موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2574)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2574)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ‏ ‏الْمَعْنَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْسَلَ إِلَيَّ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ فَجِئْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ ‏ ‏مُفْضِيًا إِلَى ‏ ‏رِمَالِهِ ‏ ‏فَقَالَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَا ‏ ‏مَالِ ‏ ‏إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏دَفَّ ‏ ‏أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ فَأَقْسِمْ فِيهِمْ قُلْتُ لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ فَقَالَ خُذْهُ فَجَاءَهُ ‏ ‏يَرْفَأُ ‏ ‏فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ‏ ‏وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا ثُمَّ جَاءَهُ ‏ ‏يَرْفَأُ ‏ ‏فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي ‏ ‏الْعَبَّاسِ ‏ ‏وَعَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ ‏ ‏خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا قَدَّمَا أُولَئِكَ النَّفَرَ لِذَلِكَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَحِمَهُ اللَّهُ ‏ ‏اتَّئِدَا ‏ ‏ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ ‏ ‏الرَّهْطِ ‏ ‏فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏وَالْعَبَّاسِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَقَالَا نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولَهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنْ النَّاسِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏وَمَا ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا ‏ ‏أَوْجَفْتُمْ ‏ ‏عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا ‏ ‏رِكَابٍ ‏ ‏وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏} ‏وَكَانَ اللَّهُ ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏عَلَى رَسُولِهِ ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏فَوَاللَّهِ مَا ‏ ‏اسْتَأْثَرَ ‏ ‏بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ ‏ ‏أُسْوَةَ الْمَالِ ‏ ‏ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ‏ ‏الْعَبَّاسِ ‏ ‏وَعَلِيٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيَهَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَلَمَّا تُوُفِّيَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏قُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَوَلِيُّ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيَهَا فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَسَأَلْتُمَانِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَلِيهَا فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا أَنَّهُمَا جَهِلَا أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يَطْلُبَانِ إِلَّا الصَّوَابَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَا أُوقِعُ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسْمِ أَدَعُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَهُمَا ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏وَالْعَبَّاسَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَخْتَصِمَانِ فِيمَا ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَمْوَالِ ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏أَرَادَ أَنْ لَا يُوقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قَسْمٍ ‏


‏ ‏( عَنْ مَالِك بْن أَوْس ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْوَاو ‏ ‏( اِبْن الْحَدَثَانِ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ ‏ ‏( تَعَالَى النَّهَار ) ‏ ‏: أَيْ اِرْتَفَعَ ‏ ‏( مُفْضِيًا إِلَى رِمَاله ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الرَّاء وَقَدْ تُضَمّ وَهُوَ مَا يُنْسَج مِنْ سَعَف النَّخْل يَعْنِي لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن رِمَاله شَيْء , وَالْإِفْضَاء إِلَى الشَّيْء لَا يَكُون بِحَائِلٍ. قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْعَادَة أَنْ يَكُون فَوْق الرِّمَال فِرَاش أَوْ غَيْره أَيْ أَنَّ عُمَر قَاعِد عَلَيْهِ مِنْ غَيْر فِرَاش ‏ ‏( يَا مَالِ ) ‏ ‏: