المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2610)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2610)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ اجْتَمَعُوا لِقِتَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُمْ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمْ الْمَبَالِغَ مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَرَّقُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ فَكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ بِالْغَدْرِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكَانِ الْمَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا مِنْكَ فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ فَقَصَّ خَبَرَهُمْ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ فَعَاهَدُوهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَغَدَا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتْ الْإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَخَشَبِهَا فَكَانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا فَقَالَ { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } يَقُولُ بِغَيْرِ قِتَالٍ فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَهَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ وَكَانَا ذَوِي حَاجَةٍ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
( إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبنَا ) : أَيْ أَنْزَلْتُمُوهُ فِي الْمَنَازِل. وَهَذَا تَفْسِير وَبَيَان لِمَا كَتَبَ قُرَيْش إِلَى اِبْن أُبَيٍّ وَغَيْره , وَالْمُرَاد بِصَاحِبِنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( حَتَّى نَقْتُل مُقَاتِلَتكُمْ ) : بِكَسْرِ التَّاء أَيْ الْمُقَاتِلِينَ مِنْكُمْ ( وَنَسْتَبِيح نِسَاءَكُمْ ) : أَيْ نَسْبِي وَنَنْهَب ( الْمَبَالِغ ) بِفَتْحِ الْمِيم جَمْع مَبْلَغ هُوَ حَدّ الشَّيْء وَنِهَايَته , وَالْمَبَالِغ أَيْ الْغَايَات ( مَا كَانَتْ ) : أَيْ قُرَيْش , وَمَا نَافِيَة ( تَكِيدكُمْ ) مِنْ كَادَ إِذَا مَكَرَ بِهِ وَخَدَعَهُ. قَالَهُ فِي الْمَجْمَع. وَالْمَعْنَى أَيْ مَا تَضُرّكُمْ وَمَا تَخْدَعكُمْ وَمَا تَمْكُر بِكُمْ ( بِأَكْثَر مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسكُمْ ) : لِأَنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا فَفِينَا أَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَتُقَاتِلُونَهُمْ أَيْضًا وَيُقَاتِلُونَكُمْ فَيَكُون الضَّرَر أَكْثَر مِنْ أَنْ تُقَاتِلكُمْ قُرَيْش ( تَفَرَّقُوا ) : وَرَجَعُوا عَنْ عَزْم الْقِتَال ( إِنَّكُمْ أَهْل الْحَلْقَة ) : بِفَتْحٍ وَسُكُون. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِالْحَلْقَةِ السِّلَاح , وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا الدُّرُوع لِأَنَّهَا حَلَق مُسَلْسَلَة ( وَبَيْن خَدَم نِسَائِكُمْ ) أَيْ خَلَا خَيْلهنَّ وَاحِدَتهَا خَدَمَة ( وَهِيَ ) : أَيْ الْخَدَم ( الْخَلَاخِيل ) : جَمْع خَلْخَال , وَهَذَا التَّفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة ( فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابهمْ ) : أَيْ كِتَاب قُرَيْش إِلَى يَهُود الْمَدِينَة وَغَيْرهَا ( النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : بِنَصْبِ يَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ فِي أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُقَاتِلَتهمْ مَعَهُ ( حَبْرًا ) : أَيْ عَالِمًا ( بِمَكَانِ الْمَنْصَف ) : بِفَتْحِ الْمِيم الْمَوْضِع الْوَسَط ( فَقَصَّ خَبَرهمْ ) : أَيْ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس بِخَبَرِهِمْ ( بِالْكَتَائِبِ ) : أَيْ الْجُيُوش الْمُجْتَمِعَة وَاحِدَتهَا كَتِيبَة وَمِنْهُ الْكِتَاب , وَمَعْنَاهُ الْحُرُوف الْمَضْمُومَة بَعْضهَا إِلَى بَعْض. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ( وَاَللَّه لَا تَأْمَنُونَ ) : مِنْ أَمِنَ كَسَمِعَ ( ثُمَّ غَدَا الْغَد ) : أَيْ سَارَ فِي أَوَّل نَهَار الْغَد ( عَلَى الْجَلَاء ) : أَيْ الْخُرُوج مِنْ الْمَدِينَة وَهُوَ الْخُرُوج مِنْ الْبِلَاد ( مَا أَقَلَّتْ ) : مِنْ الْإِقْلَال أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتْ ( مِنْ أَمْتِعَتهمْ ) : جَمْع مَتَاع. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.


