المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2745)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2745)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ قَالَتْ كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهَا فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ قَالَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا
( يُقَال لَهُ ) : أَيْ لِلرَّجُلِ ( دَاوُدَ ) : هُوَ اِبْن عَاصِم بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ الْمَكِّيّ. رَوَى عَنْ اِبْن عُمَر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَعَنْهُ قَتَادَة وَقَيْس بْن سَعْد وَغَيْرهمَا , وَثَّقَهُ الْبُخَارِيّ كَذَا فِي الْخُلَاصَة. وَفِي الْإِصَابَة : وَدَاوُد بِنْ عَاصِم هَذَا هُوَ زَوْج حَبِيبَة بِنْت أُمّ حَبِيبَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ( قَدْ وَلَّدَتْهُ ) : بِتَشْدِيدِ اللَّام وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى دَاوُدَ أَيْ رَبَتْ أُمّ حَبِيبَة دَاوُدَ بْن عَاصِم وَتَوَلَّتْ أَمْره , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى فِي الْإِنْجِيل مُخَاطِبًا لِعِيسَى عَلَيْهِ السِّلَام "" أَنْتَ نَبِيّ وَأَنَا وَلَّدْتُك "" بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ رَبَّيْتُك. وَالْمُوَلِّدَة الْقَابِلَة , وَمِنْهُ قَوْل مُسَافِع حَدَّثَتْنِي اِمْرَأَة مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ أَنَا وَلَّدْت عَامَّة أَهْل "" دِيَارنَا أَيْ كُنْت لَهُمْ قَابِلَة , كَذَا فِي اللِّسَان. وَفِي بَعْض كُتُب اللُّغَة : وَلَّدَتْ الْقَابِلَة فُلَانَة تَوْلِيدًا تَوَلَّتْ وِلَادَتهَا , وَكَذَا إِذَا تَوَلَّتْ وِلَادَة شَاة أَوْ غَيْرهَا. قُلْت : وَلَّدَتْهَا وَوَلَّدَتْ الْوَلَد رَبَّتهَا اِنْتَهَى. وَسَيَجِيءُ كَلَام الْحَافِظ فِي هَذَا الْبَاب ( زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : بَدَل عَنْ أُمّ حَبِيبَة ( أَنَّ لَيْلَى بِنْت قَانِف ) : بِقَافٍ وَنُون وَفَاء هِيَ الثَّقَفِيَّة صَحَابِيَّة حَدِيثهَا عِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ. قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة ( أُمّ كُلْثُوم ) : زَوْج عُثْمَان ( الْحِقَاء ) : بِكَسْرِ الْحَاء. قَالَ السُّيُوطِيُّ : جَمْع حَقْو. قُلْت : الْمُرَاد هُنَا الْجِنْس بِنَاءٍ عَلَى مَا قَالُوا إِنَّ لَامَ التَّعْرِيف. إِذَا كَانَ لِلْجِنْسِ يَبْطُل مَعْنَى الْجَمْعِيَّة قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود. وَفِي التَّلْخِيص : الْحِقَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْقَاف مَقْصُور قِيلَ هُوَ لُغَة فِي الْحَقْو وَهُوَ الْإِزَار ( ثُمَّ الدِّرْع ) : بِكَسْرِ الدَّال وَهُوَ الْقَمِيص ( ثُمَّ الْمِلْحَفَة ) : بِالْكَسْرِ هِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَلْتَحِف بِهَا الْمَرْأَة , وَاللِّحَاف كُلّ ثَوْب يُتَغَطَّى بِهِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاح ( يُنَاوِلُنَاهَا ) : أَيْ هَذِهِ الْأَثْوَاب. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَصَرَّحَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بِالتَّحْدِيثِ وَفِي إِسْنَاده نُوحَ بْن حَكِيم. قَالَ اِبْن الْقَطَّان مَجْهُول وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ. وَأَمَّا دَاوُدَ فَهُوَ اِبْن عَاصِم بْن عُرْوَة كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ اِبْن حِبَّان وَالْحَافِظ فِي الْإِصَابَة فِي تَرْجَمَة لَيْلَى. وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَالْحَدِيث أَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان بِنُوحٍ وَأَنَّهُ مَجْهُول وَإِنْ كَانَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَدْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ وَدَاوُد حَصَلَ لَهُ فِيهِ تَرَدُّد هَلْ هُوَ دَاوُدَ بْن عَاصِم بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود أَوْ غَيْره , فَإِنْ يَكُنْ بْن عَاصِم فَثِقَة , فَيُعَكَّر عَلَيْهِ بِأَنَّ اِبْن السَّكَن وَغَيْره قَالُوا إِنَّ حَبِيبَة كَانَتْ زَوْجًا لِداَوُد , فَحِينَئِذٍ لَا يَكُون دَاوُدَ بْن عَاصِم لِأُمّ حَبِيبَة عَلَيْهِ وِلَادَة أَيْ لِأَنَّهُ زَوْج اِبْنَتهَا. وَمَا أَعَلَّهُ بِهِ اِبْن الْقَطَّان لَيْسَ بِعِلَّةٍ. وَقَدْ جَزَمَ اِبْن حِبَّان بِأَنَّ دَاوُدَ هُوَ اِبْن عَاصِم وَوِلَادَة أُمّ حَبِيبَة مَجَازِيَّة إِنْ تُعِين مَا قَالَهُ اِبْن السَّكَن وَقَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ وَلَّدَتْهُ بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ قَبِلَتْهُ اِنْتَهَى. قُلْت : فَالْحَدِيث سَنَده حَسَن صَالِح لِلِاحْتِجَاجِ وَاَللَّه أَعْلَم.



