المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2585)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2585)]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَسَمَ مِنْ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ قَالَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ
( أَنَّهُ جَاءَ هُوَ ) : أَيْ جُبَيْر بْن مُطْعِم ( يُكَلِّمَانِ ) حَال ( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه ) : الْقَائِل هُوَ جُبَيْر ( وَقَرَابَتنَا وَقَرَابَتهمْ ) : أَيْ قَرَابَة بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب ( مِنْك وَاحِدَة ) : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِم وَعُثْمَان مِنْ بَنِي عَبْد شَمْس وَجُبَيْر بْن مُطْعِم مِنْ بَنِي نَوْفَل وَعَبْد شَمْس وَنَوْفَل وَهَاشِم وَمُطَّلِب سَوَاء الْجَمِيع بَنُو عَبْد مَنَاف , وَعَبْد مَنَاف هُوَ الْجَدّ الرَّابِع لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّمَا بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب شَيْء وَاحِد ) : أَيْ كَشَيْءٍ وَاحِد بِأَنْ كَانُوا مُتَوَافِقِينَ مُتَحَابِّينَ مُتَعَاوِنِينَ فَلَمْ تَكُنْ بَيْنهمْ مُخَالَفَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَام. وَفِي شَرْح السُّنَّة : أَرَادَ الْحِلْف الَّذِي كَانَ بَيْن بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب فِي الْجَاهِلِيَّة وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَة حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : فَلَعَلَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَآهُمْ أَغْنِيَاء فِي وَقْته وَرَأَى غَيْرهمْ أَحْوَج إِلَيْهِ مِنْهُمْ فَصَرَفَ فِي أَحْوَج الْمَصَارِف وَأَحَقّهَا اِنْتَهَى. وَفِي الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِم وَالْمُطَّلِب خَاصَّة دُون بَقِيَّة قَرَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْش قَالَهُ الْحَافِظ. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى ثُبُوت سَهْم ذِي الْقُرْبَى لِأَنَّ عُثْمَان وَجُبَيْرًا إِنَّمَا طَلَبَاهُ بِالْقَرَابَةِ وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ الْخُلَفَاء بَعْد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ أَبَا بَكْر لَمْ يَقْسِم لَهُمْ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة عَنْ عَلِيّ أَنَّ أَبَا بَكْر قَسَمَ لَهُمْ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوت حَقّهمْ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيّ : حَقّهمْ ثَابِت وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك بْن أَنَس. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : لَا حَقّ لِذِي الْقُرْبَى وَقَسَمُوا الْخُمُس فِي ثَلَاثَة أَصْنَاف اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا.


