المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2281)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2281)]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ انْسَلَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ فَنَفَّلَنِي إِيَّاهُ
( عَيْن ) : فَاعِل أَتَى ( وَهُوَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَاو لِلْحَالِ ( فَجَلَسَ ) : أَيْ الْجَاسُوس. قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : أَيْ جَلَسَ عِنْد أَصْحَابه بِغَيْرِ أَمَان , فَإِنَّ الْبُخَارِيّ بَوَّبَ عَلَيْهِ بَاب الْحَرْبِيّ إِذَا دَخَلَ دَار الْإِسْلَام بِغَيْرِ أَمَان اِنْتَهَى. قَالَ فِي الْفَتْح : قَوْله بِغَيْرِ أَمَان أَيْ هَلْ يَجُوز قَتْله وَهِيَ مِنْ مَسَائِل الْخِلَاف. قَالَ مَالِك : يُخَيَّر فِيهِ الْإِمَام وَحُكْمه حُكْم أَهْل الْحَرْب. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ : إِنْ اِدَّعَى أَنَّهُ رَسُول قُبِلَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد : لَا يُقْبَل ذَلِكَ مِنْهُ. قَالَ اِبْن الْمُنِير : تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ بِالْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَان , وَأَوْرَدَ الْحَدِيث الْمُتَعَلِّق بِعَيْنِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ جَاسُوسهمْ , وَحُكْم الْجَاسُوس مُخَالِف لِحُكْمِ الْحَرْبِيّ الْمُطْلَق الدَّاخِل بِغَيْرِ أَمَان فَالدَّعْوَى أَعَمّ مِنْ الدَّلِيل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَاسُوس الْمَذْكُور أَوْهَمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَهُ أَمَان , فَلَمَّا قَضَى حَاجَته مِنْ التَّجَسُّس اِنْطَلَقَ مُسْرِعًا فَفَطِنَ لَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ حَرْبِيّ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَان اِنْتَهَى ( ثُمَّ اِنْسَلَّ ) : أَيْ اِنْصَرَفَ ( وَأَخَذْت سَلَبَهُ ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَاب وَالسِّلَاح سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْلَب عَنْهُ ( فَنَفَّلَنِي ) : بِتَشْدِيدِ الْفَاء وَيَجُوز تَخْفِيفه أَيْ أَعْطَانِي ( إِيَّاهُ ) : أَيْ سَلَبَهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ : فَنَفَّلَنِي أَيْ أَعْطَانِي نَفْلًا وَهُوَ مَا يُخَصّ بِهِ الرَّجُل مِنْ الْغَنِيمَة وَيُزَاد عَلَى سَهْمه. قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ قَتْل الْجَاسُوس الْحَرْبِيّ الْكَافِر وَهُوَ بِاتِّفَاقٍ , وَأَمَّا الْمُعَاهَد وَالذِّمِّيّ فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ يُنْتَقَض عَهْده بِذَلِكَ , وَعِنْد الشَّافِعِيَّة خِلَاف , أَمَّا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْده فَيَنْتَقِض اِتِّفَاقًا اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهِ عَنْ إِيَاس عَنْ أَبِيهِ.



