المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2679)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2679)]
حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَى النَّقِيعَ
( عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة ) : بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمُثَلَّثَة ( لَا حِمَى ) : بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم الْمَفْتُوحَة بِمَعْنَى الْمَحْمِيّ , وَهُوَ مَكَان يُحْمَى مِنْ النَّاس وَالْمَاشِيَة لِيَكْثُر كَلَؤُهُ ( إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ) : قَالَ الشَّافِعِيّ : يَحْتَمِل مَعْنَى الْحَدِيث شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِي لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا حَمَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ. وَالْآخَر : مَعْنَاهُ إِلَّا عَلَى مِثْل مَا حَمَاهُ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى الْأَوَّل لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْوُلَاة بَعْده أَنْ يَحْمِي , وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَصّ الْحِمَى بِمَنْ قَامَ مَقَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْخَلِيفَة خَاصَّة. قَالَ فِي الْفَتْح : وَأَخَذَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مِنْ هَذَا أَنَّ لَهُ فِي الْمَسْأَلَة قَوْلَيْنِ وَالرَّاجِح عِنْدهمْ الثَّانِي , وَالْأَوَّل أَقْرَب إِلَى ظَاهِر اللَّفْظ اِنْتَهَى. وَمِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مَنْ أَلْحَقَ بِالْخَلِيفَةِ وُلَاة الْأَقَالِيم. قَالَ الْحَافِظ : وَمَحَلّ الْجَوَاز مُطْلَقًا أَنْ لَا يَضُرّ بِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى. كَذَا فِي النَّيْل. وَقَالَ فِي النِّهَايَة : قِيلَ كَانَ الشَّرِيف فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا نَزَلَ أَرْضًا فِي حَيِّهِ اِسْتَعْوَى كَلْبًا فَحَمَى مَدَى عِوَاء الْكَلْب لَا يُشْرِكهُ فِيهِ غَيْره وَهُوَ يُشَارِك الْقَوْم فِي سَائِر مَا يَرْعَوْنَ فِيهِ , فَنَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَأَضَافَ الْحِمَى إِلَى اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله أَيْ إِلَّا مَا يُحْمَى لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَد لِلْجِهَادِ , وَالْإِبِل الَّتِي يُحْمَل عَلَيْهَا فِي سَبِيل اللَّه , وَإِبِل الزَّكَاة وَغَيْرهَا , كَمَا حَمَى عُمَر بْن الْخَطَّاب النَّقِيع لِنَعَمِ الصَّدَقَة وَالْخَيْل الْمُعَدَّة فِي سَبِيل اللَّه اِنْتَهَى ( حِمَى النَّقِيع ) : قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هُوَ بِالنُّونِ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة كَانَ يَسْتَنْقِع فِيهِ الْمَاء أَيْ يَجْتَمِع اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.


