المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2729)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2729)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ ح و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ يَعْنِي الْمَرْوَانِيَّ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعْنَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِهَا وَقَلَّتْ الثِّيَابُ وَكَثُرَتْ الْقَتْلَى فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ زَادَ قُتَيْبَةُ ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ
( مَرَّ عَلَى حَمْزَة ) : عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ) : أَيْ بِحَمْزَة , وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الثَّاء الْمُخَفَّفَة قَالَ فِي الْمِصْبَاح مَثَّلْت بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ إِذَا جَدَعْته وَظَهَرَتْ آثَار فِعْلك عَلَيْهِ تَنْكِيلًا , وَالتَّشْدِيد مُبَالَغَة , وَالِاسْم الْمُثْلَة وِزَان غُرْفَة ( فَقَالَ ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ تَجِد صَفِيَّة ) : أُخْت حَمْزَة ( فِي نَفْسهَا ) : أَيْ تَحْزَن وَتَجْزَع ( الْعَافِيَة ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَافِيَة السِّبَاع وَالطَّيْر الَّتِي تَقَع عَلَى الْجِيَف فَتَأْكُلهَا وَيُجْمَع عَلَى الْعَوَافِي ( حَتَّى يُحْشَر ) : أَيْ يُبْعَث حَمْزَة يَوْم الْقِيَامَة ( مِنْ بُطُونهَا ) : أَيْ الْعَافِيَة ( وَكَثُرَتْ الْقَتْلَى ) جَمْع قَتِيل كَالْجَرْحَى جَمْع جَرِيح ( يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْب الْوَاحِد ) : ظَاهِره تَكْفِين الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي ثَوْب وَاحِد. وَقَالَ الْمُظْهِر فِي شَرْح الْمَصَابِيح : مَعْنَى ثَوْب وَاحِد قَبْر وَاحِد , إِذْ لَا يَجُوز تَجْرِيدهَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتَاهُمَا اِنْتَهَى. وَقَالَ أَشْهَب : لَا يُفْعَل ذَلِكَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ , وَكَذَا الدَّفْن. وَعَنْ الْعَلَّامَة اِبْن تَيْمِيَّةَ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يُقْسَم الثَّوْب الْوَاحِد بَيْن الْجَمَاعَة فَيُكَفَّن كُلّ وَاحِد بِبَعْضِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتُر إِلَّا بَعْض بَدَنه , يَدُلّ عَلَيْهِ تَمَام الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يَسْأَل عَنْ أَكْثَرهمْ قُرْآنًا فَيُقَدِّمهُ فِي اللَّحْد , فَلَوْ أَنَّهُمْ فِي ثَوْب وَاحِد جُمْلَة لَسَأَلَ عَنْ أَفْضَلهمْ قَبْل ذَلِكَ كَيْلَا يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ التَّكْفِين وَإِعَادَته. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّكْلِيف قَدْ اِرْتَفَعَ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوز أَنْ يُلْصَق الرَّجُل بِالرَّجُلِ إِلَّا عِنْد اِنْقِطَاع التَّكْلِيف أَوْ لِلضَّرُورَةِ. قَالَهُ الْعَيْنِيّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الشَّهِيد لَا يُغَسَّل , وَهُوَ قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم , وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم. وَقَوْل أَبِي حَنِيفَة لَا يُغَسَّل وَلَكِنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَيُقَال إِنَّ الْمَعْنَى فِي تَرْك غَسْله مَا جَاءَ أَنَّ الشَّهِيد يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَكَلْمه يَدْمَى , الرِّيح رِيح الْمِسْك وَاللَّوْن لَوْن الدَّم. وَقَدْ يُوجَد الْغُسْل فِي الْأَحْيَاء مَقْرُونًا بِالصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْوُضُوء فَلَا يَجِب التَّطْهِير عَلَى أَحَد إِلَّا مِنْ أَجْل صَلَاة يُصَلِّيهَا , وَلِأَنَّ الْمَيِّت لَا فِعْل لَهُ فَأُمِرْنَا أَنْ نُغَسِّلهُ لِنُصَلِّيَ عَلَيْهِ , فَإِذَا سَقَطَ الْغُسْل سَقَطَتْ الصَّلَاة. وَفِيهِ جَوَاز أَنْ يُدْفَن الْجَمَاعَة فِي الْقَبْر الْوَاحِد , وَأَنَّ أَفْضَلهمْ يُقَدَّم فِي الْقِبْلَة وَإِذَا ضَاقَتْ الْأَكْفَان وَكَانَتْ الضَّرُورَة جَازَ أَنْ يُكَفَّن الْجَمَاعَة مِنْهُمْ فِي الثَّوْب الْوَاحِد اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث أَنَس إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه. وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ "" وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ "".



