المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2173)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2173)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ قَالَ عَلَى هَامَتِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ حِمْصِيٌّ
( عَلَى أَقْدَامنَا ) : أَيْ رَاجِلِينَ لَيْسَ لَنَا مَرْكَب وَهُوَ حَال مِنْ الضَّمِير فِي بَعْثنَا أَيْ أَرْسَلْنَا لِنَأْخُذ الْغَنِيمَة رِجَالًا غَيْر رِكَاب ( وَعَرَفَ الْجَهْد ) : أَيْ الْمَشَقَّة وَالتَّعَب ( لَا تَكِلهُمْ ) : مِنْ وَكَلَ إِلَيْهِ الْأَمْر وَكْلًا وَوُكُولًا سَلَّمَهُ ( فَأَضْعُف عَنْهُمْ ) : أَيْ عَنْ مُؤْنَتهمْ ( فَيَعْجَزُوا عَنْهَا ) : أَيْ عَنْ مُؤْنَة أَنْفُسهمْ ( فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ) : أَيْ يَخْتَارُوا أَنْفُسهمْ عَلَيْهِمْ , عَدَلَ عَنْ قَوْله فَيَعْجَزُوا إِشْعَارًا بِأَنَّهُمْ مَا يَكْتَفُونَ بِإِظْهَارِ الْعَجْز بَلْ يَتَبَادَرُونَ إِلَى أَنْ يَخْتَارُوا الْجَيِّد لِأَنْفُسِهِمْ وَالرَّدِيء لِغَيْرِهِمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْنَى لَا تُفَوِّض أُمُورهمْ إِلَيَّ فَأَضْعُف عَنْ كِفَايَة مُؤْنَتهمْ , وَلَا تُفَوِّضهُمْ إِلَى أَنْفُسهمْ فَيَعْجَزُوا عَنْ أَنْفُسهمْ لِكَثْرَةِ شَهَوَاتهَا وَشُرُورهَا , وَلَا تُفَوِّضهُمْ إِلَى النَّاس فَيَخْتَارُوا أَنْفُسهمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَيَضِيعُوا , بَلْ هُمْ عِبَادك فَافْعَلْ بِهِمْ مَا يَفْعَل السَّادَة بِالْعَبِيدِ ( أَوْ عَلَى هَامَتِي ) : شَكّ مِنْ الرَّاوِي. فِي الْقَامُوس : الْهَامَة رَأْس كُلّ شَيْء ( إِذَا رَأَيْت الْخِلَافَة ) : أَيْ خِلَافَة النُّبُوَّة ( قَدْ نَزَلَتْ أَرْض الْمُقَدَّسَة ) : أَيْ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى أَرْض الشَّام كَمَا وَقَعَتْ فِي إِمَارَة بَنِي أُمَيَّة. قَالَهُ الْقَارِي ( فَقَدْ دَنَتْ ) : أَيْ قَرُبَتْ ( وَالْبَلَابِل ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْبَلَابِل الْهُمُوم وَالْأَحْزَان وَبَلْبَلَة الصَّدْر وَسْوَاس الْهُمُوم وَاضْطِرَابهَا. قَالَ وَإِنَّمَا أَنْذَرَ أَيَّام بَنِي أُمَيَّة وَمَا حَدَثَ مِنْ الْفِتَن فِي زَمَانهمْ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِبْن زُغْب بِضَمِّ الزَّاي وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة. ذَكَرَ الْأَمِير أَبُو نَصْر أَنَّ لَهُ صُحْبَة , وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ أَنَّ اِسْمه عَبْد اللَّه. هَذَا آخِر كَلَامه. وَعَبْد اللَّه بْن حَوَالَة هَذَا أَزْدِيّ لَهُ صُحْبَة كُنْيَته أَبُو حَوَالَة , وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد نَزَلَ الْأُرْدُن , وَقِيلَ إِنَّهُ سَكَنَ دِمَشْق وَقَدِمَ مِصْر مَعَ مَرْوَان بْن الْحَكَم. وَحَوَالَة فِي اِسْم أَبِيهِ وَكُنْيَته بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا وَاو مَفْتُوحَة وَلَام مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث.



