موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2532)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2532)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏وَالَّذِينَ ‏ ‏عَاقَدَتْ ‏ ‏أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ‏} ‏كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَنَسَخَ ذَلِكَ ‏ ‏الْأَنْفَالُ ‏ ‏فَقَالَ تَعَالَى ‏ { ‏وَأُولُو ‏ ‏الْأَرْحَامِ ‏ ‏بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ‏}


‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏: اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ‏ ‏{ وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } ‏ ‏وَقُرِئَ عَقَدَتْ بِغَيْرِ أَلِف مَعَ التَّخْفِيف. قَالَ الْخَازِن. الْمُعَاقَدَة الْمُحَالَفَة وَالْمُعَاهَدَة. وَالْأَيْمَان جَمْع يَمِين يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا الْقَسَم أَوْ الْيَد أَوْ هُمَا جَمِيعًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ بِيَدِ صَاحِبه وَتَحَالَفُوا عَلَى الْوَفَاء بِالْعَهْدِ وَالتَّمَسُّك بِذَلِكَ الْعَقْد , وَكَانَ الرَّجُل يُحَالِف الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة وَيُعَاقِدهُ فَيَقُول دَمِي دَمك , وَهَدْمِي هَدْمك وَثَأْرِي ثَأْرك وَحَرْبِي حَرْبك , وَسِلْمِي سِلْمك , تَرِثنِي وَأَرِثك وَتَطْلُب بِي وَأَطْلُب بِك , وَتَعْقِل عَنِّي وَأَعْقِل عَنْك , فَيَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْحَلِيفَيْنِ السُّدُس فِي مَال الْآخَر , وَكَانَ الْحُكْم ثَابِتًا فِي الْجَاهِلِيَّة وَابْتِدَاء الْإِسْلَام اِنْتَهَى وَالْمَعْنَى أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِي عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث ‏ ‏{ فَآتُوهُمْ } ‏ ‏: أَيْ الْآن ‏ ‏{ نَصِيبهمْ } ‏ ‏: أَيْ حَظّهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس ‏ ‏( كَانَ الرَّجُل يُحَالِف الرَّجُل ) ‏ ‏: أَيْ يُعَاهِدهُ عَلَى الْأُخُوَّة وَالنُّصْرَة وَالْإِرْث ‏ ‏( فَنَسَخَ ذَلِكَ ) ‏ ‏: فِي مَحَلّ النَّصْب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة أَيْ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } ‏ ‏( الْأَنْفَال ) ‏ ‏: بِالرَّفْعِ أَيْ قَوْله تَعَالَى ‏ ‏{ وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } ‏ ‏فِي سُورَة الْأَنْفَال فَقَالَ { وَأُولُو الْأَرْحَام } إِلَخْ : أَيْ وَأُولُو الْقَرَابَات أَوْلَى بِالتَّوَارُثِ وَهُوَ نَسْخ لِلتَّوَارُثِ بِالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَة. قَالَ الْخَازِن قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَالْإِخَاء حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } أَيْ فِي الْمِيرَاث فَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْآيَة أَنَّ سَبَب الْقَرَابَة أَقْوَى وَأَوْلَى مِنْ سَبَب الْهِجْرَة وَالْإِخَاء , وَنُسِخَ بِهَذِهِ الْآيَة ذَلِكَ التَّوَارُث. وَقَوْله { فِي كِتَاب اللَّه } يَعْنِي فِي حُكْم اللَّه أَوْ أَرَادَ بِهِ الْقُرْآن , وَهِيَ أَنَّ قِسْمَة الْمَوَارِيث مَذْكُورَة فِي سُورَة النِّسَاء مِنْ كِتَاب اللَّه وَهُوَ الْقُرْآن. وَتَمَسَّكَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَمَنْ وَافَقَهُ بِهَذِهِ الْآيَة فِي تَوْرِيث ذَوِي الْأَرْحَام وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ { فِي كِتَاب اللَّه } كَانَ مَعْنَاهُ فِي حُكْم اللَّه الَّذِي بَيَّنَهُ فِي سُورَة النِّسَاء فَصَارَتْ هَذِهِ الْآيَة مُقَيَّدَة بِالْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي سُورَة النِّسَاء مِنْ قِسْمَة الْمَوَارِيث وَإِعْطَاء أَهْل الْفُرُوض فُرُوضَهُمْ وَمَا بَقِيَ فَلِلْعَصَبَاتِ اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!