المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2545)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2545)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَنْهَلٍ مِنْ الْمَنَاهِلِ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ الْإِسْلَامُ جَعَلَ صَاحِبُ الْمَاءِ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَقَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ فَأَرْسَلَ ابْنَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَإِنَّهُ جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَقَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ فَإِنْ قَالَ لَكَ نَعَمْ أَوْ لَا فَقُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ فَقَالَ إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا لَهُمْ فَلْيُسْلِمْهَا وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَسْلَمُوا فَلَهُمْ إِسْلَامُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ الْعُرَفَاءِ وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ
( عَلَى مَنْهَل ) : هُوَ كُلّ مَاء يَكُون عَلَى الطَّرِيق , وَيُقَال مَنْهَل بَنِي فُلَان أَيْ مَشْرَبهمْ ( وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعهَا ) : أَيْ ظَهَرَ لِصَاحِبِ الْمَاء أَنْ يُرْجِع الْإِبِل مِنْ قَوْمه ( نَعَمْ ) : أَيْ لِأَبِيك حَقّ الرُّجُوع ( أَوْ لَا ) : أَيْ لَيْسَ لَهُ حَقّ الرُّجُوع ( أَنْ يُسْلِمهَا ) : أَيْ الْإِبِل ( لَهُمْ ) : لِقَوْمِهِ الْمُسْلِمِينَ ( فَهُوَ ) : أَيْ عَرِيف الْمَاء الَّذِي قَسَمَ الْإِبِل بَيْن قَوْمه ( أَحَقّ بِهَا ) : أَيْ بِالْإِبِلِ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة رُجُوع الْعَطَايَا فِي مِثْل ذَلِكَ لَكِنْ الْحَدِيث لَيْسَ بِقَوِيٍّ ( إِنَّ الْعِرَافَة حَقّ ) : أَيْ عَمَلهَا حَقّ لَيْسَ بِبَاطِلٍ لِأَنَّ فِيهَا مَصْلَحَة لِلنَّاسِ وَرِفْقًا بِهِمْ فِي أَحْوَالهمْ وَأُمُورهمْ لِكَثْرَةِ اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهِ. وَالْعِرَافَة تَدْبِير أُمُور الْقَوْم وَالْقِيَام بِسِيَاسَتِهِمْ ( وَلَا بُدّ لِلنَّاسِ مِنْ الْعُرَفَاء ) : لِيَتَعَرَّف أَحْوَالهمْ فِي تَرْتِيب الْبُعُوث وَالْأَجْنَاد وَالْعَطَايَا وَالسِّهَام وَغَيْر ذَلِكَ ( وَلَكِنَّ الْعُرَفَاء فِي النَّار ) : وَهَذَا قَالَهُ تَحْذِيرًا مِنْ التَّعَرُّض لِلرِّيَاسَةِ وَالْحِرْص عَلَيْهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفِتْنَة وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهَا أَثِمَ وَاسْتَحَقَّ الْعُقُوبَة الْعَاجِلَة وَالْآجِلَة. كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير. وَفِي اللُّغَات : الْعُرَفَاء فِي النَّار أَيْ عَلَى خَطَر وَفِي وَرْطَة الْهَلَاك وَالْعَذَاب لِتَعَذُّرِ الْقِيَام بِشَرَائِط ذَلِكَ , فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُرَاعُوا الْحَقّ وَالصَّوَاب. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وَغَالِب الْقَطَّان قَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَذَكَرَ اِبْن عَدِيّ الْحَافِظ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الضُّعَفَاء فِي تَرْجَمَة غَالِب الْقَطَّان مُخْتَصَرًا. وَقَالَ وَلِغَالِبٍ غَيْر مَا ذَكَرْت وَفِي حَدِيثه النَّكِرَة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه حَدِيث يَشْهَد اللَّه حَدِيث مُعْضِل. وَقَالَ أَيْضًا وَغَالِب الضَّعْف عَلَى حَدِيثه بَيِّن.



