موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2372)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2372)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَغَارَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَتَلَ رَاعِيَهَا فَخَرَجَ ‏ ‏يَطْرُدُهَا ‏ ‏هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ فَجَعَلْتُ وَجْهِي قِبَلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ‏ ‏يَا صَبَاحَاهُ ‏ ‏ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ فَجَعَلْتُ أَرْمِي ‏ ‏وَأَعْقِرُهُمْ ‏ ‏فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ جَلَسْتُ فِي ‏ ‏أَصْلِ ‏ ‏شَجَرَةٍ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ‏ ‏ظَهْرِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا جَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي وَحَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ ‏ ‏بُرْدَةً ‏ ‏يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا ثُمَّ أَتَاهُمْ ‏ ‏عُيَيْنَةُ ‏ ‏مَدَدًا ‏ ‏فَقَالَ لِيَقُمْ إِلَيْهِ ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏مِنْكُمْ فَقَامَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَصَعِدُوا الْجَبَلَ فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمْ قُلْتُ أَتَعْرِفُونِي قَالُوا وَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي وَلَا أَطْلُبُهُ ‏ ‏فَيَفُوتُنِي ‏ ‏فَمَا ‏ ‏بَرِحْتُ ‏ ‏حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ أَوَّلُهُمْ ‏ ‏الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ ‏ ‏فَيَلْحَقُ ‏ ‏بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ ‏ ‏فَعَقَرَ ‏ ‏الْأَخْرَمُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَطَعَنَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَتَلَهُ فَتَحَوَّلَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَلَى فَرَسِ ‏ ‏الْأَخْرَمِ ‏ ‏فَيَلْحَقُ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ ‏ ‏فَعَقَرَ ‏ ‏بِأَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏وَقَتَلَهُ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فَتَحَوَّلَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏عَلَى فَرَسِ ‏ ‏الْأَخْرَمِ ‏ ‏ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي ‏ ‏جَلَّيْتُهُمْ ‏ ‏عَنْهُ ذُو قَرَدٍ فَإِذَا نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي خَمْسِ مِائَةٍ فَأَعْطَانِي ‏ ‏سَهْمَ ‏ ‏الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ ‏


‏ ‏( عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏. سَلَمَة بْن الْأَكْوَع ‏ ‏( قَالَ أَغَارَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُيَيْنَةَ ) ‏ ‏: بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ رَئِيس الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏( عَلَى إِبِل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏: قَالَ أَهْل الْمَغَازِي وَالسِّيَر : إِنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرُونَ لِقْحَة وَهِيَ ذَوَات اللَّبَن الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالْوِلَادَةِ تَرْعَى بِالْغَابَةِ تَارَة وَتَرْعَى بِذِي قَرَدٍ تَارَة ‏ ‏( فَقَتَلَ رَاعِيهَا ) ‏ ‏: أَيْ الْإِبِل , وَكَانَ أَبُو ذَرّ وَابْنه وَامْرَأَته فِيهَا قَالَهُ فِي الْمَوَاهِب. وَفِي زَادَ الْمَعَاد فِي غَزْوَة الْغَابَة أَغَارَ عُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ فِي بَنِي عَبْد اللَّه بْن غَطَفَان عَلَى لِقَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بِالْغَابَةِ فَاسْتَاقَهَا وَقَتَلَ رَاعِيهَا وَهُوَ رَجُل مِنْ غِفَار وَاحْتَمَلُوا اِمْرَأَته قَالَ عَبْد الْمُؤْمِن بْن خَلَف وَهُوَ اِبْن أَبِي ذَرّ وَهُوَ غَرِيب جِدًّا اِنْتَهَى ‏ ‏( وَخَرَجَ ) ‏ ‏: عَبْد الرَّحْمَن ‏ ‏( يَطْرُدهَا ) ‏ ‏الْإِبِل وَيَسُوقهَا ‏ ‏( وَأُنَاس مَعَهُ فِي خَيْل ) ‏ ‏: أَيْ فُرْسَان. قَالَ اِبْن سَعْد أَغَارَ عَبْد الرَّحْمَن فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا فَاسْتَاقُوهَا وَقَتَلُوا اِبْن أَبِي ذَرّ وَأَسَرُوا الْمَرْأَة ‏ ‏( قِبَل الْمَدِينَة ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ نَحْوهَا ‏ ‏( يَا صَبَاحَاهُ ) ‏ ‏: كَلِمَة يَقُولهَا الْمُسْتَغِيث وَأَصْلهَا إِذَا صَاحُوا لِلْغَارَةِ لِأَنَّهُمْ أَكْثَر مَا يُغِيرُونَ عِنْد الصَّبَاح , فَكَانَ الْمُسْتَغِيث يَقُول قَدْ غَشِينَا الْعَدُوّ. وَقِيلَ هُوَ نِدَاء الْمُقَاتِل عِنْد الصَّبَاح يَعْنِي وَقَدْ جَاءَ وَقْت الصَّبَاح فَتَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ وَفِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ سَلَمَة "" خَرَجْت قَبْل أَنْ يُؤْذَن بِالْأُولَى وَكَانَتْ لِقَاح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ فَلَقِيَنِي غُلَام لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف فَقَالَ أُخِذَتْ لِقَاح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْت : مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَان وَفَزَارَة فَصَرَخْت ثَلَاث صَرَخَات يَا صَبَاحَاهُ يَا صَبَاحَاهُ , فَأَسْمَعْت مَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة "" الْحَدِيث. فَنُودِيَ : يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَكَانَ أَوَّل مَا نُودِيَ بِهَا. قَالَهُ اِبْن سَعْد وَرَكِبَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمْسمِائَةٍ وَقِيلَ سَبْعمِائَةٍ وَاسْتَخْلَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَخَلَّفَ سَعْد بْن عُبَادَةَ فِي ثَلَاثمِائَةٍ يَحْرُسُونَ الْمَدِينَة وَكَانَ قَدْ عَقَدَ لِمِقْدَادِ بْن عَمْرو وَكَانَ أَوَّل مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ الدِّرْع وَالْمِغْفَر شَاهِرًا سَيْفه , فَعَقَدَ لَهُ لِوَاء فِي رُمْحه وَقَالَ لَهُ اِمْضِ حَتَّى تَلْحَقك الْخُيُول وَأَنَا عَلَى أَثَرك فَأَدْرِكْ أُخْرَيَات الْعَدُوّ ‏ ‏( ثُمَّ اِتَّبَعْت الْقَوْم ) ‏ ‏: الْعَدُوّ , وَذَلِكَ بَعْد صَرِيخه وَقَبْل أَنْ تَلْحَقهُ فُرْسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَعِنْد اِبْن إِسْحَاق صَرَخَ وَاصَبَاحَاه ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدّ فِي آثَار الْقَوْم , فَكَانَ مِثْل السَّبُع حَتَّى لَحِقَ بِالْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَجَعَلَ يَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ ‏ ‏( فَجَعَلْت أَرْمِي ) ‏ ‏: بِالسِّهَامِ ‏ ‏( وَأَعْقِرهُمْ ) ‏ ‏: أَيْ أَقْتُل مَرْكُوبهمْ وَأَجْعَلهُمْ رَاجِلِينَ بِعُقْرِ دَوَابّهمْ ‏ ‏( فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِس ) ‏ ‏: مِنْ الْعَدُوّ ‏ ‏( جَلَسْت فِي أَصْل شَجَرَة ) ‏ ‏: أَيْ مُخْتَفِيًا عَنْهُ. وَعِنْد مُسْلِم وَغَيْره "" فَمَا زِلْت أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرهُمْ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِس مِنْهُمْ أَتَيْت شَجَرَة فَجَلَسْت فِي أَصْلهَا ثُمَّ رَمَيْته فَعَقَرْت بِهِ , فَإِذَا تَضَايَقَ الْجَبَل فَدَخَلُوا فِي مَضَائِقِهِ عَلَوْت الْجَبَل فَرَمَيْتهمْ بِالْحِجَارَةِ "" الْحَدِيث. ‏ ‏( مِنْ ظَهْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏: أَيْ مِنْ إِبِله الَّتِي أَخَذُوهَا , يُرِيد أَنَّ جَمِيع مَا أَخَذُوهُ مِنْ إِبِله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذْته عَنْهُمْ وَتَرَكْته وَرَاء ظَهْرنَا. