المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2151)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2151)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ غَزَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَالَ النَّاسُ مَهْ مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ قُلْنَا هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } فَالْإِلْقَاءُ بِالْأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ
{ إِلَى التَّهْلُكَة } أَيْ الْهَلَاك بِالْإِمْسَاكِ عَنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد أَوْ تَرْكه لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوّ عَلَيْكُمْ , كَذَا فِي الْجَلَّالِينَ ( غَزَوْنَا ) : أَيْ خَرَجْنَا بِقَصْدِ الْغَزْو ( نُرِيد الْقُسْطَنْطِينِيَّة ) : فِي الْقَامُوس : قُسْطَنْطِينَة أَوْ قُسْطَنْطِينِيَّة بِزِيَادَةِ يَاء مُشَدَّدَة وَقَدْ تَضُمّ الطَّاء الْأُولَى مِنْهَا دَار مَلِك الرُّوم ( وَعَلَى الْجَمَاعَة ) : أَيْ أَمِيرهمْ هَذَا لَفْظ الْمُؤَلِّف , وَعِنْد التِّرْمِذِيّ : وَعَلَى أَهْل مِصْر عُقْبَة بْن عَامِر وَعَلَى الْجَمَاعَة فَضَالَة بْن عُبَيْد ( وَالرُّوم مُلْصِقُو ظُهُورهمْ بِحَائِطِ ) : أَيْ بِجِدَارِ ( الْمَدِينَة ) : أَيْ الْقُسْطَنْطِينِيَّة. وَالْمَعْنَى أَنَّ أَهْل الرُّوم كَانُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْقِتَالِ وَمُنْتَظِرِينَ لِخُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ مُلْصِقِينَ ظُهُورهمْ بِجِدَارِ الْبَلْدَة ( مَهْ مَهْ ) : أَيْ اُكْفُفْ ( مَعْشَر الْأَنْصَار ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص ( هَلُمَّ ) : أَيْ تَعَالَ مُرَكَّبَة مِنْ هَاء التَّنْبِيه وَمِنْ لُمَّ أَيْ ضُمَّ نَفْسك إِلَيْنَا يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجَمْع وَالتَّذْكِير وَالتَّأْنِيث عِنْد الْحِجَازِيِّينَ ( وَنَدَع الْجِهَاد ) : بِفَتْحِ النُّون وَالدَّال أَيْ نَتْرُكهُ. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِلْقَاءِ إِلَى التَّهْلُكَة هُوَ الْإِقَامَة فِي الْأَهْل وَالْمَال وَتَرْك الْجِهَاد , وَقِيلَ هُوَ الْبُخْل وَتَرْك الْإِنْفَاق فِي الْجِهَاد. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح , وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ : فَضَالَة بْن عُبَيْد بَدَل عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن الْوَلِيد. اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.