بِكَسْرِ اللَّام عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة أَيْ يَا مَالِك عَلَى التَّرْخِيم وَيَجُوز الضَّمّ عَلَى أَنَّهُ صَارَ اِسْمًا مُسْتَقِلًّا فَيُعْرَب إِعْرَاب الْمُنَادَى الْمُفْرَد ‏ ‏( إِنَّهُ ) ‏ ‏: أَيْ الشَّأْن ‏ ‏( قَدْ دَفَّ أَهْل أَبْيَات ) ‏ ‏: قَالَ الْحَافِظ أَيْ وَرَدَ جَمَاعَة بِأَهْلِيهِمْ شَيْئًا بَعْد شَيْء يَسِيرُونَ قَلِيلًا قَلِيلًا , وَالدَّفِيف السَّيْر اللَّيِّن وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَصَابَهُمْ جَدْب فِي بِلَادهمْ فَانْتَجَبُوا الْمَدِينَة اِنْتَهَى , وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَقْبَلُوا مُسْرِعِينَ , وَالدَّفّ الْمَشْي بِسُرْعَةٍ ‏ ‏( لَوْ أَمَرْت غَيْرِي بِذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ لَكَانَ خَيْرًا , وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَحَرُّجًا مِنْ قَبُول الْأَمَانَة ‏ ‏( فَقَالَ خُذْهُ ) ‏ ‏: لَمْ يُبَيِّن أَنَّهُ أَخَذَهُ أَمْ لَا , وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَخَذَهُ لِعَزْمِ عُمَر عَلَيْهِ ‏ ‏( يَرْفَأ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة تَحْت وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْفَاءِ غَيْر مَهْمُوز , هَكَذَا ذَكَرَ الْجُمْهُور , وَمِنْهُمْ مَنْ هَمَزَهُ. قَالَهُ النَّوَوِيّ وَهُوَ عَلَم حَاجِب عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ‏ ‏( هَلْ لَك فِي عُثْمَان إِلَخْ ) ‏ ‏: أَيْ هَلْ لَك رَغْبَة فِي دُخُولهمْ ‏ ‏( فَقَالَ بَعْضهمْ ) ‏ ‏: أَيْ عُثْمَان وَأَصْحَابه ‏ ‏( وَأَرِحْهُمَا ) ‏ ‏: مِنْ الْإِرَاحَة ‏ ‏( خُيِّلَ ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ بَاب التَّفْعِيل ‏ ‏( أَنَّهُمَا ) ‏ ‏: أَيْ الْعَبَّاس وَعَلِيًّا ‏ ‏( قَدَّمَا ) ‏ ‏: مِنْ التَّقْدِيم ‏ ‏( أُولَئِكَ النَّفَر ) ‏ ‏: أَيْ عُثْمَان وَأَصْحَابه ‏ ‏( اِتَّئِدَا ) ‏ ‏: أَمْر مِنْ التُّؤَدَة أَيْ اِصْبِرَا وَأَمْهِلَا وَلَا تَعْجَلَا ‏ ‏( أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الشِّين أَيْ أَسْأَلكُمْ بِاَللَّهِ لَا ‏ ‏( نُورَث ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ لَا يَرِثنَا أَحَد ‏ ‏( مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) ‏ ‏: بِالرَّفْعِ خَبَر الْمُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ مَا مَوْصُولَة وَتَرَكْنَا صِلَته وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ الَّذِي تَرَكْنَاهُ صَدَقَة ‏ ‏( فَإِنَّ اللَّه خَصَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) ‏ ‏: قَالَ النَّوَوِيّ : ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَعْنَى هَذَا اِحْتِمَالَيْنِ أَحَدهمَا تَحْلِيل الْغَنِيمَة لَهُ وَلِأُمَّتِهِ , وَالثَّانِي تَخْصِيصه بِالْفَيْءِ إِمَّا كُلّه أَوْ بَعْضه عَلَى اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء. قَالَ وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَر لِاسْتِشْهَادِ عُمَر عَلَى هَذَا بِالْآيَةِ اِنْتَهَى ‏ ‏{ مَا أَفَاءَ اللَّه } ‏ ‏: أَيْ رَدَّ ‏ ‏{ فَمَا أَوْجَفْتُمْ } ‏ ‏: أَيْ أَسْرَعْتُمْ أَوْجَفَ دَابَّته حَثَّهَا عَلَى السَّيْر ‏ ‏{ مِنْ خَيْل } ‏ ‏: زَائِدَة ‏ ‏{ وَلَا رِكَاب } ‏ ‏: أَيْ إِبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة ‏ ‏( مَا اِسْتَأْثَرَ بِهَا ) ‏ ‏: الِاسْتِئْثَار الِانْفِرَاد بِالشَّيْءِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَضَّلَ نَفْسه الْكَرِيمَة عَلَيْكُمْ فِي نَصِيبه مِنْ الْفَيْء ‏ ‏( أَوْ نَفَقَته وَنَفَقَة أَهْله سَنَة ) ‏ ‏: أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي ‏ ‏( أُسْوَة الْمَال ) ‏ ‏: أَيْ يَجْعَل مَا بَقِيَ مِنْ نَفَقَة أَهْله مُسَاوِيًا لِلْمَالِ الْآخَر الَّذِي يُصْرَف لِوَجْهِ اللَّه. قَالَ فِي النِّهَايَة : قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر الْأُسْوَة وَالْمُوَاسَاة وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا الْقُدْوَة , وَالْمُوَاسَاة الْمُشَارَكَة وَالْمُسَاهَمَة فِي الْمَعَاش وَالرِّزْق وَأَصْله الْهَمْزَة فَقُلِبَتْ وَاوًا تَخْفِيفًا وَمِنْ الْقَلْب أَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَاسَوْنَا عَلَى الصُّلْح وَعَلَى الْأَصْل فِي الصَّدِيق آسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَاله اِنْتَهَى. وَمِنْهُ الْحَدِيث أُسْوَة الْغُرَمَاء أَيْ أَنَّهُمْ مُسَاوُونَ وَمُشَارِكُونَ فِي الْمَال الْمَوْجُود لِلْمُفْلِسِ. وَلَفْظ الْبُخَارِيّ ثُمَّ يَأْخُذ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلهُ مَجْعَل مَال اللَّه وَهَذَا أَصْرَح فِي الْمُرَاد , أَيْ يَجْعَلهُ فِي السِّلَاح وَالْكُرَاع وَمَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏( فَجِئْت أَنْتَ وَهَذَا ) ‏ ‏: يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ‏ ‏( مِنْ اِبْن أَخِيك ) ‏ ‏: يَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( مِيرَاث اِمْرَأَته ) ‏ ‏: أَيْ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ‏ ‏( وَاَللَّه يَعْلَم أَنَّهُ ) ‏ ‏: أَيْ أَبَا بَكْر ‏ ‏( بَارّ ) ‏ ‏: بِتَشْدِيدِ الرَّاء ‏ ‏( فَقُلْت إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعهَا إِلَيْكُمَا ) ‏ ‏جَوَاب إِنْ مَحْذُوف أَيْ دَفَعْتهَا ‏ ‏( عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْد اللَّه إِلَخْ ) ‏ ‏: أَيْ لِتَتَصَرَّفَا فِيهَا وَتَنْتَفِعَا مِنْهَا بِقَدْرِ حَقّكُمَا كَمَا تَصَرَّفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَلَى جِهَة التَّمْلِيك إِذْ هِيَ صَدَقَة مُحَرَّمَة التَّمْلِيك بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ. ‏ ‏( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَكُون يُصَيِّرهُ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ إِلَخْ ) ‏ ‏: هَذَا جَوَاب عَمَّا اِسْتَشْكَلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ أَنَّ الْعَبَّاس وَعَلِيًّا تَرَدَّدَا إِلَى الْخَلِيفَتَيْنِ وَطَلَبَا الْمِيرَاث مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" لَا نُورَث مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة , وَتَقْرِير عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ. ‏ ‏وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّهُمَا إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَقْسِمهُ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ لِيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا بِنَظَرِ مَا يَتَوَلَّاهُ , فَقَالَ عُمَر لَا أُوقِع عَلَيْهِ اِسْم الْقَسْم أَدَعهُ أَيْ أَتْرُكهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُوقِع عَلَيْهِ اِسْم الْقَسْم لِئَلَّا يُظَنّ لِذَلِكَ مَعَ تَطَاوُل الْأَزْمَان أَنَّهُ مِيرَاث وَأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ لَا سِيَّمَا وَقِسْمَة الْمِيرَاث بَيْن الْبِنْت وَالْعَمّ نِصْفَانِ فَيَلْتَبِس ذَلِكَ وَيُظَنّ أَنَّهُمْ تَمَلَّكَا ذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظ : فِي الْحَدِيث إِشْكَال شَدِيد وَهُوَ أَنَّ أَصْل الْقِصَّة صَرِيح فِي أَنَّ الْعَبَّاس وَعَلِيًّا قَدْ عَلِمَا بِأَنَّهُ قَالَ "" لَا نُورَث "" فَإِنْ كَانَا سَمِعَاهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف يَطْلُبَانِهِ مِنْ أَبِي بَكْر , وَإِنْ كَانَا سَمِعَاهُ مِنْ أَبِي بَكْر أَوْ فِي زَمَنه بِحَيْثُ أَفَادَ عِنْدهمَا الْعِلْم بِذَلِكَ فَكَيْف يَطْلُبَانِهِ مِنْ عُمَر وَاَلَّذِي يَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمَا اِعْتَقَدَا أَنَّ عُمُوم قَوْله "" لَا نُورَث "" مَخْصُوص بِبَعْضِ مَا يَخْلُفهُ دُون بَعْضٍ وَأَمَّا مُخَاصَمَة عَلِيّ وَعَبَّاس بَعْد ذَلِكَ ثَانِيًا عِنْد عُمَر فَقَالَ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي : لَمْ يَكُنْ فِي الْمِيرَاث إِنَّمَا تَنَازَعَا فِي وِلَايَة الصَّدَقَة وَفِي صَرْفهَا كَيْف تُصْرَف , كَذَا قَالَ , لَكِنْ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا أَنْ يُقْسَم بَيْنهمَا عَلَى سَبِيل الْمِيرَاث اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ مُلَخَّصًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَرَادَ أَنْ لَا يُوقِع عَلَيْهَا اِسْم قَسْم , وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ أَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. ‏ ‏( أَرَادَ ) ‏ ‏: أَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ‏ ‏( أَنْ لَا يُوقِع عَلَيْهِ ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( اِسْم قَسْم ) ‏ ‏: أَيْ قِسْمَة فَإِنَّ الْقِسْمَة إِنَّمَا يَقَع فِي الْمِلْك. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!