المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2244)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2244)]
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ قَالَ أَبُو دَاوُد وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ
( خَيْر الصَّحَابَة ) : بِالْفَتْحِ جَمْع صَاحِب وَلَمْ يُجْمَع فَاعِل عَلَى فَعَالَة غَيْر هَذَا. كَذَا فِي النِّهَايَة ( أَرْبَعَة ) : قَالَ الْغَزَالِيّ : الْمُسَافِر لَا يَخْلُو عَنْ رَجُل يَحْتَاج إِلَى حِفْظه وَعَنْ حَاجَة يَحْتَاج إِلَى التَّرَدُّد فِيهَا , وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَة لَكَانَ الْمُتَرَدِّد فِي الْحَاجَة وَاحِدًا فَيَتَرَدَّد فِي السَّفَر بِلَا رَفِيق , فَلَا فَيَخْلُو عَنْ ضِيق الْقَلْب لِفَقْدِ الْأَنِيس , وَلَوْ تَرَدَّدَ اِثْنَانِ كَانَ الْحَافِظ لِلرَّحْلِ وَحْده فَلَا يَخْلُو عَنْ الْخِدْر وَعَنْ ضِيق الْقَلْب , فَإِذًا مَا دُون الْأَرْبَعَة لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ , وَالْخَامِس زِيَادَة بَعْد الْحَاجَة. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ خَيْر الصَّحَابَة أَرْبَعَة أَنْفَار , وَظَاهِره أَنَّ مَا دُون الْأَرْبَعَة مِنْ الصَّحَابَة مَوْجُود فِيهَا أَصْل الْخَيْر مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن السَّفَر وَالْحَضَر , وَلَكِنَّهُ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب الْمُتَقَدِّم ظَاهِره أَنَّ مَا دُون الثَّلَاثَة عُصَاة , لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله شَيْطَان أَيْ عَاصٍ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : هَذَا الزَّجْر زَجْر أَدَب وَإِرْشَاد لِمَا يُخْشَى عَلَى الْوَاحِد مِنْ الْوَحْشَة وَالْوَحْدَة وَلَيْسَ بِحَرَامٍ , وَالْحَقّ أَنَّ النَّاس يَتَبَايَنُونَ فِي ذَلِكَ , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الزَّجْر عَنْهُ لِحَسْمِ الْمَادَّة فَلَا يَتَنَاوَل مَا إِذَا وَقَعَتْ الْحَاجَة لِذَلِكَ كَإِرْسَالِ الْجَاسُوس وَالطَّلِيعَة , كَذَا فِي النَّيْل ( وَخَيْر السَّرَايَا ) : جَمْع سَرِيَّة وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْجَيْش تَخْرُج مِنْهُ تُغِير وَتَرْجِع إِلَيْهِ. قَالَهُ النَّوَوِيّ. قَالَ اِبْن رَسْلَان : قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هِيَ الْخَيْل تَبْلُغ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوهَا. قَالُوا : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْل وَتُخْفِي ذَهَابهَا , فَعِيلَة بِمَعْنَى فَاعِلَة , سَرَى وَأَسْرَى إِذَا ذَهَبَ لَيْلًا. وَضَعَّفَ اِبْن الْأَثِير ذَلِكَ وَعِبَارَته : وَهِيَ الطَّائِفَة مِنْ الْجَيْش يَبْلُغ أَقْصَاهَا أَرْبَعمِائَةٍ تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ وَالْجَمْع السَّرَايَا , سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُو خُلَاصَة الْعَسْكَر وَخِيَارهمْ مِنْ الشَّيْء السَرِيّ النَّفِيس سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخُفْيَة. قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَلَعَلَّ السَّرِيَّة إِنَّمَا خُصَّتْ بِأَرْبَعِمِائَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَرْبِيّ , لِأَنَّ خَيْر السَّرَايَا وَهِيَ عِدَّة أَهْل بَدْر ثَلَاثمِائَةٍ وَبِضْعَة عَشَرَ , فَعَلَى هَذَا خَيْر السَّرَايَا مِنْ ثَلَاثمِائَةٍ إِلَى الْأَرْبَعمِائَةِ وَمِنْ أَرْبَعمِائَةٍ إِلَى خَمْسمِائَةٍ. قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ ( وَلَنْ يُغْلَب ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَنْ يَصِير مَغْلُوبًا ( مِنْ قِلَّة ) : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَارُوا مَغْلُوبِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْقِلَّةِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَر كَالْعُجْبِ بِكَثْرَةِ الْعَدَد وَالْعُدَد وَغَيْره. قَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ إِذَا بَلَغَ الْجَيْش اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا لَنْ يُغْلَب مِنْ جِهَة قِلَّة الْعَدَد. قَالَ اِبْن رَسْلَان : زَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ إِذَا صَبَرُوا وَاتَّقَوْا. وَكَذَا زَادَ اِبْن عَسَاكِر. وَزَادَ الْعَسْكَرِيّ : وَخَيْر الطَّلَائِع أَرْبَعُونَ. بَلْ يَكُون الْغَلَب مِنْ سَبَب آخَر كَالْعُجْبِ بِكَثْرَةِ الْعَدَد وَبِمَا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنْفُسهمْ مِنْ قُدْرَتهمْ عَلَى الْحَرْب وَشَجَاعَتهمْ وَقُوَّتهمْ وَنَحْو ذَلِكَ. أَلَا تَرَى إِلَى وَقْعَة حُنَيْنٍ , فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عِدَّتُهُمْ فِيهَا اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَأَعْجَبَهُمْ كَثْرَتهمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا لَنْ نُغْلَب الْيَوْم عَنْ قِلَّة , فَغُلِبُوا عِنْد ذَلِكَ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ عَدَد الْمُسْلِمِينَ إِذَا بَلَغَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَنَّهُ يَحْرُم الِانْصِرَاف وَإِنْ زَادَ الْكُفَّار عَلَى مِثْلَيْهِمْ. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا مُخَصِّصًا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة. اِنْتَهَى كَلَام اِبْن رَسْلَان مُلَخَّصًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ , وَقَالَ : حَسَن غَرِيب لَا يُسْنِدهُ كَثِير أَحَد وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا.



