المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2569)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2569)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِى مُطَيْرٌ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالسُّوَيْدَاءِ إِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ دَوَاءً وَحُضُضًا فَقَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطَاءً فَإِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ وَكَانَ عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَدَعُوهُ قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُطَيْرٍ
( سُلَيْم بْن مُطَيْر ) : بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا. قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ ( شَيْخ مِنْ أَهْل وَادِي الْقُرَى ) : قَالَ الْعَلْقَمِيّ مَوْضِع بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام. قَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ أَعْرَابِيّ مَحَلّه الصِّدْق وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث فَقَطْ. وَقَالَ الْحَافِظ هُوَ لَيِّن الْحَدِيث ( أَبِي مُطَيْر ) : بَدَل مِنْ أَبِي ( أَنَّهُ ) : أَيْ مُطَيْر ( بِالسُّوَيْدَاءِ ) : بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْوَاو وَعَلَى لَفْظ التَّصْغِير اِسْم مَوْضِع وَيَأْتِي ذِكْره فِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ ( إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ ) : قَالَ الْعَلْقَمِيّ هُوَ ذُو الزَّوَائِد ( أَوْ حُضُضًا ) : قَالَ فِي النِّهَايَة يُرْوَى بِضَمِّ الضَّاد الْأُولَى وَفَتْحهَا , وَقِيلَ هُوَ بِظَاءَيْنِ , وَقِيلَ بِضَادٍ ثُمَّ ظَاء وَهُوَ دَوَاء مَعْرُوف , وَقِيلَ إِنَّهُ يُعْقَد مِنْ أَبْوَال الْإِبِل , وَقِيلَ هُوَ عَقَار مِنْهُ مَكِّيّ وَمِنْهُ هِنْدِيّ وَهُوَ عُصَارَة شَجَر مَعْرُوف لَهُ ثَمَر كَالْفُلْفُلِ وَتُسَمَّى ثَمَرَته الْحُضُض اِنْتَهَى ( يَأْمُرهُمْ وَيَنْهَاهُمْ ) : أَيْ يَأْمُرهُمْ بِأَوَامِر اللَّه تَعَالَى وَنَهَاهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى ( خُذُوا الْعَطَاء ) : مِنْ السُّلْطَان أَيْ الشَّيْء الْمُعْطَى مِنْ جِهَته ( مَا كَانَ ) : أَيْ مَا دَامَ فِي الزَّمَن الَّذِي يَكُون ( عَطَاء ) : أَيْ عَطَاء الْمُلُوك فِيهِ عَطَاء لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ فِيهِ غَرَض مِنْ الْأَغْرَاض الدُّنْيَوِيَّة الَّتِي فِيهَا فَسَاد دِين الْآخِذ. وَمِنْ هَذَا قَوْل أَبِي الدَّرْدَاء الْأَحْنَف بْن قَيْس : خُذْ الْعَطَاء مَا كَانَ مَحَلّه , فَإِذَا كَانَ أَثْمَان دِينكُمْ فَدَعُوهُ ( فَإِذَا تَجَاحَفَتْ ) : بِفَتْحِ الْجِيم وَالْحَاء وَالْفَاء الْمُخَفَّفَات أَيْ تَنَازَعَتْ قُرَيْش عَلَى الْمُلْك , مِنْ قَوْلهمْ تَجَاحَفَتْ الْقَوْم فِي الْقِتَال إِذَا تَنَاوَلَ بَعْضهمْ بَعْضًا السُّيُوف , يُرِيد إِذَا رَأَيْت قُرَيْشًا تَخَاصَمُوا عَلَى الْمُلْك وَتَقَاتَلُوا عَلَيْهِ , وَهُوَ أَنْ يَقُول كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أَنَا أَحَقّ بِالْمُلْكِ أَوْ بِالْخِلَافَةِ مِنْك وَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ ( وَكَانَ ) : الْعَطَاء ( عَنْ دِين أَحَدكُمْ ) : أَيْ الْعَطَاء الَّذِي يُعْطِيه الْمَلِك عِوَضًا عَنْ دِينكُمْ بِأَنْ يُعْطِيه الْعَطَاء وَيَحْمِلهُ عَلَى فِعْل مَا لَا يَحِلّ فِعْله فِي الشَّرْع مِنْ قِتَال مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ قِتَاله , وَفِعْل مَا لَا يَجُوز فِعْله فِي دِينه ( فَدَعُوهُ ) : أَيْ اُتْرُكُوا أَخْذه لِحَمْلِهِ عَلَى اِقْتِحَام الْحَرَام فَأَفَادَ أَنَّ عَطَاء السُّلْطَان إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَحِلّ أَخْذه وَعَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ لَا يَزَال الْعَطَاء بِأَهْلِ الْعَطَاء حَتَّى يُدْخِلهُمْ النَّار أَيْ يَحْمِلهُمْ إِعْطَاء الْمَلِك وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ عَلَى اِرْتِكَاب الْحَرَام لَا أَنَّ الْعَطَاء فِي نَفْسه حَرَام قَالَ الْغَزَالِيّ : وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْعَطَاء مِنْ مَال السُّلْطَان فَقَالَ كُلّ مَا لَا يَتَيَقَّن أَنَّهُ حَرَام فَلَهُ أَنْ يَأْخُذهُ. وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَأْخُذ مَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّهُ حَلَال. وَقَدْ اِحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ الْأَخْذ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ حَرَام وَحَلَال إِذَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّ عَمَل الْمَأْخُوذ حَرَام بِمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الظَّلَمَة وَأَخَذُوا مِنْ أَمْوَالهمْ , وَأَخَذَ كَثِير مِنْ التَّابِعِينَ , وَأَخَذَ الشَّافِعِيّ مِنْ هَارُون الرَّشِيد أَلْف دِينَار دَفْعَة وَاحِدَة. قَالَ وَأَخَذَ مَالِك مِنْ الْخُلَفَاء أَمْوَالًا جَمَّة وَإِنَّمَا تَرْك الْعَطَاء مِنْهُمْ تَوَرُّعًا خَوْفًا عَلَى دِينه. قَالَ وَأَغْلَب أَمْوَال السَّلَاطِين حَرَام فِي هَذِهِ الْأَعْصَار وَالْحَلَال فِي أَيْدِيهمْ مَعْدُوم , أَوْ عَزِيز اِنْتَهَى. قَالَ اِبْن رَسْلَان بَعْد أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ : وَهَذَا فِي زَمَانه رَحِمَهُ اللَّه فَكَيْف بِمَالِهِمْ الْيَوْم وَكَانَ السَّلَاطِين فِي الْعَصْر الْأَوَّل لِقُرْبِ عَهْدهمْ بِزَمَانِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ يَسْتَمِيلُونَ قُلُوب الْعُلَمَاء حَرِيصِينَ عَلَى قَبُولهمْ عَطَايَاهُمْ , وَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْر سُؤَال وَلَا إِقْبَال : بَلْ كَانُوا يَتَقَلَّدُونَ الْمِنَّة لَهُمْ وَيَفْرَحُونَ بِهِ , وَكَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَيُفَرِّقُونَهُ وَلَا يُطِيعُونَهُمْ فِي أَغْرَاضهمْ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالسُّوَيْدَاء هَذِهِ عَنْ لَيْلَتَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة نَحْو الشَّام وَالسُّوَيْدَاء أَيْضًا بَلْدَة مَشْهُورَة قُرْب حَرَّان وَقَدْ دَخَلْتهَا وَسَمِعْت بِهَا وَالسُّوَيْدَاء أَيْضًا مِنْ قُرَى حَوْرَان مِنْ أَعْمَال دِمَشْق اِنْتَهَى.



