المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2113)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2113)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا أَوْ قَالَ شَرًّا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا قَالَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ وَسَاقَ مَعْنَاهُ
( فَأَتَيْته أَزُورهُ ) : مِنْ الزِّيَارَة ( فَانْقَلَبَتْ ) : أَيْ إِلَى بَيْتِي ( فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبنِي ) : أَيْ يَرُدّنِي إِلَى بَيْتِي ( عَلَى رِسْلكُمَا ) : بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ عَلَى هَيْئَتكُمَا. الرِّسْل السَّيْر السَّهْل وَجَاءَ فِيهِ الْكَسْر وَالْفَتْح بِمَعْنَى التُّؤَدَة وَتَرْك الْعَجَل ( سُبْحَان اللَّه ) : إِمَّا أَيْ حَقِيقَة تَنَزّه اللَّه تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُون رَسُوله مُتَّهَمًا بِمَا لَا يَنْبَغِي أَوْ كِنَايَة عَنْ التَّعَجُّب مِنْ هَذَا الْقَوْل ( إِنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم ) : وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ يَبْلُغ مِنْ الْإِنْسَان مَبْلَغ الدَّم أَيْ كَمَبْلَغِ الدَّم وَوَجْه التَّشْبِيه بَيْن طَرَفَيْ التَّشْبِيه شِدَّة الِاتِّصَال وَعَدَم الْمُفَارَقَة. قَالَ الشَّافِعِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِمَا الْكُفْر لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ التُّهْمَة فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامهمَا بِمَكَانِهَا نَصِيحَة لَهُمَا قَالَهُ الْعَيْنِيّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُكِيَ لَنَا عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفَقَة عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ سُوء كَفَرَا , فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامهمَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَهْلِكَا. وَفِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد مَعَهَا لِيَتَبَلَّغ مَنْزِلهَا , وَفِي هَذَا حُجَّة لِمَنْ رَأَى أَنَّ الِاعْتِكَاف لَا يَفْسُد إِذَا خَرَجَ فِي وَاجِب وَأَنَّهُ لَا يَمْنَع الْمُعْتَكِف مِنْ إِتْيَان الْمَعْرُوف. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.



