المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2434)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2434)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ }
( وَاسْتَثْنَى ) : أَيْ اللَّه تَعَالَى ( مِنْ ذَلِكَ ) : أَيْ مِنْ قَوْله : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } الْآيَة ( فَقَالَ ) : أَيْ اللَّه تَعَالَى فِي سُورَة الْمَائِدَة { طَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } أَيْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى ( حِلّ لَكُمْ ) : أَيْ حَلَال لَكُمْ , أَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } قَالَ ذَبَائِحهمْ , وَأَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : ذَبِيحَتهمْ. وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه : "" نَتَزَوَّج نِسَاء أَهْل الْكِتَاب وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا "" وَعِنْد عَبْد الرَّزَّاق وَابْن جَرِير عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : "" الْمُسْلِم يَتَزَوَّج النَّصْرَانِيَّة وَلَا يَتَزَوَّج النَّصْرَانِيّ الْمُسْلِمَة "" وَعِنْد عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَة قَالَ : "" أَحَلَّ اللَّه لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ مُحْصَنَة مُؤْمِنَة وَمُحْصَنَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب. نِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَام وَنِسَاؤُهُمْ لَنَا حَلَال "" وَعِنْد اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : "" أُحِلّ لَنَا طَعَامهمْ وَنِسَاؤُهُمْ "" وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : "" إِنَّمَا أُحِلَّتْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل "" كَذَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور. قَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ , هَذِهِ الْآيَة فِي مَعْرِض الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَاز أَكْل ذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْل الْحَرْب وَغَيْرهمْ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى : { طَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } ذَبَائِحهمْ , وَبِهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو أُمَامَةَ وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان , وَهَذَا أَمْر مُجْمَع عَلَيْهِ بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ ذَبَائِحهمْ حَلَال لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الذَّبَائِح لِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَ عَلَى ذَبَائِحهمْ إِلَّا اِسْم اللَّه وَإِنْ اِعْتَقَدُوا فِيهِ مَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ , وَلَا يُبَاح ذَبَائِح مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَهْل الشِّرْك لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَبَائِحهمْ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال.



