موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2717)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2717)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَقَالَتْ وَمَا تُبَالِي أَنْتَ بِمُصِيبَتِي فَقِيلَ لَهَا هَذَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَتْهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ ‏ ‏الصَّدْمَةِ الْأُولَى ‏ ‏أَوْ عِنْدَ ‏ ‏أَوَّلِ صَدْمَةٍ ‏


‏ ‏( فَقَالَ ) ‏ ‏: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( لَهَا ) ‏ ‏: أَيْ لِلِامْرَأَةِ الْبَاكِيَة ‏ ‏( وَاصْبِرِي ) ‏ ‏: حَتَّى تُؤْجَرِي ‏ ‏( فَقَالَتْ ) ‏ ‏: الْمَرْأَة الْبَاكِيَة جَاهِلَة بِمَنْ يُخَاطِبهَا , وَظَانَّة أَنَّهُ مِنْ آحَاد النَّاس ‏ ‏( وَمَا تُبَالِي ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمُخَاطَب الْمَعْرُوف مِنْ بَاب الْمُفَاعَلَة يُقَال بَالَاهُ وَبَالَى بِهِ مُبَالَاة أَيْ اِهْتَمَّ بِهِ وَاكْتَرَثَ لَهُ. قَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال : مَا بَالَيْته وَمَا بَالَيْت بِهِ أَيْ لَمْ أَكْتَرِث بِهِ. اِنْتَهَى. وَالْمَعْنَى أَنْتَ لَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي وَلَا تَعْبَأ بِهَا وَلَا تَعْتَنِي وَلَا تَهْتَمّ بِشَأْنِهَا. قَالَ أَصْحَاب اللُّغَة : اِكْتَرَثَ لَهُ بَالَى بِهِ , يُقَال هُوَ لَا يَكْتَرِث لِهَذَا الْأَمْر أَيْ لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يُبَالِيه. ‏ ‏وَقَالَ بَعْضهمْ : الِاكْتِرَاث الِاعْتِنَاء وَلَفْظ الْمَصَابِيح مِنْ رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ : "" فَإِنَّك لَمْ تُصَبْ "" عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول , أَيْ لَمْ تُبْتَلَ ‏ ‏( بِمُصِيبَتِي ) ‏ ‏: أَيْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِمِثْلِهَا عَلَى زَعْمهَا ‏ ‏( فَقِيلَ لَهَا ) ‏ ‏: أَيْ بَعْد مَا ذَهَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( هَذَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏: فَنَدِمَتْ ‏ ‏( فَأَتَتْهُ ) ‏ ‏: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( بَوَّابِينَ ) ‏ ‏: كَمَا هُوَ عَادَة الْمُلُوك الْجَبَابِرَة ‏ ‏( لَمْ أَعْرِفك ) ‏ ‏: أَيْ فَلَا تَأْخُذ عَلَيّ. ‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتْ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَهَّمَتْ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقَة الْمُلُوك فَقَالَتْ اِعْتِذَارًا لَمْ أَعْرِفك قَالَهُ الْقَارِي ‏ ‏( فَقَالَ ) ‏ ‏: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الْأُولَى ) ‏ ‏: مَعْنَاهُ الصَّبْر الْكَامِل الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْأَجْر الْجَزِيل لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّة فِيهِ. وَأَصْل الصَّدْم الضَّرْب فِي شَيْء صُلْب , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي كُلّ مَكْرُوه حَصَلَ بَغْتَة. قَالَهُ النَّوَوِيّ. وَقَالَ الْقَارِي : مَعْنَاهُ عِنْد الْحَمْلَة الْأُولَى وَابْتِدَاء الْمُصِيبَة وَأَوَّل لُحُوق الْمَشَقَّة , وَإِلَّا فَكُلّ أَحَد يَصْبِر بَعْدهَا اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْحَافِظ : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد مِنْهَا مَا كَانَ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ التَّوَاضُع وَالرِّفْق بِالْجَاهِلِ , وَمُسَامَحَة الْمُصَاب , وَقَبُول اِعْتِذَاره , وَمُلَازَمَة الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر. وَمِنْهَا أَنَّ الْقَاضِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّخِذ مَنْ يَحْجُبهُ عَنْ حَوَائِج النَّاس. وَمِنْهَا أَنَّ الْجَزَع مِنْ الْمَنْهِيَّات لِأَمْرِهِ لَهَا بِالتَّقْوَى مَقْرُونًا بِالصَّبْرِ. اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!