موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2342)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2342)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُحَمَّدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي عَامِ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قَالَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ ‏ ‏عَلَا رَجُلًا ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى ‏ ‏حَبْلِ عَاتِقِهِ ‏ ‏فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا ‏ ‏رِيحَ الْمَوْتِ ‏ ‏ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ ‏ ‏بَيِّنَةٌ ‏ ‏فَلَهُ ‏ ‏سَلَبُهُ ‏ ‏قَالَ فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ ‏ ‏بَيِّنَةٌ ‏ ‏فَلَهُ ‏ ‏سَلَبُهُ ‏ ‏قَالَ فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَكَ يَا ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏لَاهَا اللَّهِ ‏ ‏إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ ‏ ‏فَيُعْطِيكَ ‏ ‏سَلَبَهُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ ‏ ‏مَخْرَفًا ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي سَلَمَةَ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ ‏ ‏تَأَثَّلْتُهُ ‏ ‏فِي الْإِسْلَامِ ‏


‏ ‏( فِي عَام حُنَيْنٍ ) ‏ ‏: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون مَصْرُوفًا بِوَزْنِ زُبَيْر وَادٍ بَيْنه وَبَيْن مَكَّة ثَلَاثَة أَمْيَال , وَكَانَ فِي السَّنَة الثَّامِنَة ‏ ‏( فَلَمَّا اِلْتَقَيْنَا ) ‏ ‏: أَيْ نَحْنُ وَالْمُشْرِكُونَ ‏ ‏( جَوْلَة ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو أَيْ تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرَ , وَعَبَّرَ بِذَلِكَ اِحْتِرَازًا عَنْ لَفْظ الْهَزِيمَة , وَكَانَتْ هَذِهِ الْجَوْلَة فِي بَعْض الْجَيْش لَا فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ حَوْله قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ غَلَبَهُ مِنْ جَالَ فِي الْحَرْب عَلَى قِرْنه يَجُول اِنْتَهَى. ‏ ‏( قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏: أَيْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَأَشْرَفَ عَلَى قَتْله أَوْ صَرَعَهُ وَجَلَسَ عَلَيْهِ ‏ ‏( فَاسْتَدَرْت ) ‏ ‏: مِنْ اِسْتَدَارَ بِمَعْنَى دَارَ مِنْ الدَّوْر ‏ ‏( عَلَى حَبْل عَاتِقه ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّة وَهُوَ مَا بَيْن الْعُنُق وَالْكَتِف وَفِي إِرْشَاد السَّارِي بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة عِرْق أَوْ عَصَب عِنْد مَوْضِع الرِّدَاء مِنْ الْعُنُق أَوْ مَا بَيْن الْعُنُق وَالْمَنْكِب ‏ ‏( فَضَمَّنِي ) ‏ ‏: أَيْ ضَغَطَنِي وَعَصَرَنِي ‏ ‏( وَجَدْت مِنْهَا رِيح الْمَوْت ) ‏ ‏: اِسْتِعَارَة عَنْ أَثَره , أَيْ وَجَدْت شِدَّة كَشِدَّةِ الْمَوْت ‏ ‏( فَلَحِقْت عُمَر بْن الْخَطَّاب ) ‏ ‏: فِي السِّيَاق حَذْف تُبَيِّنهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى مِنْ حَدِيثه فِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره بِلَفْظِ , ثُمَّ قَتَلْته وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْت مَعَهُمْ فَإِذَا بِعُمَرَ بْن الْخَطَّاب ‏ ‏( مَا بَال النَّاس ) ‏ ‏: أَيْ مُنْهَزِمِينَ ‏ ‏( قَالَ أَمْر اللَّه ) ‏ ‏: أَيْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَضَائِهِ وَقَدَره , أَوْ مَا حَال الْمُسْلِمِينَ بَعْد الِانْهِزَام ؟ فَقَالَ أَمْر اللَّه غَالِب وَالنُّصْرَة لِلْمُسْلِمِينَ ‏ ‏( لَهُ ) ‏ ‏: أَيْ لِلْقَاتِلِ ‏ ‏( عَلَيْهِ ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى قَتْله لِلْمَقْتُولِ ‏ ‏( بَيِّنَة ) ‏ ‏: أَيْ شَاهِد وَلَوْ وَاحِدًا ‏ ‏( مَنْ يَشْهَد لِي ) ‏ ‏: أَيْ بِأَنِّي قَتَلْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُون سَلَبه لِي ‏ ‏( مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَة ) ‏ ‏: أَيْ تَقُوم وَتَجْلِس عَلَى هَيْئَة طَالِب لِغَرَضٍ أَوْ صَاحِب غَرَض ‏ ‏( صَدَقَ ) ‏ ‏: أَيْ أَبُو قَتَادَة ‏ ‏( فَأَرْضِهِ مِنْهُ ) ‏ ‏: أَمْر مِنْ بَاب الْإِفْعَال وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ فَأَعْطِهِ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ السَّلَب لِيَكُونَ لِي أَوْ أَرْضَهُ بِالْمُصَالَحَةِ بَيْنِي وَبَيْنه. ‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ : مَنْ فِيهِ اِبْتِدَائِيَّة أَيْ أَرْضِ أَبَا قَتَادَة لِأَجْلِي وَمِنْ جِهَتِي , وَذَلِكَ إِمَّا بِالْهِبَةِ أَوْ بِأَخْذِهِ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ بَدَله ‏ ‏( لَاهَا اللَّه ) ‏ ‏: بِالْجَرِّ أَيْ لَا وَاَللَّه أَيْ لَا يَفْعَل مَا قُلْت فَكَلِمَة هَا بَدَل مِنْ وَاو الْقَسَم ‏ ‏( إِذَا يَعْمِد إِلَى أَسَد مِنْ أُسْد اللَّه ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون السِّين وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا جَمْع أَسَد. وَالْمَعْنَى إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى إِبْطَال حَقّ رَجُل كَأَنَّهُ أَسَد فِي الشَّجَاعَة وَإِعْطَاء سَلَبه إِيَّاكَ. ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيّ : فِي جَمِيع رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا إِذَا بِالْأَلِفِ قَبْل الذَّال وَأَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَأَهْل الْعَرَبِيَّة. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن قَوْله لَاهَا اللَّه إِذًا هَكَذَا يُرْوَى وَالصَّوَاب لَاهَا اللَّه ذَا بِغَيْرِ الْأَلِف قَبْل الذَّال وَمَعْنَاهُ لَا وَاَللَّه يَجْعَلُونَ الْهَاء مَكَان الْوَاو , وَمَعْنَاهُ لَا وَاَللَّه لَا يَكُون ذَا اِنْتَهَى. وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح الْكَلَام فِي تَصْوِيب مَا فِي رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ وَتَصْحِيح مَعْنَاهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ أَبِي دَاوُدَ الْحَاضِرَة "" إِذًا يَعْمِد "" وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا "" إِذًا لَا يَعْمِد "" بِالنَّفْيِ , فَمَعْنَى مَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ظَاهِر , وَإِنْ شِئْت اِنْكِشَاف مَا فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا فَعَلَيْك بِشُرُوحِهِمَا لَا سِيَّمَا فَتْح الْبَارِي لِلْحَافِظِ فَإِنَّهُ يُعْطِيك الثَّلْج إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ‏ ‏( يُقَاتِل عَنْ اللَّه وَعَنْ رَسُوله ) ‏ ‏: أَيْ لِرِضَاهُمَا وَلِنُصْرَةِ دِينهمَا ‏ ‏( صَدَقَ ) ‏ ‏: أَيْ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق ‏ ‏( فَأَعْطِهِ ) ‏ ‏: أَيْ أَبَا قَتَادَة , وَالْخِطَاب لِلَّذِي اِعْتَرَفَ بِأَنَّ السَّلَب عِنْده ‏ ‏( إِيَّاهُ ) ‏ ‏: أَيْ سَلَبه ‏ ‏( فَبِعْت الدِّرْع ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الدَّال وَسُكُون الرَّاء. ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الَّذِي اِشْتَرَاهُ مِنْهُ هُوَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ وَأَنَّ الثَّمَن كَانَ سَبْع أَوَاقِي ‏ ‏( فَابْتَعْت ) ‏ ‏: أَيْ اِشْتَرَيْت ‏ ‏( مَخْرَفًا ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء أَيْ بُسْتَانًا ‏ ‏( فِي بَنِي سَلِمَة ) ‏ ‏: بِكَسْرِ اللَّام ‏ ‏( تَأَثَّلْته ) ‏ ‏: أَيْ تَكَلَّفْت جَمْعه وَجَعَلْته أَصْل مَالِي , وَأَثْل كُلّ شَيْء أَصْله. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ السَّلَب لِلْقَاتِلِ وَأَنَّهُ لَا يُخَمَّس , وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اِخْتِلَاف , وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْقَاتِل يَسْتَحِقّ السَّلَب سَوَاء قَالَ أَمِير الْجَيْش قَبْل ذَلِكَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبه أَمْ لَا. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!