏قَالَتْ وَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّةً أَنْ ‏ ‏يَعْتَكِفَ ‏ ‏فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَتْ فَأَمَرَ ‏ ‏بِبِنَائِهِ ‏ ‏فَضُرِبَ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ ‏ ‏بِبِنَائِي ‏ ‏فَضُرِبَ ‏ ‏قَالَتْ وَأَمَرَ غَيْرِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِبِنَائِهِ ‏ ‏فَضُرِبَ ‏ ‏فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ نَظَرَ إِلَى الْأَبْنِيَةِ فَقَالَ مَا هَذِهِ ‏ ‏آلْبِرَّ ‏ ‏تُرِدْنَ قَالَتْ فَأَمَرَ ‏ ‏بِبِنَائِهِ ‏ ‏فَقُوِّضَ ‏ ‏وَأَمَرَ أَزْوَاجُهُ ‏ ‏بِأَبْنِيَتِهِنَّ ‏ ‏فَقُوِّضَتْ ‏ ‏ثُمَّ أَخَّرَ ‏ ‏الِاعْتِكَافَ ‏ ‏إِلَى الْعَشْرِ الْأُوَلِ ‏ ‏يَعْنِي مِنْ شَوَّالٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏رَوَاهُ ‏ ‏ابْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏وَالْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏وَرَوَاهُ ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اعْتَكَفَ ‏ ‏عِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ ‏


‏ ‏( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه إِلَخْ ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْمُعْتَكِف يَبْتَدِئ اِعْتِكَافه مِنْ أَوَّل النَّهَار وَيَدْخُل فِي مُعْتَكَفه بَعْد أَنْ صَلَّى , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ , وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْر. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل : عَلَيْهِ الْقَضَاء فِي الِاعْتِكَاف قَبْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر بِعَيْنِهِ , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَاف إِذَا لَمْ يَكُنْ نَذْرًا كَانَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُج مِنْهُ أَيّ وَقْت شَاءَ. قُلْت : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز اِعْتِكَاف النِّسَاء , وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِف إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجهَا , وَعَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعهَا مِنْ ذَلِكَ بَعْد الْإِذْن فِيهِ , وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ اِعْتِكَاف الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا جَائِز وَقَدْ حُكِيَ جَوَازه عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَأَمَّا الرَّجُل فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ اِعْتِكَافه فِي بَيْته غَيْر جَائِز وَإِنَّمَا شُرِعَ الِاعْتِكَاف فِي الْمَسَاجِد , وَكَانَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان يَقُول : لَا يَكُون الِاعْتِكَاف إِلَّا فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدِينَة وَبَيْت الْمَقْدِس. وَقَالَ عَطَاء : لَا يُعْتَكَفُ إِلَّا فِي مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدِينَة وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوز أَنْ يَعْتَكِف إِلَّا فِي الْجَامِع , وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيّ وَالْحَكَم وَحَمَّاد. وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو قِلَابَةَ وَالنَّخَعِيُّ : يَعْتَكِف فِي مَسَاجِد الْقَبَائِل , وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ اِنْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول يَبْدَأ الِاعْتِكَاف مِنْ أَوَّل النَّهَار وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْث فِي أَحَد قَوْلَيْهِ. وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يَدْخُل فِيهِ قُبَيْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر , وَأَوَّلُوا عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَف وَانْقَطَعَ فِيهِ وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاة الصُّبْح لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الِاعْتِكَاف بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لَابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ. ‏ ‏( فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ الْمُعْتَكِف لِنَفْسِهِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد يَنْفَرِد فِيهِ مُدَّة اِعْتِكَافه مَا لَمْ يُضَيِّق عَلَى النَّاس , وَإِذَا أَخَذَهُ يَكُون فِي آخِر الْمَسْجِد وَرِحَابه لِئَلَّا يُضَيِّق عَلَى غَيْره وَلِيَكُونَ أَخْلَى لَهُ وَأَكْمَلَ فِي اِنْفِرَاده ‏ ‏( فَقَالَ مَا هَذِهِ ) ‏ ‏: الْأَخْبِيَة الَّتِي أَرَاهَا ‏ ‏( آلْبِرّ ) ‏ ‏: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام مَمْدُودَة عَلَى وَجْه الْإِنْكَار وَالنَّصْب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مُقَدَّم لِقَوْلِهِ ‏ ‏( تُرِدْنَ ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الرَّاء وَسُكُون الدَّال مِنْ الْإِرَادَة أَيْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏( فَقُوِّضَ ) ‏ ‏: بِالْقَافِ الْمَضْمُومَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة مِنْ التَّفْعِيل أَيْ أُزِيل وَقُلِعَ ‏ ‏( ثُمَّ أَخَّرَ الِاعْتِكَاف ) ‏ ‏: وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : فَتَرَكَ الِاعْتِكَاف ذَلِكَ الشَّهْر ثُمَّ اِعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّال أَيْ قَضَاء عَمَّا تَرَكَهُ مِنْ الِاعْتِكَاف فِي رَمَضَان عَلَى سَبِيل الِاسْتِحْبَاب , لِأَنَّهُ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ , وَلَوْ كَانَ لِلْوُجُوبِ لَاعْتَكَفَ مَعَهُ نِسَاؤُهُ أَيْضًا فِي شَوَّال وَلَمْ يُنْقَل. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!