المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2454)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2454)]
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ عَنْ الدَّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ قَالَ إِذَا ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ أَخَذْتَ مِنْهَا صُوفَةً وَاسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْدَاجَهَا ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الْخَيْطِ ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ وَيُدَمَّى قَالَ أَبُو دَاوُد خُولِفَ هَمَّامٌ فِي هَذَا الْكَلَامِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ وَإِنَّمَا قَالُوا يُسَمَّى فَقَالَ هَمَّامٌ يُدَمَّى قَالَ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا
( كُلّ غُلَام رَهِينَة بِعَقِيقَتِهِ ) : أَيْ مَرْهُونَة وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا , وَأَجْوَد مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ : هَذَا فِي الشَّفَاعَة يُرِيد أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَقّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَع فِي أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقِيقَة لَازِمَة لَا بُدّ مِنْهَا , فَشَبَّهَ الْمَوْلُود فِي لُزُومهَا وَعَدَم اِنْفِكَاكه مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَد الْمُرْتَهِن , وَهَذَا يُقَوِّي قَوْل مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَرْهُون بِأَذَى شَعْره وَلِذَلِكَ جَاءَ فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى اِنْتَهَى. كَذَا فِي الْفَتْح. قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي نُقِلَ عَنْ أَحْمَد قَالَهُ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ أَسْنَدَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ ( وَيُدَمَّى ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ يُلَطَّخ رَأْسه بِدَمِ الْعَقِيقَة ( أَخَذْت مِنْهَا ) : أَيْ مِنْ الْعَقِيقَة ( بِهِ ) : أَيْ بِالصُّوفَةِ ( أَوْدَاجهَا ) : أَيْ عُرُوقهَا الَّتِي تُقْطَع عِنْد الذَّبْح ( عَلَى يَافُوخ الصَّبِيّ ) : أَيْ عَلَى وَسَط رَأْسه ( هَذَا وَهْم مِنْ هَمَّام إِلَخْ ) : حَاصِله أَنَّ رِوَايَة هَمَّام بِلَفْظِ يُدَمَّى وَهْم مِنْهُ لِأَنَّ غَيْره مِنْ أَصْحَاب قَتَادَةَ وَغَيْرهمْ قَالُوا يُسَمَّى , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَا فِي بَقِيَّة رِوَايَته وَهُوَ قَوْله فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ إِلَخْ , فَيَبْعُد مَعَ هَذَا الضَّبْط أَنْ يُقَال إِنَّ هَمَّامًا وَهِمَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله يُدَمَّى إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ أَصْل الْحَدِيث وَيُسَمَّى , وَإِنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ الدَّم حَاكِيًا عَمَّا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَصْنَعُونَهُ. ذَكَرَهُ فِي الْفَتْح ( وَلَيْسَ يُؤْخَذ بِهَذَا ) : أَيْ بِالتَّدْمِيَةِ. وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلّ عَلَى نَسْخ التَّدْمِيَة فِي عِدَّة أَحَادِيث ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح , وَمِنْهَا حَدِيث أَبِي بُرَيْدَةَ الْآتِي فِي آخِر الْبَاب , وَلِهَذَا كَرِهَ الْجُمْهُور التَّدْمِيَة. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.



