المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2529)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2529)]
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَبُو دَاوُد وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهَبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ هِشَامٌ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَالَ يَزِيدُ إِنَّ تَمِيمًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ
( مَا السُّنَّة فِي الرَّجُل ) : أَيْ مَا حُكْم الشَّرْع فِي الرَّجُل الْكَافِر ( قَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هُوَ ) : أَيْ الرَّجُل الْمُسْلِم الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ الْكَافِر ( بِمَحْيَاهُ وَمَمَاته ) : أَيْ بِمَنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاته وَمَمَاته. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَرَى تَوْرِيث الرَّجُل مِمَّنْ يُسْلِم عَلَى يَده مِنْ الْكُفَّار وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَاب الرَّأْي إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ زَادُوا فِي ذَلِكَ شَرْطًا وَهُوَ أَنْ يُعَاقِدهُ وَيُوَالِيه فَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَده وَلَمْ يُعَاقِدهُ وَلَمْ يُوَالِهِ فَلَا شَيْء. لَهُ وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ كَقَوْلِ أَصْحَاب الرَّأْي إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر الْمُوَالَاة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَدَلَالَة الْحَدِيث مُبْهَمَة وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَرِثهُ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ أَوْلَى النَّاس بِمَحْيَاهُ وَمَمَاته , فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي الْمِيرَاث وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي رَعْي الذِّمَام وَالْإِيثَار وَالْبِرّ وَالصِّلَة وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأُمُور , وَقَدْ عَارَضَهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ "" وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء لَا يَرِثهُ. وَضَعَّفَ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ هَذَا وَقَالَ : عَبْد الْعَزِيز رَاوِيه لَيْسَ مِنْ أَهْل الْحِفْظ وَالْإِتْقَان اِنْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْبَرَكَات النَّسَفِيّ الْحَنَفِيّ : وَعَقْد الْمُوَالَاة مَشْرُوعَة وَالْوِرَاثَة بِهَا ثَابِتَة عِنْد عَامَّة الصَّحَابَة وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّة , وَتَفْسِيره إِذَا أَسْلَمَ رَجُل أَوْ اِمْرَأَة لَا وَارِث لَهُ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَلَا مُعْتَق فَيَقُول الْآخَر وَالَيْتُك عَلَى أَنْ تَعْقِلُنِي إِذَا جَنَيْت وَتَرِث مِنِّي إِذَا مُتّ , وَيَقُول الْآخَر قَبِلْت اِنْعَقَدَ ذَلِكَ وَيَرِث الْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَل اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَوْهِب وَيُقَال اِبْن وَهْب عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضهمْ بَيْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهِب وَبَيْن تَمِيم الدَّارِيّ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَالَ الشَّافِعِيّ : هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِتٍ إِنَّمَا يَرْوِيه عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر عَنْ اِبْن مَوْهِب عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ , وَابْن مَوْهِب لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْدنَا وَلَا نَعْلَمهُ لَقِيَ تَمِيمًا , وَمِثْل هَذَا لَا يَثْبُت عِنْدنَا وَلَا عِنْدك مِنْ قِبَل أَنَّهُ مَجْهُول وَلَا أَعْلَمهُ مُتَّصِلًا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ضَعَّفَ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ هَذَا وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز رَاوِيه لَيْسَ مِنْ أَهْل الْحِفْظ وَالْإِتْقَان. وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح : وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّة هَذَا الْخَبَر. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَالَ أَبُو مُسْهِر : عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ضَعِيف الْحَدِيث , وَقَدْ قُلْت اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِحَدِيثِ عَبْد الْعَزِيز هَذَا وَأَخْرَجَ لَهُ عَنْ نَافِع مَوْلَى بْن عُمَر حَدِيثًا وَاحِدًا وَذَكَرَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِيّ وَأَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمًا أَخْرَجَا لَهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ثِقَة لَيْسَ بَيْن النَّاس فِيهِ اِخْتِلَاف. هَكَذَا قَالَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْخِلَاف فِيهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.



