المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2856)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2856)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَارِيَةٌ لِي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَفَلَا أُعْتِقُهَا قَالَ ائْتِنِي بِهَا قَالَ فَجِئْتُ بِهَا قَالَ أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الشَّرِيدِ أَنَّ أُمَّهُ أَوْصَتْهُ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ نُوبِيَّةٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُد خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَرْسَلَهُ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرِيدَ
( قَالَ ) : أَيْ مُعَاوِيَة ( صَكَكْتهَا ) : أَيْ لَطَمْت الْجَارِيَة ( صَكَّة ) : أَيْ لَطْمَة ( فَعَظَّمَ ذَلِكَ ) : أَيْ عَدَّ ذَلِكَ اللَّطْم عَظِيمًا ( عَلَيَّ ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاء ( أَفَلَا أُعْتِقهَا ) : أَيْ الْجَارِيَة مِنْ الْإِعْتَاق ( قَالَ ) : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اِئْتِنِي بِهَا ) : أَيْ بِالْجَارِيَةِ ( قَالَ ) : مُعَاوِيَة ( فَجِئْت بِهَا ) : أَيْ بِالْجَارِيَةِ ( قَالَ ) : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَيْنَ اللَّه ) : وَفِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ : أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّ جَارِيَة لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاة فَسَأَلْتهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْب , فَأَسِفْت عَلَيْهَا وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَم فَلَطَمْت وَجْههَا وَعَلَيَّ رَقَبَة أَفَأُعْتِقهَا "" الْحَدِيث ( قَالَتْ ) : الْجَارِيَة ( فِي السَّمَاء ) : فِيهِ إِثْبَات أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاء. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كِتَاب الْعُلُوّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُطِيع الْحَكَم بْن عَبْد اللَّه الْبَلْخِيّ صَاحِب الْفِقْه الْأَكْبَر قَالَ : "" سَأَلْت أَبَا حَنِيفَة عَمَّنْ يَقُول لَا أَعْرِف رَبِّي فِي السَّمَاء أَوْ فِي الْأَرْض , فَقَالَ قَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول ( الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى ) : وَعَرْشه فَوْق سَمَاوَاته فَقُلْت إِنَّهُ يَقُول أَقُول عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى وَلَكِنْ قَالَ لَا يَدْرِي الْعَرْش فِي السَّمَاء أَوْ فِي الْأَرْض قَالَ إِذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاء فَقَدْ كَفَرَ "" اِنْتَهَى. وَيَقُول الْأَوْزَاعِيُّ "" كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُول إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَوْق عَرْشه , وَنُؤْمِن بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة مِنْ صِفَاته "" أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَقَالَ عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ : حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا شُرَيْح بْن النُّعْمَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن نَافِع قَالَ مَالِك بْن أَنَس : "" اللَّه فِي السَّمَاء وَعِلْمه فِي كُلّ مَكَان , لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء "" وَرَوَى يَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِيّ وَجَعْفَر بْن عَبْد اللَّه وَطَائِفَة قَالُوا : "" جَاءَ رَجُل إِلَى مَالِك فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه ( الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى ) كَيْف اِسْتَوَى قَالَ فَمَا رَأَيْت مَالِكًا وُجِدَ مِنْ شَيْء كَمَوْجِدَتِهِ مِنْ مَقَالَته وَعَلَاهُ الرُّحَضَاء يَعْنِي الْعَرَق , وَأَطْرَقَ الْقَوْم , فَسُرِّيَ عَنْ مَالِك وَقَالَ الْكَيْف غَيْر مَعْقُول , وَالِاسْتِوَاء مِنْهُ غَيْر مَجْهُول , وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب , وَالسُّؤَال عَنْهُ بِدْعَة. وَإِنِّي أَخَاف أَنْ تَكُون ضَالًّا , وَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ "" اِنْتَهَى ( قَالَ ) : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَتْ ) : الْجَارِيَة ( قَالَ ) : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَعْتِقْهَا ) : أَيْ الْجَارِيَة ( فَإِنَّهَا ) : أَيْ الْجَارِيَة ( مُؤْمِنَة ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله "" أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة "" خَرَجَ مَخْرَج التَّعْلِيل فِي كَوْن الرَّقَبَة مُجْزِيَة فِي الْكَفَّارَات بِشَرْطِ الْأَيْمَان لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقهَا عَلَى سَبِيل الْكَفَّارَة عَنْ ضَرْبهَا ثُمَّ اِشْتَرَطَ أَنْ تَكُون مُؤْمِنَة , فَكَذَلِكَ هِيَ فِي كُلّ كَفَّارَة. وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا , فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَابْن عُبَيْد : لَا يُجْزِيه إِلَّا رَقَبَة مُؤْمِنَة فِي شَيْء مِنْ الْكَفَّارَات. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يَجْزِيه غَيْر الْمُؤْمِنَة إِلَّا فِي كَفَّارَة الْقَتْل , وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاء اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ أَتَمّ مِنْهُ. ( عَنْ الشَّرِيد ) : هُوَ اِبْن سُوَيْد الثَّقَفِيّ ( أَنَّ أُمّه ) : أَيْ الشَّرِيد ( أَوْصَتْهُ ) : أَيْ الشَّرِيد ( أَنْ يُعْتِق ) : أَيْ الشَّرِيد ( عَنْهَا ) : أَيْ عَنْ أُمّه ( فَأَتَى ) : أَيْ الشَّرِيد ( فَقَالَ ) : أَيْ الشَّرِيد ( نُوبِيَّة ) : بِالضَّمِّ بِلَاد وَاسِعَة لِلسُّودَانِ بِجَنُوبِ الصَّعِيد , كَذَا فِي الْقَامُوس. وَلَفْظ أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" بِجَارِيَةٍ سَوْدَاء أَعْجَمِيَّة "" ( فَذَكَرَ نَحْوه ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة "" سَاقَ الْعِبَارَة "". قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ( أَرْسَلَهُ ) : أَيْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة ( لَمْ يَذْكُر ) : أَيْ خَالِد بْن عَبْد اللَّه ( الشَّرِيد ) : الثَّقَفِيّ.