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ اِسْتَنْقَذَ جَمِيع اللِّقَاح , وَهَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع. قَالَ الشَّامِيّ : وَهُوَ الْمُعْتَمَد لِصِحَّةِ سَنَده. ‏ ‏وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَابْن سَعْد وَالْوَاقِدِيّ : فَاسْتَنْقَذُوا عَشْر لِقَاح وَهُوَ مُخَالِف لِرِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ. ‏ ‏وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَهَذَا غَلَط بَيِّن , وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُمْ اِسْتَنْقَذُوا اللِّقَاح كُلّهَا , وَلَفْظ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ سَلَمَة "" حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء مِنْ لِقَاح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا خَلَّفْته وَرَاء ظَهْرِي وَأَسْلَبْت مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَة "" اِنْتَهَى ‏ ‏( وَحَتَّى أَلْقَوْا ) ‏ ‏: أَيْ طَرَحُوا ‏ ‏( بُرْدَة ) ‏ ‏: كِسَاء صَغِير مُرَبَّع وَيُقَال كِسَاء أَسْوَد صَغِير ‏ ‏( يَسْتَخِفُّونَ ) ‏ ‏: بِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ يَطْلُبُونَ الْخِفَّة مِنْهَا لِيَكُونُوا أَسْرَعَ فِي الْفِرَار ‏ ‏( ثُمَّ أَتَاهُمْ عُيَيْنَة ) ‏ ‏: بْن حِصْن وَالِد عَبْد الرَّحْمَن ‏ ‏( مَدَدًا ) ‏ ‏: أَيْ مَنْ يَنْصُر لَهُمْ وَيُعِينهُمْ مِنْ الْأَعْوَان وَالْأَنْصَار. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فَأَتَوْا مَضِيقًا فَأَتَاهُمْ عُيَيْنَة مُمِدًّا لَهُمْ , فَجَلَسُوا يَتَغَذَّوْنَ وَجَلَسْت عَلَى رَأْس قَرْن , فَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا لَقِينَا مِنْ هَذَا الشِّدَّة وَالْأَذَى مَا فَارَقَنَا السِّحْر حَتَّى الْآن وَأَخَذَ كُلّ شَيْء فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاء ظَهْره ‏ ‏( فَقَالَ ) ‏ ‏: عُيَيْنَة ‏ ‏( لِيَقُمْ إِلَيْهِ ) ‏ ‏: أَيْ إِلَى سَلَمَة بْن الْأَكْوَع ‏ ‏( فَلَمَّا أَسْمَعْتهمْ ) ‏ ‏: أَيْ قَدَرْت عَلَى إِسْمَاعهمْ بِقُرْبِهِمْ مِنِّي ‏ ‏( فَيَفُوتنِي ) ‏ ‏: فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ أَظُنّ فَرَجَعُوا ‏ ‏( فَمَا بَرِحْت ) ‏ ‏: أَيْ مَا زِلْت مَكَانِي ‏ ‏( إِلَى فَوَارِس ) ‏ ‏: جَمْع فَارِس ‏ ‏( يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَر ) ‏ ‏: أَيْ يَدْخُلُونَ مِنْ خَلَائِلهَا أَيْ بَيْنهَا ‏ ‏( أَوَّلهمْ الْأَخْرَم الْأَسَدِيُّ ) ‏ ‏. ‏ ‏قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : هُوَ أَوَّل فَارِس لَحِقَ بِالْقَوْمِ ‏ ‏( فَيَلْحَق ) ‏ ‏: أَيْ لَحِقَ وَصِيغَة الْمُضَارِع لِإِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالَة ‏ ‏( فَعَقَرَ الْأَخْرَم ) ‏ ‏: فَاعِل عَقَرَ ‏ ‏( عَبْد الرَّحْمَن ) ‏ ‏: مَفْعُول عَقَرَ أَيْ قَتَلَ الْأَخْرَم الْأَسَدِيُّ دَابَّة عَبْد الرَّحْمَن ‏ ‏( وَطَعَنَهُ ) ‏ ‏: أَيْ الْأَخْرَم ‏ ‏( عَبْد الرَّحْمَن ) ‏ ‏: فَاعِل طَعَنَ ‏ ‏( فَقَتَلَهُ ) ‏ ‏: أَيْ قَتَلَ عَبْد الرَّحْمَن رَئِيس الْمُشْرِكِينَ الْأَخْرَم الْأَسَدِيُّ ‏ ‏( فَعَقَرَ ) ‏ ‏: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن ‏ ‏( بِأَبِي قَتَادَة ) ‏ ‏: أَيْ قَتَلَ دَابَّته ‏ ‏( جَلَّيْتهمْ عَنْهُ ) ‏ ‏: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة