المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2824)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2824)]
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي فَقَالَ الْكِنْدِيُّ هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ يَمِينُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَاكَ فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظَالِمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ
( عَلَى أَرْض كَانَتْ لِأَبِي ) : أَيْ بِالْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي ( هِيَ أَرْضِي ) : أَيْ مِلْك لِي ( فِي يَدِي ) أَيْ تَحْت تَصَرُّفِي. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْيَد تَثْبُت عَلَى الْأَرْض بِالزِّرَاعَةِ وَعَلَى الدَّار بِالسُّكْنَى وَبِعَقْدِ الْإِجَارَة عَلَيْهِمَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوه التَّصَرُّف وَالتَّدْبِير ( لَيْسَ لَهُ ) : أَيْ لِلْحَضْرَمِيِّ ( حَقّ ) : أَيْ مِنْ الْحُقُوق ( قَالَ ) : أَيْ وَائِل بْن حُجْرٍ ( قَالَ لَا ) : أَيْ الْحَضْرَمِيّ ( قَالَ ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَكَ ) : يَا حَضْرَمِيّ ( يَمِينه ) : أَيْ الْكِنْدِيّ قَالَ الْحَضْرَمِيّ أَنَّهُ أَيْ الْكِنْدِيّ ( فَاجِر ) : أَيْ كَاذِب ( لَا يُبَالِي ) : كَوْنه وَارِثًا وَبَيِّنَة أُخْرَى عَلَى كَوْنه مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ عَلَى خَصْمه. قَالَهُ الْقَارِي وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَا يَجْرِي بَيْن الْمُتَخَاصِمِينَ مِنْ كَلَام تَشَاجُر وَتَنَازُع وَإِنْ خَرَجَ بِهِمْ الْأَمْر فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَنْسُب كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ صَاحِبه فِيمَا يَدَّعِيه قِبَله إِلَى خِيَانَة وَفُجُور وَاسْتِحْلَال وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور فَإِنَّهُ لَا حُكُومَة بَيْنهمَا فِي ذَلِكَ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّالِح الْمَظْنُون بِهِ الصِّدْق وَالصَّالِح الْمَوْهُوم بِهِ الْكَذِب فِي ذَلِكَ الْحُكْم سُوًى , وَأَنَّهُ لَا يُحْكَم لَهُمَا وَلَا عَلَيْهِمَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَة أَوْ الْيَمِين اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.



