المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2821)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2821)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ
( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين ) : أَيْ مَحْلُوف يَمِين فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظ يَمِين لِلْمُلَابَسَةِ وَالْمُرَاد مَا شَأْنه أَنْ يَكُون مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَجَاز الِاسْتِعَارَة قَالَهُ فِي الْفَتْح ( مَصْبُورَة ) : أَيْ أُلْزِمَ بِهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ لَازِمَة لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَة الْحُكْم وَقِيلَ لَهَا مَصْبُورَة وَإِنْ كَانَ صَاحِبهَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْمَصْبُور لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَبَرَ مِنْ أَجْلهَا أَيْ حُبِسَ فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا. قَالَهُ فِي النِّهَايَة. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْيَمِين الْمَصْبُورَة هِيَ اللَّازِمَة لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَة الْحُكْم فَيَصْبِر لِأَجْلِهَا أَيْ يُحْبَس وَهِيَ يَمِين الصَّبْر , وَأَصْل الصَّبْر الْحَبْس , وَمِنْ هَذَا قَوْلهمْ قُتِلَ فُلَان صَبْرًا أَيْ حَبْسًا عَلَى الْقَتْل وَقَهْرًا عَلَيْهَا ( فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ ) : أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ هَذَا الْحَلِف وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ عَلَى وَجْهه أَيْ مُكِبًّا عَلَى وَجْهه , فَالْبَاء لِلِاسْتِعْلَاءِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ } وَالثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّهُ يَكُون هَذَا اللَّفْظ أَيْ لَفْظ بِوَجْهِهِ عَلَى الْأَوَّل تَأْكِيدًا لِمَا عُلِمَ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الْحَلِف سَبَب لِهَذَا التَّبَوُّء لِأَنَّهُ إِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُشْتَقّ بِشَيْءٍ كَانَ مَأْخَذ الِاشْتِقَاق عِلَّة لَهُ , وَعَلَى الثَّانِي يَكُون تَأْسِيسًا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيد وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.