بِالْجِيمِ وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ نَفَيْتهمْ وَأَبْعَدْتهمْ عَنْهُ. وَفِي بَعْض النُّسَخ حَلَأْتهمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْهَمْزِ فِي آخِره. ‏ ‏وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ حَلَّيْتهمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْيَاءِ مَكَان الْهَمْزَة , وَهَذِهِ النُّسْخَة هِيَ الْمُعْتَمَدَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ طَرَدْتهمْ عَنْهُ , وَأَصْله الْهَمْزَة , وَيُقَال حَلَأْت الرَّجُل عَنْ الْمَاء إِذَا مَنَعْته الْوُرُود اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي النِّهَايَة : وَفِي حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع حَلَّيْتهمْ عَنْهُ بِذِي قَرَدٍ , هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة غَيْر مَهْمُوز فَقَلَبَ الْهَمْزَة يَاء وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّ الْيَاء لَا تُبْدَل مِنْ الْهَمْزَة إِلَّا أَنْ يَكُون مَا قَبْلهَا مَكْسُورًا نَحْو بِئْر وَائِلَاف , وَقَدْ شَذَّ قَرَيْت فِي قَرَأْت وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ , وَالْأَصْل الْهَمْز اِنْتَهَى ‏ ‏( ذُو قَرَدٍ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء وَالدَّال الْمُهْمَلَة آخِره. ‏ ‏قَالَ الْحَافِظ : وَحُكِيَ الضَّمّ فِيهِمَا. قَالَ الْحَازِمِيّ : الْأَوَّل ضَبْط أَصْحَاب الْحَدِيث وَالضَّمّ عَنْ أَهْل اللُّغَة. ‏ ‏وَقَالَ الْبَلَاذُرِيّ : الصَّوَاب الْأَوَّل وَهُوَ مَاء عَلَى نَحْو بَرِيد مِنْ الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي بِلَاد غَطَفَان , وَقِيلَ عَلَى مَسَافَة يَوْم. قَالَ السِّنْدِيُّ : فَذُو قَرَدٍ اِسْم ذَلِكَ الْمَاء. ‏ ‏وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ بَيْن الْمَدِينَة وَخَيْبَر ‏ ‏( فَأَعْطَانِي سَهْم الْفَارِس وَالرَّاجِل ) ‏ ‏: وَلَفْظ أَحْمَد "" قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَيْر فُرْسَاننَا الْيَوْم أَبُو قَتَادَة وَخَيْر رَجَّالَتنَا سَلَمَة ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْم الْفَارِس وَسَهْم الرَّاجِل فَجَعَلَهُمَا لِي جَمِيعًا "" قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَعْطَاهُ مِنْ الْغَنِيمَة سَهْم الرَّاجِل حَسْب لِأَنَّ سَلَمَة كَانَ رَاجِلًا فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَأَعْطَاهُ الزِّيَادَة نَفْلًا لِمَا كَانَ مِنْ حُسْن بَلَائِهِ اِنْتَهَى. وَهَذَا هُوَ مَحَلّ تَرْجَمَة الْبَاب لِأَنَّ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع إِنَّمَا اِسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَة وَقَالَ قَائِل مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَخَذَ كُلّ شَيْء فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاء ظَهْره وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُعْطِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَلَمَةَ بْن الْأَكْوَع أَكْثَر مِنْ سَهْم الرَّاجِل وَالْفَارِس , وَلَمْ يَخُصّ أَهْل السَّرِيَّة كَأَبِي قَتَادَة وَسَلَمَة وَغَيْرهمَا بِهَذِهِ الْأَمْوَال كُلّهَا فَلَمْ تُرَدّ تِلْكَ الْأَمْوَال إِلَّا عَلَى أَهْل الْعَسْكَر كُلّه وَاَللَّه أَعْلَم. كَذَا فِي الشَّرْح لِأَخِينَا أَبِي الطَّيِّب. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمّ مِنْ هَذَا اِنْتَهَى. ‏ ‏قُلْت : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا فِي الْجِهَاد وَفِي الْمَغَازِي. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!