موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2860)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2860)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ ‏ ‏النَّذْرِ ‏ ‏ثُمَّ اتَّفَقَا ‏ ‏وَيَقُولُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّذْرُ ‏ ‏لَا يَرُدُّ شَيْئًا ‏


‏ ‏( يَنْهَى عَنْ النَّذْر ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى نَهْيه عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ النَّذْر إِنَّمَا هُوَ تَأْكِيد لِأَمْرِهِ وَتَحْذِير التَّهَاوُن بِهِ بَعْد إِيجَابه , وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْر عَنْهُ حَتَّى لَا يَفْعَل لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَال حُكْمه وَإِسْقَاط لُزُوم الْوَفَاء بِهِ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ قَدْ صَارَ مَعْصِيَة فَلَا يَلْزَم الْوَفَاء بِهِ , وَإِنَّمَا وَجْه الْحَدِيث أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْر مِمَّا لَا يُجْلَب لَهُمْ فِي الْعَاجِل نَفْعًا وَلَا يَدْفَع عَنْهُمْ ضَرَرًا , فَلَا يُرِدْ شَيْئًا قَضَاهُ اللَّه تَعَالَى , يَقُول : لَا تُنْذِرُوا عَلَى أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرهُ اللَّه لَكُمْ , أَوْ تَصْرِفُونَ عَنْ أَنْفُسكُمْ شَيْئًا جَرَى الْقَضَاء بِهِ عَلَيْكُمْ , فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ , فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لَازِم لَكُمْ. هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث وَوَجْهه. وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوب اِسْتِخْرَاجه مِنْ مَاله , وَلَوْ كَانَ غَيْر لَازِم لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْرَه عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم ‏ ‏( لَا يَرُدّ شَيْئًا ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّذْر إِنَّمَا يَصِحّ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ كَمَا يَقُول إِنْ شَفَى اللَّه مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَم , وَإِنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ سَلِمَ مَالِي فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور. فَأَمَّا إِذَا قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّق بِأَلْفِ دِرْهَم فَلَيْسَ هَذَا بِنَذْرٍ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَهُوَ غَالِب مَذْهَبه. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ : النَّذْر وَعْد بِشَرْطٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : النَّذْر لَازِم وَإِنْ لَمْ يُعَلَّق بِشَرْطٍ وَاَللَّه أَعْلَم ‏ ‏( وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ ) ‏ ‏أَيْ بِسَبَبِ النَّذْر ‏ ‏( مِنْ الْبَخِيل ) ‏ ‏لِأَنَّ غَيْر الْبَخِيل يُعْطِي بِاخْتِيَارِهِ بِلَا وَاسِطَة النَّذْر. ‏ ‏قَالَ الْعَيْنِيّ : يَعْنِي أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ لَا يَسْمَح بِالصَّدَقَةِ وَالصَّوْم إِلَّا إِذَا نَذَرَ شَيْئًا لِخَوْفٍ أَوْ طَمَع , فَكَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْء الَّذِي طَمَع فِيهِ أَوْ خَافَهُ لَمْ يَسْمَح بِإِخْرَاجِ مَا قَدَّرَهُ اللَّه تَعَالَى مَا لَمْ يَكُنْ يَفْعَلهُ فَهُوَ بَخِيل اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى. قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُرَّة الْهَمْدَانِيِّ الْحَارِثِيّ الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقَدَر وَفِي النَّذْر , وَمُسْلِم فِي النُّذُور , وَالنَّسَائِيّ فِيهِ , وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات , وَأَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُور عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير , وَعَنْ مُسَدَّد عَنْ أَبَى عَوَانَة عَنْ مَنْصُور عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة. وَحَدِيث مُسَدَّد فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن [ دَاسَةَ , وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى كَلَامه. فَجَرِير وَأَبُو عَوَانَة كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مَنْصُور وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!