موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2533)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2533)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ‏ { ‏وَالَّذِينَ ‏ ‏عَاقَدَتْ ‏ ‏أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ‏} ‏قَالَ كَانَ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏حِينَ قَدِمُوا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏تُوَرَّثُ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏دُونَ ‏ ‏ذَوِي رَحِمِهِ ‏ ‏لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا ‏ ‏مَوَالِيَ ‏ ‏مِمَّا تَرَكَ ‏} ‏قَالَ نَسَخَتْهَا ‏ { ‏وَالَّذِينَ ‏ ‏عَقَدَتْ ‏ ‏أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ‏} ‏مِنْ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ ‏ ‏وَالرِّفَادَةِ ‏ ‏وَيُوصِي لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ ‏


‏ ‏( تُوَرَّث ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْمُهَاجِرُونَ وَتَأْنِيث الضَّمِير بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَة ‏ ‏( الْأَنْصَار ) ‏ ‏: بِالنَّصْبِ , وَالْمَعْنَى أُعْطُوا الْمِيرَاث مِنْ الْأَنْصَار ‏ ‏( دُون ذَوِي رَحِمه ) ‏ ‏: أَيْ أَقَارِبه. ‏ ‏وَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير "" كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة يُوَرَّث الْمُهَاجِرِيّ الْأَنْصَارِيّ دُون ذَوِي رَحِمه "" ‏ ‏( لِلْأُخُوَّةِ ) ‏ ‏: مُتَعَلِّق بِتُوَرَّث ‏ ‏( بَيْنهمْ ) ‏ ‏: أَيْ بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار ‏ ‏( وَلِكُلٍّ ) ‏ ‏: أَيْ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ‏ ‏( جَعَلْنَا مَوَالِيَ ) ‏ ‏: وُرَّاثًا يَلُونَهُ وَيُحْرِزُونَهُ. قَالَهُ النَّسَفِيّ. وَقَالَ الْخَازِن : يَعْنِي وَرَثَة مِنْ بَنِي عَمّ وَإِخْوَة وَسَائِر الْعَصَبَات ‏ ‏( مِمَّا تَرَكَ ) ‏ ‏: يَعْنِي يَرِثُونَ مِمَّا تَرَكَ وَبَقِيَّة الْآيَة { الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } مِنْ مِيرَاثهمْ فَعَلَى هَذَا الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ هُمْ الْمُوَرَّثُونَ اِنْتَهَى ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏: اِبْن عَبَّاس ‏ ‏( نَسَخَتْهَا ) ‏ ‏: كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ. وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ قَالَ نَسَخَتْهَا ‏ ‏{ وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } ‏ ‏كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول. وَالصَّوَاب كَمَا قَالَهُ اِبْن بَطَّال إِنَّ الْمَنْسُوخَة { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } وَالنَّاسِخَة { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } وَكَذَا وَقَعَ فِي الْكَفَالَة وَالتَّفْسِير مِنْ رِوَايَة الصَّلْت بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي أُسَامَة فَلَمَّا نَزَلَتْ { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } نُسِخَتْ. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : الضَّمِير فِي قَوْله نَسَخَتْهَا عَائِد عَلَى الْمُؤَاخَاة لَا عَلَى الْآيَة , وَالضَّمِير فِي نَسَخَتْهَا وَهُوَ الْفَاعِل الْمُسْتَتِر يَعُود عَلَى قَوْله { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } وَقَوْله { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } بَدَل مِنْ الضَّمِير. وَأَصْل الْكَلَام لَمَّا نَزَلَتْ { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } نُسِخَتْ { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ }. ‏ ‏وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَاعِل نَسَخَتْهَا آيَة جَعَلْنَا وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ مَنْصُوب بِإِضْمَارِ أَعْنِي. ‏ ‏وَالْمُرَاد أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا } نَسَخَ حَكِيم الْمِيرَاث الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ آخَى بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِتِلْكَ الْأُخُوَّة وَيَرَوْنَهَا دَاخِلَة فِي قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } نَسَخَ الْمِيرَاث بَيْن الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَبَقِيَ النُّصْرَة وَالرِّفَادَة وَجَوَاز الْوَصِيَّة لَهُمْ اِنْتَهَى ‏ ‏( الرِّفَادَة ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الرَّاء الْمُعَاوَنَة ‏ ‏( وَيُوصِي لَهُ ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ لِلْحَلِيفِ ‏ ‏( وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاث ) ‏ ‏: أَيْ نُسِخَ حُكْم الْمِيرَاث بِالْمُؤَاخَاةِ. ‏ ‏قَالَ الْخَازِن : فَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ بَلْ حُكْمهَا بَاقٍ وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } الْحُلَفَاء , وَالْمُرَاد مِنْ قَوْله { فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } يَعْنِي مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَالْمُوَافَاة وَالْمُصَافَاة وَنَحْو ذَلِكَ , فَعَلَى هَذَا لَا تَكُون مَنْسُوخَة. ‏ ‏وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ , وَعَلَى هَذَا فَلَا نَسْخ أَيْضًا. فَمَنْ قَالَ إِنَّ حُكْم الْآيَة بَاقٍ قَالَ إِنَّمَا كَانَتْ الْمُعَاقَدَة فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة لَا غَيْر وَالْإِسْلَام لَمْ يُغَيِّر ذَلِكَ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم مَرْفُوعًا ثُمَّ ذَكَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَاب التَّالِي. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!