المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2307)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2307)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي السِّجِسْتَانِيَّ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَهَذَا لَفْظُهُ ح و حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ } قَالَ أَبُو دَاوُد الْمِقْلَاتُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ
( وَهَذَا لَفْظه ) : أَيْ لَفْظ اِبْن بَشَّار ( عَنْ شُعْبَة ) : أَيْ أَشْعَث وَابْن أَبِي عَدِيّ وَوَهْب بْن جَرِير كُلّهمْ عَنْ شُعْبَة ( مِقْلَاتًا ) : بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْقَاف الْمَرْأَة الَّتِي لَا يَعِيش لَهَا وَلَد , وَأَصْله مِنْ الْقَلْت وَهُوَ الْهَلَاك , كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود ( فَتَجْعَل عَلَى نَفْسهَا ) : أَيْ تَنْذُر ( أَنْ تُهَوِّدهُ ) : بِفَتْحِ أَنْ مَفْعُول تَجْعَل , فَإِذَا عَاشَ الْوَلَد جَعَلَتْهُ فِي الْيَهُود , كَذَا فِي مَعَالِم التَّنْزِيل ( فَلَمَّا أُجْلِيَتْ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول جَلَا عَنْ الْوَطَن يَجْلُو وَأَجْلَى يُجْلِي إِذَا خَرَجَ مُفَارِقًا , وَجَلَوْته أَنَا وَأَجْلَيْته كِلَاهُمَا لَازِم وَمُتَعَدٍّ ( بَنُو النَّضِير ) : قَبِيلَة مِنْ يَهُود ( فَقَالُوا ) : أَيْ الْأَنْصَار ( لَا نَدَع ) : أَيْ لَا نَتْرُك ( لَا إِكْرَاه فِي الدِّين ) : أَيْ عَلَى الدُّخُول فِيهِ ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ ) : أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ. قَالَ فِي مَعَالِم التَّنْزِيل : فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" قَدْ خُيِّرَ أَصْحَابكُمْ فَإِنْ اِخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ وَإِنْ اِخْتَارُوهُمْ فَأَجْلُوهُمْ مَعَهُمْ "" اِنْتَهَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ اِنْتَقَلَ مِنْ كُفْر وَشِرْك إِلَى يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة قَبْل مَجِيء دِين الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يُقَرّ عَلَى مَا كَانَ اِنْتَقَلَ إِلَيْهِ , وَكَانَ سَبِيله سَبِيل أَهْل الْكِتَاب فِي أَخْذ الْجِزْيَة مِنْهُ وَجَوَاز مُنَاكَحَته وَاسْتِبَاحَة ذَبِيحَته , فَأَمَّا مَنْ اِنْتَقَلَ مِنْ شِرْك إِلَى يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة بَعْد وُقُوع نَسْخ الْيَهُودِيَّة وَتَبْدِيل مِلَّة النَّصْرَانِيَّة فَإِنَّهُ لَا يُقَرّ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى { لَا إِكْرَاه فِي الدِّين } فَإِنَّ حُكْم الْآيَة مَقْصُور عَلَى مَا نَزَلَتْ فِيهِ مِنْ قِصَّة الْيَهُود وَأَمَّا إِكْرَاه الْكَافِر عَلَى دِين الْحَقّ فَوَاجِب , وَلِهَذَا قَاتَلْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَة وَيَرْضَوْا بِحُكْمِ الدِّين عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.



