المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2832)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2832)]
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي الصَّائِغَ عَنْ عَطَاءٍ فِي اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ كَلَّا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ قَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ رَجُلًا صَالِحًا قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ بِعَرَنْدَسَ قَالَ وَكَانَ إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ فَسَمِعَ النِّدَاءَ سَيَّبَهَا قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَكُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا
( عَنْ عَطَاء ) : هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح ( هُوَ ) : أَيْ اللَّغْو فِي الْيَمِين ( كَلَام الرَّجُل فِي بَيْته ) : أَيْ لَمْ يَكُنْ صَادِرًا عَنْ عَقْد قَلْب وَإِنَّمَا جَرَى بِهِ اللِّسَان عَلَى سَبِيل الْعَادَة ( كَلَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه ) : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّغْو مِنْ الْأَيْمَان مَا لَا يَكُون عَنْ قَصْد الْحَلِف وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى اللِّسَان مِنْ غَيْر إِرَادَة الْحَلِف. وَإِلَى تَفْسِير اللَّغْو بِهَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ , وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَة قَالَتْ "" قَوْله تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ } أُنْزِلَ فِي قَوْله لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه "" وَتَفْسِير عَائِشَة هَذَا أَقْرَب لِأَنَّهَا شَهِدَتْ التَّنْزِيل فَهِيَ أَعْلَم مِنْ غَيْرهَا وَهِيَ عَارِفَة بِلُغَةِ الْعَرَب. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّة إِلَى أَنَّ لَغْو الْيَمِين أَنْ يَحْلِف عَلَى الشَّيْء يَظُنّ صِدْقه فَيَنْكَشِف خِلَافه , وَبِهِ قَالَ رَبِيعَة وَمَالِك وَمَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ. وَذَهَبَ طَاوُسٌ إِلَى أَنَّهَا الْحَلِف وَهُوَ غَضْبَان , وَفِي ذَلِكَ تَفَاسِير أُخَر لَا يَقُوم عَلَيْهَا دَلِيل. وَعَنْ عَطَاء وَالشَّعْبِيّ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَن وَأَبِي قِلَابَةَ لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه لُغَة مِنْ لُغَات الْعَرَب لَا يُرَاد بِهَا الْيَمِين وَهِيَ مِنْ صِلَة الْكَلَام. كَذَا فِي الْفَتْح وَالسُّبُل. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَابْن حِبَّان , وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَه , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالشَّافِعِيّ وَمَالِك عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة مَوْقُوفًا , وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ مِنْ حَدِيث عَطَاء مَوْقُوفًا ( إِبْرَاهِيم ) : بْن مَيْمُون الْمَرْوَزِيُّ ( الصَّائِغ ) : بِالْفَارِسِيَّةِ ذركر هُوَ أَحَد الثِّقَات وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين ( قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِم ) : عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسْلِم الْخُرَاسَانِيّ الْقَائِم بِدَعْوَةِ الْعَبَّاسِيَّة. قَالَ اِبْن خَلِّكَان : قَتَلَ فِي دَوْلَته سِتّمِائَةِ أَلْف صَبْرًا , فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّه بْن الْمُبَارَك أَبُو مُسْلِم خَيْر أَوْ الْحَجَّاج ؟ قَالَ لَا أَقُول إِنَّ أَبَا مُسْلِم كَانَ خَيْرًا مِنْ أَحَد وَلَكِنَّ الْحَجَّاج كَانَ شَرًّا مِنْهُ. وَقُتِلَ إِبْرَاهِيم بْن مَيْمُون سَنَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوُفِّيَ أَبُو مُسْلِم الْخُرَاسَانِيّ الظَّالِم مَقْتُولًا فِي سَنَة سَبْع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة , وَاَللَّه أَعْلَم ( بِعَرَنْدَسَ ) : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة كَذَا فِي النُّسَخ. قَالَ أَهْل اللُّغَة الْعَرَنْدَس الْأَسَد الْعَظِيم وَالنُّون وَالسِّين زَائِدَتَانِ اِنْتَهَى. وَفِي بَعْض النُّسَخ الْفَرَنْدَس بِالْفَاءِ قَبْل الرَّاء وَلَمْ يَظْهَر لِي مَعْنَاهُ ( قَالَ ) : أَبُو دَاوُدَ ( وَكَانَ ) : أَيْ إِبْرَاهِيم الصَّائِغ ( إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَة ) : بِكَسْرِ الْمِيم آلَة مِنْ حَدِيد وَنَحْوه يَضْرِب بِهَا الْحَدِيد وَنَحْوه ( فَسَمِعَ ) : إِبْرَاهِيم ( النِّدَاء ) : أَيْ الْأَذَان لِلصَّلَاةِ ( سَيَّبَهَا ) : أَيْ تَرَكَ إِبْرَاهِيم الْمِطْرَقَة تَهَيُّؤًا لِلصَّلَاةِ , وَهَذَا ثَنَاء مِنْ الْمُؤَلِّف لِإِبْرَاهِيم مِنْ أَنَّ عَمَله كَانَ لَا يَشْغَلهُ عَنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى , بَلْ لَمَّا سَمِعَ الْأَذَان تَرَكَ الْعَمَل بِالْمِطْرَقَةِ وَاَللَّه أَعْلَم ( عَنْ عَائِشَة مَوْقُوفًا ) : الْحَاصِل أَنَّهُ اِخْتَلَفَ عَلَى عَطَاء وَعَلَى إِبْرَاهِيم فِي رَفْعه وَوَقَفَهُ وَاَللَّه أَعْلَم.



