المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2711)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2711)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرَهُ فَأَغْمَضَهُ فَصَيَّحَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ قَالَ أَبُو دَاوُد وَتَغْمِيضُ الْمَيِّتِ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمُقْرِيَّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ رَجُلًا عَابِدًا يَقُولُ غَمَّضْتُ جَعْفَرًا الْمُعَلِّمَ وَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي لَيْلَةَ مَاتَ يَقُولُ أَعْظَمُ مَا كَانَ عَلَيَّ تَغْمِيضُكَ لِي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ
( وَقَدْ شَقَّ بَصَره ) : بِفَتْحِ الشِّين وَفَتْح الرَّاء إِذَا نَظَر إِلَى شَيْء لَا يَرْتَدّ إِلَيْهِ طَرْفه , وَضَمُّ الشِّين مِنْهُ غَيْر مُخْتَار قَالَهُ الطِّيبِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الشِّين وَرَفْع بَصَره وَهُوَ فَاعِل شَقّ أَيْ بَقِيَ بَصَره مَفْتُوحًا , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَهُوَ الْمَشْهُور وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بَصَره بِالنَّصْبِ وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا وَالشِّين مَفْتُوحَة بِلَا خِلَاف ( فَأَغْمَضَهُ ) : أَيْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَقْبُح مَنْظَره وَالْإِغْمَاض بِمَعْنَى التَّغْمِيض وَالتَّغْطِيَة. قَالَهُ الْقَارِي ( فَصَيَّحَ ) : بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ رَفَعَ الصَّوْت بِالْبُكَاءِ ( مِنْ أَهْله ) : أَيْ أَبِي سَلَمَة ( فَقَالَ ) : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ ) : أَيْ لَا تَقُولُوا شَرًّا وَوَائِلًا أَوْ الْوَيْل لِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( يُؤَمِّنُونَ ) : أَيْ يَقُولُونَ آمِينَ ( عَلَى مَا تَقُولُونَ ) أَيْ فِي دُعَائِكُمْ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ ( فِي الْمَهْدِيِّينَ ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاء الْأُولَى أَيْ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه لِلْإِسْلَامِ سَابِقًا وَالْهِجْرَة إِلَى خَيْر الْأَنَام ( وَاخْلُفْهُ ) : بِهَمْزَةِ الْوَصْل وَضَمّ اللَّام مِنْ خَلَفَ يَخْلُف إِذَا قَامَ مَقَام غَيْره بَعْده فِي رِعَايَة أَمْره وَحِفْظ مَصَالِحه أَيْ كُنْ خَلَفًا أَوْ خَلِيفَة لَهُ ( فِي عَقِبه ) : بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مَنْ يَعْقُبهُ وَيَتَأَخَّر عَنْهُ مِنْ وَلَد وَغَيْره ( فِي الْغَابِرِينَ ) : أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْأَحْيَاء مِنْ النَّاس. فَقَوْله فِي الْغَابِرِينَ حَال مِنْ عَقِبه أَيْ أَوْقَع خِلَافَتك فِي عَقِبه كَائِنِينَ فِي جُمْلَة الْبَاقِينَ مِنْ النَّاس. قَالَهُ الْقَارِي ( اللَّهُمَّ اِفْسَحْ ) : أَيْ وَسِّعْ ( لَهُ ) : أَيْ لِأَبِي سَلَمَة ( فِي قَبْره ) : دُعَاء بِعَدَمِ الضَّغْطَة ( وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ) : أَيْ فِي قَبْره. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. ( سَمِعْت أَبَا مَيْسَرَة ) : قَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث أَبِي مَيْسَرَة الْعَابِد فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد اِبْن الْأَعْرَابِيّ اِنْتَهَى. أَيْ قَوْله "" إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ "" وَقْت الْمُصِيبَة.



